بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

قانون التظاهر الجديد

تقنين القمع وترخيص الاستبداد

يوم بعد الآخر تتضح معالم الانقلاب الدموي على أهداف ثورة يناير؛ فبعد ارتكاب النظام والعسكر مذبحتي رابعة العدوية وميدان النهضة، ورغم ما كان يمثله الاعتصامان من رجعية دينية واجتماعية.. وتحميله الإخوان مسؤولية كل أخطاء الإدارة المحلية مثل الزحام، وإعتقال الآلاف، بما فيهم طلاب جامعيين ومدرسين وأساتذة الجامعات.. طلت علينا حكومة الببلاوي الفاشلة بمشروع قانون يحد من حرية الجماهير الشعبية في التظاهر والاحتجاج والتعبير عن رأيهم، ويأتي هذا المشروع كإجراء احترازي للثورة المضادة ضد غضب الجماهير الشعبية.

وينص مشروع القانون على حظر التظاهر أمام المنشآت العامة، كقصر الرئاسة ومجلس الوزراء والمجالس النيابية ومباني المحافظات والمصالح العامة، كما ينص أيضاً على حظر الاعتصام بشكل نهائي وعدم إغلاق الطرق، ونص أيضاً على ضرورة إخطار الشرطة بميعاد ومكان المظاهرة قبل القيام بها وعدد المشاركين بها وقائمة بأسمائهم وسبب القيام بالمظاهرة ويحق للشرطة رفض الطلب المقدم بالاستئذان للتظاهر بدون إبداء أي أسباب.

وأتخيل الآن نفسي متوجهاً إلى قسم شرطة قصر النيل، التابع له ميدان التحرير، طالباً “إذن” بالتظاهر وكاتباً في الإستمارة سبب التظاهر: “الرغبة في إسقاط النظام”، أي عبث هذا؟ أي عبث يقنن القمع ويرخص الاستبداد؟ لقد حاول الإخوان المسلمون إصدار قانون مشابه في إبريل عام 2013 وفشلوا في إصداره بسبب الانتقادات الواسعة التي تلقوها لمحاولاتهم تلك، ولكن بسبب أن القانون تصدره حكومة الفريق “نور عنيا وقد الدنيا” فهو الآن صائب وعلى حق؟

العجيب في الأمر أن بعض الإعلاميين طالبوا بحظر مظاهرات الإخوان ولكن السماح لمن دونهم بالتظاهر! أترى، عزيزي القارئ، مدى العبث والهراء؟

سلطة السيسي العسكرية ترتعد خوفا من غضب الجماهير لأنها تعرف عدوها جيداً كأي سلطة رأسمالية سواء جلس مبارك أو مرسي على قمتها.. ترتعد خوفاً من غضب العمال والفلاحين والفقراء؛ لذا ابتكروا ذلك القانون، لكن الثورة عمل غير قانوني وغير دستوري ولا تأخذ إذن الأنظمة قبل إسقاطها، فالأنظمة تسقط بقوة الجماهير وتحركاتها الثورية.

وبسبب ذلك المشروع العقيم اعتقل الآلاف من المواطنين في الآونة الأخيرة، نسبة كبيرة منهم من طلاب وأساتذة الجامعات، الذين ينتمون إلى أو يتعاطفون مع الإخوان لمجرد إختلافهم مع السلطة اعتقلوا وذهبوا إلى السجون. الحبس الإحتياطي المطبق على جميع الثوار المعتقلين قديماً وداعمي المعزول مرسي حديثا معناه أنه يمكن أن يقضي أحدهم باقي عمره في السجن بدون محاكمة ولا إتهام على ذمة تحقيق.

إن هذا يعطينا فكرة ولو بسيطة عما سيحدث لنا في القريب العاجل إن لم نتصدى لذلك القانون المستبد، سنرسل إلى غياهب السجون بدون تهم لباقي أعمارنا في تكرار لتجربة المناضلين الشيوعيين في سجون عبد الناصر.

الشارع لنا وقد دُفع ثمن هذا غالياً من أعمار أحمد بسيوني وسالي زهران وجابر صلاح ومحمد مصطفى وغيرهم من آلاف المصابين والشهداء. لن تأخذ السلطة المستبدة حق الجماهير في التظاهر والغضب والثورة.. لا السلطة السابقة استطاعت ولا التي سبقتها ولن تستطيع تلك أيضاً.

أقولها وكلي ثقة في أني على طريق الثورة الصواب: يسقط يسقط حكم العسكر!!