بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

حوار مع إيهاب شلبي، مهندس بغزل شبين

أطالب بتجديد الخطاب الاشتراكي

* ما رؤيتك لصعود النضالات العمالية في الشهور الأخيرة؟
* العمال صوتهم خرج لأنهم جزء من الشعب يشعر بوطأة الظروف الاقتصادية التي يشعر بها جميع أفراد المجتمع، وإن كان بدرجة أكبر. لكن أظن أننا لا يمكن أن نسمي ما حدث “حركة” بالمعنى الكامل، وذلك بسبب أنه لا يوجد عنوان نقدر نجمعها تحته، بمعنى إن المطلب الاقتصادي الذي رفعه العمال في تحركاتهم هو مطلب لكل فئات المجتمع بالأساس، وما رفعه العمال لم يختلف مطلقا ولم يكن له سمة متفردة عن مطالب باقي فئات الشعب. ولذلك فأنا أميل إلي تسمية ما حدث بالموقف العمالي وليس الحركة العمالية. وفي النهاية استطاع العمال الحصول علي مطالبهم الاقتصادية بسبب الضغط والمساندة الإعلامية لتحركاتهم. فبدون هذه التغطية التي قامت بها الصحف والفضائيات لكانت الصورة النهائية قد تغيرت كثيرا.

* في رأيك ما هي المعوقات التي حالت دون صعود أكبر للحركة العمالية – أو الموقف العمالي كما أطلقت عليه؟
* أعتقد أن السبب في وجود معوقات ورغم كل الدعم الذي لقيته المطالب العمالية من كل الفئات المهتمة بالعمال، أن القوى الداعمة للحركة لم تستطع نقل الخبرات من المواقع ذات الخبرة الأكبر إلي المواقع الأقل. مثلا إضراب غزل المحلة حقق مطالبه في 3 أيام بسبب حنكة وخبرة عماله الطويلة. أما ما حدث معنا في تجربة إضراب شركتنا (غزل شبين الكوم)، أو إضراب كفر الدوار، أننا لم نجد كيان أو هيئة استطاعت نقل خبرات غزل المحلة إلي عمال مصنعنا أو المصانع الأخرى الأقل خبرة. إضراب المنصورة – أسبانيا كان بحاجة حقيقية لنقل خبرات من عمال ذوي خبرات نضالية أكبر. لو قدم أحد عمال غزل المحلة خبرات مصنعه لهؤلاء لاختلفت النتيجة.

ما شاهدناه هو أن مركز الدراسات الاشتراكية اهتم، وكذلك آفاق اشتراكية، وحتى الإخوان.. كل هؤلاء قدموا خدمات ودعما للحركة. لكن لم يستطع أيا من هؤلاء تكوين لجنة مهمتها نقل الخبرات، لجنة عمالية طبعا وليست لجنة من المثقفين المهتمين بالشأن العمالي!

المشكلة الثانية تمثلت في عدم وجود بؤرة تجمع كل هذه التيارات والأطياف السياسية المختلفة يستطيعون من خلالها تجاوز خلافاتهم الأيديولوجية. يا ليت كل المهتمين بالشأن العمالي يتعاونون مع بعضهم البعض من أجل الحركة العمالية وليس من أجل أهدافهم الأيديولوجية فقط. فعلى الرغم من تقدير العمال لجهود كل هذه القوى، إلا إنني اعتقد أن المحصلة النهائية كان يمكن أن تكون أفضل وأكثر قوة لو استطاع هؤلاء تنحية خلافاتهم جانبا ووضع الشأن العمالي في المقدمة.

