بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سرد أحداث قتل متعمد بالمهندسين!

أي كلمات يمكن أن نصف بها هؤلاء؟! قتلة أطفال؟! سفاحون؟! مأجورون؟! مرتزقة؟! مصاصو دماء؟! ما هي الكلمة الأنسب لوصف المدعو طارق عبد الرازق (لواء بالأمن المركزي) سفاح المهندسين وقائد موقعة ميدان مصطفى محمود، وضباطه وجنوده؟! أين نجد كلمة تليق بجزار الداخلية حبيب العادلي الذي أصدر الأمر بالهجوم؟! وأين نجد أخرى تليق بالديكتاتور الطاغية حسني مبارك الذي أعطى الضوء الأخضر؟! أي كلمات يستحق أن يوصف بها العنصري الوقح عادل إمام؟! وكيف نصف سكان المهندسين الذين وقفوا يهللون للمذبحة؟! .. للأسف لا توجد كلمات!! .. جيهان شعبان تروي أحداث الواقعة المأساة من واقع الشهادات والمعلومات التي توافرت.

كيف تم إقناع 6000 من الجنود السمر الغلابة، الذين تراهم دائما محشورون في سيارات هي أقرب لأقفاص الحيوانات، كيف تم إقناع 6000 ممن يحرمون من الإجازات ويجبرون على ترك الغيط والأهل ومن يأكلون العدس ويلبسون الخيش، كيف تم إقناع هؤلاء، من قبل من يمتهنون آدميتهم ويسومونهم شتى صنوف التنكيل، بأنهم بصدد حرب “مقدسة”، ميدانها هو الحديقة الواقعة أمام المفوضية العليا لشئون اللاجئين بميدان مصطفى محمود بالمهندسين؟ ماذا قالوا لهم عن اللاجئين السودانيين الذين اتخذوا من هذه الحديقة سكناً لأكثر من مائة يوم؟ هل قالوا لهم أنهم “أعداء الوطن” وأنهم “كفار”؟ كل شيء جائز. لكن المهم أنه عندما وصل هؤلاء الجنود إلى “الجبهة” كانوا في قمة الشحن والإثارة. وكانوا أيضا نافدي الصبر لخوض “المعركة”. يهيئون أنفسهم، وهم يحملون الهراوات الطويلة والدروع، بالقفز في أماكنهم وهم يهتفون “هو.. هو.. هو.. مصر”، ثم ينشدون “يا أحلى اسم في الوجود يا مصر.. نعيش لمصر ونموت لمصر”!

إلا أن هؤلاء لم يكونوا بمفردهم. كانت هناك 60 سيارة أمن مركزي وأربعة سيارات مطافئ و10 مصفحات وعدد لا يحصى من أتوبيسات النقل العام. كانت هناك أيضاً فرق الكاراتيه، التابعة لأمن الدولة، التي لم يكن أفرادها يحملون الهراوات. فقد اكتفوا بخلع أحزمتهم والامساك بها استعداداً للهجوم. شارك في الحصار أيضاً، كما ذكر أحد شهود العيان، قوات أمن مختصة بالقتل والتصفية. ولم لا والعدو عنيد، لم يرضخ لمفاوضات استمرت لخمس ساعات كاملة. هل كان من الممكن تركه دون عقاب قاس، ودون كسر دماغه الناشفة، ليصبح عبرة لمن يعتبر؟

شهادة نورا يونس المشهد الأول: دش ساقع على دفعتين

في الساعة الواحدة من صباح يوم الجمعة 30 ديسمبر 2005، بدأت قوات الأمن في فتح خراطيم المياه على اللاجئين. ثلاثة مدافع من المياه من ثلاثة اتجاهات مختلفة. أول دفعة مياه استمرت حوالي 6 دقائق وكانت شديدة العنف. كنا نرى تدفق المياه يصل حتى الدور الرابع لمبنى قريب من الحديقة. ربما كان الهدف هو تحطيم تحصينات اللاجئين المكونة من البطاطين والأكياس البلاستيكية. اللاجئون قابلوا مدافع المياه بمزيج من الصلاة والغناء والرقص. “لن نرحل”، تلك كانت رسالتهم. بعد حوالي ساعة أخرى انهال عليهم سيل جديد من الماء. هذه المرة كانت المياه منخفضة وقوية وموجهة مباشرة نحو البشر. وجاء رد اللاجئين: “سوف نموت على النجيلة”. . كان الطقس شديد البرودة وكنت أشعر بأنفي ويداي تتجمدان. لم أتصور كيف يشعر هؤلاء المغمورون بالمياه!

لقطة جانبية: لست مخموراً!

