بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“ثورة الجياع” قادمة

“أهالي منطقة أبو قير بالإسكندرية يحاصرون مقر شركة أبو قير مطالبين بالتعيين”.. “الباعة الجائلون يعتصمون أمام مباني عدة محافظات مطالبين بإلغاء قانون تشريدهم”.. “إضراب عمال شركة سيد والشرقية للدخان ومجمع الألمونيوم”.. وغيرها من مئات العناوين في الصحف تعبر عن حركة اجتماعية قوية قادمة، فيما أصبح الحديث عن “ثورة الجياع” ليس وهماً أو أسطورة بل حدثاً متوقعاً.

الكل يفسر الأمر على طريقته؛ النظام الحاكم ورجال الأعمال يعتبرون هذه التطورات في الحركة الاجتماعية فوضى وخراب وانهيار للبلد ويستخدمون فزاعة “ثورة الجياع” لإرهاب الطبقة الوسطى واستئصالها من معسكر الثورة، ولكن في المقابل قطاعات واسعة من الجماهير تعتبرها الحل للحصول على حقوقها المسلوبة، ويعتبرها الثوريون المؤمنون بالحركة الاجتماعية والداعمون لها مجرد بداية لحركة شعبية واسعة ومع تطورها سوف تكون موجهة بالأساس لإسقاط النظام القائم وبناء نظام اجتماعي بديل. ولكن السؤال من يصنع الفقر في المجتمع وهل الفقر فعلاً شيئاً طبيعياً لا يجب أن نثور ضده ومستحيل إلغاؤة كما يطرح البعض؟

صناعة الفقر

انطلقت طموحات جميع المحرومين من الخدمات الصحية والتعليمية وجميع العاملين المستغلين بعد نجاح الثورة في إسقاط مبارك، واقتنعوا بأن تحركهم ضد نظام مبارك الفاسد والمعبر عن مصالح رجال الأعمال ضد مصالح أغلبية المجتمع أسقط النظام ككل، وأن نظام بديل سوف يُبنى ليحل محله. ولكن جاء المجلس العسكري ولم يتغير شيئاً، واستمر نضال العمال في حركة إضرابات واسعة، إلى أن جاء محمد مرسي بوعودة بتدفق الملايين من الاستثمارات وتوفير آلاف فرص العمل والعدالة الاجتماعية.

الواقع أن ما جاء به محمد مرسي هو نفس توجهات نظام مبارك؛ فالحل للخروج من الأزمة هو المزيد من الاقتراض والاستدانة وتحميل فاتورة تسديد فساد وديون نظام مبارك للملايين الكادحة من الشعب، وتطبيق سياسات النقد الدولي من تحرير سعر الصرف والأسعارما يعني ارتفاع ضخم في أسعار السلع الأساسية من زيت وسكر وغيرها، وازدياد قواتير الكهرباء والغاز للمنازل ورفع الدعم عن الوقود واستكمال مسيرة تحويل الخدمات في الصحة والتعليم إلى سلعة يحصل عليها من يستطيع تحمل كلفتها المادية.

وبالطبع الاستمرار في سياسات الخصخصة وبيع ممتلكات الدولة، وطرد آلاف العمال إلى طابور البطالة والتي زادت بالفعل بنسبة كبيرة مع وجود دستور يقيد الحريات النقابية والنقابات المستقلة، وعدم تحديد واضح للحد الأدنى والأقصى للأجور،

يستمر أيضاً الفقراء في دفع الثمن كما كان الحال في ظل نظام مبارك. أما فيما يخص مصالح رجال الأعمال، فلا ذكر لضرائب تصاعدية حقيقية، ولا ضرائب على أرباح البورصة، ولا تأميم المصانع التي تغلق أبوابها وتصفي نشاطها، ولا تعديل الإعفاءات الجمركية حتى الدعم يسحب من الفقراء. وفي المقابل، يحصل ملاك المصانع على الدعم في السولار والغاز، ما يُقدر بـ 100 وحدة حرارية من الغاز بسعر أقل من السعر العالمي، وهو 12 دولار، في نفس الوقت بيبعون للمستهلك المصري بالأسعار العالمية.

ومازالت القلة من كبار محتكري السلع الأساسية، من الزيت والاسمدة والحديد والأدوية والقمح وغيرها، بدون أي محاسبة أو مساس بمصالحهم، بل وصل الأمر بنظام مرسي أن أيد اتفاقية الكويز المدمرة لصناعة النسيج في مصر لحساب رجال الأعمال المتعاملين مع الكيان الصهيوني.

في النهاية، نظام محمد مرسي الرأسمالي هو من يصنع الفقر كما كان مبارك، واختار مرسي أن يرث نظام مبارك دون إجراء أي تغيير جذري في التوجهات بدلاً من أن يتبنى مبادئ وأهداف ومطالب الثورة من حرية وعدالة اجتماعية. لذا فالسياسات الاقتصادية والاجتماعية التي يتبعها الإخوان المسلمون سوف تهيء كل الظروف لانفجار شعبي وثورة اجتماعية ضد أسس هذا النظام الذي لم يسقط بعد. وبما أن الجماهير تتعلم من تجربتها الثورية، فإسقاط النظام في هذه الحالة لن يكون مجرد تغيير في الوجوة مع استمرار نفس السياسات كما حدث بعد إسقاط مبارك، بل أن وعي الجاهير آخذ في التطور في مسار ثوري يتحدى أسس النظام الراهن وأعمدته الرئيسية لبناء نظام اجتماعي واقتصادي بديل يكون توجهه في صالح أغلبية المجتمع من العمال والفلاحيين وجميع المهمشين المسلوبة حقوقهم.