* لا زالت إذن هناك مشاكل تمنع الاشتباك الكامل بين الحركة السياسية وحركات التغيير من جانب والحركة العمالية من جانب آخر؟
* بالتأكيد، فلو أننا نتعامل مع الإنسان المصري ونريد كسب تعاطفه وولاؤه، يجب أن نطالب بالحق فقط بدون فلسفة وكلام كبير ما يقدرش يفهمه غير 10 أو 15 شخص. مثلا عندما أطالب بحد أدنى للأجور يجب أن يكون الطلب بدون فلسفة وبدون الخوض في تفاصيل. الخوض في التفاصيل يفسد أي حركة ناجحة. طالب الناس بالخروج في مظاهرة وقل لهم: “في آخر الشارع ها تاخدوا حقوقكم”، الناس مش ها تتأخر. لكن الكارثة أن كل فصيل سياسي يرفع شعارا بسيطا، لكنه يفسده بالخوض في تفاصيل وخلفيات أيديولوجية حتى أنك تجد الأمر وصل في النهاية إلى انصراف الناس عن المطلب الأساسي وعن الأشخاص الذين يرفعوه. المطالب يجب أن تكون واضحة وبسيطة ومحددة وتمس الشأن اليومي ودون ردّ هذه المطالب إلى خلفيات سياسية.

المشكلة الأخري التي تفصل بين الحركات السياسية والحركات العمالية هي أن الفصائل السياسية تحاول الكلام بلسان العمال وتحاول شرح وجهة نظر العمال كما يرونها هم. كل الذين ينادون بالحقوق يتحدثون بلسانهم ويرون الأمور بعيونهم هم وليس بعيون العمال!

* هل تري مستقبلا للنشاط العمالي داخل التحالف الاشتراكي تحديدا بعد صدور أكثر من بيان وأكثر من ورقة عمالية باسمه؟
* مشكلة اليسار الأساسية أن كل تيار داخله يريد أن يبدو وكأنه كل شيء. اليسار لا يريد أن يفهم أن كل فصائله تشكل فريق كرة واحد.. مش مهم مين يجيب جول، المهم إن الجول ييجي وخلاص!

لكن في اعتقادي أن هذه الأزمة تخص قيادات اليسار ولا تخص شبابه الذين أراهم يتحركون بفاعلية وشاركوا معنا بقوة. فكل التحركات العمالية دعمها اليسار أو شارك فيها بقيادات إضرابية تعيش فكر اليسار حتي دون أن تعي ذلك.. فكل العمال اشتراكيون بالفطرة.

ومن ناحية أخرى أكرر أن أزمة التحالف الاشتراكي وأغلب الفصائل المشاركة فيه هي إنهم يصرون علي استخدام مصطلحات وخطاب لا يفهمهم العمال. فإذا كانت الموضة الآن هي تجديد الخطاب الديني، فأنا أطالب بتحديث الخطاب الاشتراكي!

الحل في رأيي إن القيادات الاشتراكية تخليها في مكاتبها وتتخانق براحتها في الفلسفة والكلام الكبير والفروق بين ستالين وخروتشوف ويسيبوا الشباب الاشتراكي يتفاعل مع التحركات العمالية لأن هؤلاء الشباب هم أقرب الناس للعمال وقضاياهم.

* في تصورك ما هو أفق الحركة العمالية في المرحلة المقبلة؟
* اعتقد ان الموجة الحالية ستهدأ لكنها لن تنتهي. الوقفات الاحتجاجية القادمة ستكون ذات أعداد صغيرة لأن رجال الأعمال – وبعد الموجة الجديدة من الخصخصة – لن يسمحوا بوقفات احتجاجية كبيرة. لذلك أرى أن الفصائل السياسية – اليساري منها تحديدا – مهمتها ثقيلة في المرحلة القادمة. إذا أراد اليسار أن يكون له دور حقيقي وليس دورا مساعدا، فعليه أن يشتبك بشكل حقيقي وفاعل مع القضايا التي تمس العمال، وعليه أن يقوم بتكوين لجان لرفع وعي العمال. بدون ذلك سينتصر الموروث الشعبي وطبيعة الشعب المصري الصبورة التي تتعامل بمنطق “اصبر علي الجار السوّ”!