بالقرب من أحد أتوبيسات النقل العام، شاهدت خمسة من جنود الأمن المركزي يضربون أحد اللاجئين بوحشية. كانوا يضربونه على رأسه وظهره بأيديهم وبالعصي، وهم يركلونه ويلوون ذراعه وراء ظهره وهو يصرخ بصوت أعلى فأعلى. حاول أحد الضباط تبرير الموقف قائلاً: “نقبض عليهم لأنهم مخمورين”. في هذه اللحظة، قفز أحد اللاجئين المحشورين في المقعد الخلفي للأتوبيس وأخرج من النافذة طفلة لا يتجاوز عمرها بضعة شهور وهو يصرخ: “لسنا مخمورين.. لست مخموراً.. وهو ليس مخموراً، والطفلة ليست مخمورة، أمها ماتت هنا في هذه الحديقة من الجوع والبرد”. تحول الجنود اليه ليضربوه ، على حين واصلوا ضرب اللاجىء الآخر في الشارع!

المشهد الثاني: الهجوم

في الساعة الرابعة وأربعة وخمسين دقيقة انتظمت صفوف القوات، وبدأ الصف الأول منها في الاقتراب للإحاطة باللاجئين. كذلك اصطف اللاجئون داخل الحديقة وبدأوا في الهتاف: “الله أكبر، لا إله إلا الله، حسبنا الله ونعم الوكيل”. بينما كان المسيحيون ينشدون: “هالليلويا”. في تمام الساعة الخامسة صباحا بدأت مدافع المياه تهاجمهم من جديد. وبطول سيل المياه بدأت قوات الأمن هجومها بالهراوات والدروع. بعد دقيقة توقفت المياه وامتلأت الدنيا بصدى أصوات صراخ النساء والأطفال. بعد عشرة دقائق سمعنا صوت صفارة وانسحب الجنود من الحديقة. أعاد الجنود تنظيم صفوفهم. وانضم إليهم المزيد من الجنود. ومع الإشارة الثانية بدأ الهجوم مرة أخرى. هذه المرة كان الهجوم أكثر شراسة. أغلقوا أنوار الميدان ولم يسكت الصراخ لحظة واحدة. كان الجنود متوحشين. يضربون الجميع ويدهسون كل شىء، وأي شيء، بمعدل مرة كل ثانية تقوم مجموعة من الجنود بجر أحد اللاجئين من دائرة الرعب، ليتم ضربه طوال الطريق إلى حين تسليمه لثلاث جنود يواصلون ضربه بالعصي على ظهره، ويجبروه على الركوع ويصفعوه على وجهه ثم يسحلوه إلى أتوبيس. رأيت طفلاً يحاول أن يمسك بأحد ساقي أمه في حين كان الجندي يجذبها بعيداً عنه. رأيت الجنود يضربون لاجئين حتى يسقطوا دون حراك، فيستمرون في الضرب. أكاد أقسم أنهم كانوا يستمرون في الضرب حتى بعد أن تفارق الضحية الحياة! وانتهى كل شىء في تمام الساعة الخامس والنصف صباحاً! بدأت الأتوبيسات في الرحيل، والضباط يودعونها بالبصق!

فلاش باك: شهادة زين

زين أحد نشطاء الجمعية الأفريقية الأمريكية لمناهضة التعذيب. تضامن منذ بداية الاعتصام مع اللائجين. وكان يوم “المجزرة” أحد أعضاء الوفد المفاوض مع الأمن. عندما استشعر زين نية الغدر، طلب مهلة ساعة زمن ليقنع اللاجئين بفض اعتصامهم سلمياً. وافق ممثلو الأمن. وعاد زين فعلاً للمعسكر. ولكن ما هي إلا دقائق معدودة، حتى كان الباشا من أمن الدولة قد استدعاه، وقال له: “إركب عربيتك وروح”. ولما حاول زين الاستفسار، قال له الضابط أن لديه تفويضاً من “السيد الرئيس” لفض الاعتصام “مهما تكلف الأمر”. و”إن الناس ديه هتنضرب.. هتنضرب”. فرد زين “يبقى هنضرب معاهم”، وعاد إلى المعسكر ليواجه نفس المصير الذي واجهه حوالي 3000 لاجئ سوداني في هذه الليلة السوداء.

بعد الرحيل

الأحداث بعد ذلك ربما تكون معلومة للكافة باستثناء بعض التفاصيل التي لا تزيد إلا من الشعور بالغضب. تم شحن اللاجئين في أتوبيسات النقل العام كالحيوانات (الأطفال تم حشرهم في أتوبيسات منفصلة، ففقدوا الصلة بأهاليهم). وتم الإلقاء بهم في معسكرات صحراوية للأمن المركزي على أطراف القاهرة والجيزة: في دهشور و6 اكتوبر وطره البلد ومدينة نصر. أعداد قليلة مرت بمقر أمن الدولة في جابر بن حيان. آخرون مروا بمعسكر للتدريب الخاص بمنشية ناصر وبسجون المنوفية والقناطر (أحد هؤلاء انتحر في سجن شبين الكوم بعد أن شنق نفسه بملابسه في حمام السجن). ألقي اللاجئون كالقمامة في حوش المعسكرات يعانون من البرد وآلام تهشيم العظام وينزفون على الأسفلت. مات منهم من مات متأثراً بإصابته، ولم يخلو الأمر من اغتصاب المجندين لبعض النساء. “إيه يعني؟”، مجرد “تفصيلة” في استباحة بشر بلا ثمن.

في هذه الأثناء، وبينما كانت دماء اللاجئين تسيل على أسفلت الطريق، كان قائد قوة الاقتحام، اللواء طارق عبد الرازق، يحرر البلاغ رقم 9975 بتاريخ 30/12/2005 قسم شرطة الدقي، ضد اللاجئين السودانيين متهماً إياهم بالإعتداء على قوات الأمن وإصابة 75 من رجال الشرطة.

في المعسكرات، وفي جنح ظلام مساء الجمعة، قيل للاجئين “اذهبوا فأنتم أحرار”. ولكن أين يذهبون؟ لو كان لديهم مكان يذهبون إليه، أكانوا ظلوا على “النجيلة” لثلاثة أشهر؟ وحتى لو وجد هذا المكان، فكيف السبيل إليه وهم في قلب الصحراء دون نقود ودون أوراق إثبات شخصية (معظمها غرقت أثناء الموقعة) ودون حتى نعال؟ في بعض المواقع تكفل الأمن بنقلهم. حشرهم مرة ثانية في الأتوبيسات، وأثناء سير الاتوبيس، وبمعدل كل ربع ساعة، كانت مجموعة من خمسة تجبر على مغادرة الأتوبيس في الصحراء. من استطاع الوصول إلى المدينة من هؤلاء لم يجد من يقبله سوى كنيسة بالسكاكيني. طارد الأمن بعض المفرج عنهم. ووجدت بعض جثث هؤلاء ملقاه على جانبي الطرق السريع.

بدأت التصريحات الصحفية. “تصنيف السودانيين كلاجئين وطلاب لجوء ومهاجرين غير شرعيين”. الفئة الأخيرة تتضمن من لا يحمل أوراق (الأوراق العائمة في حديقة مصطفى محمود، والتي تم الالقاء بها هي وشنط اللاجئين في سيارات القمامة). “نقل المهاجرين الغير شرعيين لمقر أمن الدولة بلاظوغلي”. “إقامة معسكر للمهاجرين الشرعيين قرب المطار تمهيداً لترحيلهم”. وفي النهاية قام الأمن يوم 3 يناير بإخلاء كنيسة السكاكيني، التي استجار بها الهاربون من الجحيم، بالقوة. ثم قام بترحيل 654 لاجئ، ممن فقدوا أوراقهم، بالأتوبيسات إلى وادي حلفا، في مخالفة صريحة لقوانين اللجوء وأعراف التعامل مع اللاجئين.

الجمهور وعار العنصرية

عدد القتلى الذين تم حصرهم حتى الثاني من يناير 2006، بلغ 156 قتيلاً موزعين كالتالي: مستشفى السنابل (28 جثة)، مشرحة زينهم (74 جثة)، الإسعاف (40 جثة)، مستشفى إمبابة (جثة واحدة)، مستشفى 6 أكتوبر (13 جثة)، هذا بالإضافة إلى حوالي 400 من المفقودين. 156 روحاً بشرية أزهقت في نصف ساعة بدم بارد في إحدى ليالي ديسمبر الباردة. جريمة جديدة لنظام مبارك تضاف لسجل جرائمه الطويل بطول سنوات حكمه. جريمة لا يمكن تصنيها إلا كجريمة ضد الإنسانية وباعتبارها حالة إبادة جماعية. جريمة كان لا يمكن للنظام أن يجسر على ارتكابها لولا ثقته في نجاحه في غرس النزعة العنصرية ضد السودانيين، وفي بناء سد منيع بين السودانيين الذين يعانون الاضطهاد، والمصريين الذين يعانون الفقر والقمع. ربما لا يوجد ما يفوق بشاعة هذه الجريمة، سوى رد فعل أجزاء من الجمهور المصري، الذي تولى مهمة تشجيع “الجيش المصري” ضد “الطفيليات، القذرة، السوداء، المسيحية”. فبينما كانت عربات المطافئ تغمر اللاجئين السودانيين بالمياه، وقف بعض المارة القليلين يتابعون المشهد باستمتاع وهم يرددون ضاحكين: “إنهم مقرفين.. كانوا في حاجة ماسة للاستحمام.. فهم لم يستحموا منذ ثلاثة أشهر”. “كان يجب على قوات الأمن أن تتخلص منهم منذ اليوم الأول”. “لقد صبرت عليهم مصر اكثر من اللازم”! هذا حدث بينما كان الجنود يهجمون على اللاجئين من كل جانب، دون أن يتركوا لهم أي مخرج للهروب، وبينما كانت تتعالى صرخات النساء والأطفال، وأصوات تكسير العظام وطحن الأعضاء تحت الهراوات وزجاجات المياة الغازية، تلك الزجاجات التي استخدمها الجنود في الضرب، ربما بعد أن اكتشفوا أن لها قدرة أكبر على فلق الرؤوس وتشريح الأبدان (التقارير الأولية لمعاينة جثث القتلى، أرجعت سبب الوفاة لحدوث هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة لحدوث نزيف داخلي، أو بسبب نزيف في المخ، أو انفجار في الطحال أو الرئة أو البنكرياس). وقف بعض الناس في الشارع وفي الشرفات يشجعون بالصفافير والتصفيق كما لو كانوا في ماتش كورة. يصيحون فرحين عندما يرون صفوف الجنود تتقدم من ناحية اليسار: “مصر بتهجم من الشمال”!

النشطاء.. عار آخر

للأسف لم يكن موقف بعض النشطاء السياسيين مختلفاً عن موقف الجمهور العادي. أو قل، للأمانة، أنه يختلف فقط في الدرجة. فقد أدان كثيرون المذبحة، ولكنهم رفضوا التضامن مع اللاجئين، بحجة أنهم كانوا يشربون الخمر ويلوثون ميداناً حيوياً وأن قضيتهم انتهت مع توقيع اتفاقات السلام في السودان. مع العلم أن هؤلاء عاشوا لأكثر من مئة يوم على العيش الحاف وقليل من العدس. كان هذا هو طعام الجميع بما فيهم الأطفال الرضع! فهل يتصور أحد أنهم كانوا يملكون ثمن الخمر؟

مجزرة الجمعة الدامي كشفت لنا ليس فقط مدى استشراء وباء العنصرية ضد السودانيين والسود عامة، ولكن أيضاً تقاعسنا، نحن أنصار العدل والمساواة، عن النضال كتفاً بكتف مع ثلاثة ملايين سوداني يعيشون في مصر ويعانون أهوال العنصرية وقمع الأنظمة. فباستثناء بعض المجهودات المحدودة لبعض منظمات المجتمع المدني، تعامل النشطاء السياسيون مع اعتصام اللاجئين السودانيين كأنه لم يكن، مع أنه لم يستمر ليوم أو يومين ولا لأسبوع أو أسبوعين، بل استمر لأكثر من ثلاثة أشهر. اعتصام لم يشارك فيه 50 أو 100، بل اعتصام شارك فيه في حده الأقصى 4500 شخص. النشطاء السياسيون الذين ملأوا شوارع وسط البلد العام الماضي ضجيجاً، وهزوا عرش النائب العام، انشغلوا بالكامل في معارك الانتخابات البرلمانية، ولم يجدوا وقتا للانتباه لقضية على هذه الدرجة من الأهمية. مع أن مكان الاعتصام لم يكن في العريش ولا سفاجا. كان هنا في شارع جامعة الدول العربية نمر عليه في الروحة والجاية. لكننا لم نعرج عليه أبداً حتى من باب الفضول. لم نكن جميعاً موجودين. ربما لو كنا هناك. ربما لو تضامننا معهم. ربما لو شعر النظام أن هناك من يهتم بهؤلاء البشر، ما كان فعل فعلته. أو ربما ما كان فعلها بهذه الدرجة من الوحشية.

لكن الحقيقة أنه فعلها. فهل ينجو بفعلته؟ يبدأ بيان لمركز النديم بسؤال مرير هو “كم من الأرواح يجب أن تزهق وكم من الدماء يجب أن تسفك قبل أن ننزل إلى الشوارع ولا نغادرها قبل إقالة جزار الداخلية حبيب العادلي ومحاكمته ومن يأتمرون بأمره؟” سؤال لا يملك أحد الإجابة عليه. فرؤوس النظام لا يسقطها الشعور بالغضب والمرارة من بعض المخلصين مهما عظم الغضب وتعالى الاخلاص. هؤلاء لا يسقطهم إلا الجماهير واتساع حركتهم. وفي هذه الجملة الأخيرة كلمة السر. حتى نمنع مذابح جديدة لنظام أدمن القتل، لابد أن نعمل على التواصل مع الجماهير العريضة. لابد، في غمار المعركة، أن ندافع في أوساطهم عن التضامن مع كل مضطهد ومظلوم سودانياً كان أو مصرياً، أسوداً كان أم أبيض، مسلماً كان أم مسيحياً. قوتنا في تضامننا وفي وحدة كل المظلومين. هذا هو مفتاح حل المسألة.