بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

شيوخ الفضائيات أذناب الإخوان:

تشعلون نار الفتنة.. ونار الثورة ستحرقكم

لن نتحدث عن النفاق المضحك الذي لم يخجل منه سليم العوا بعد أن اتهم المسيحيين قبل الثورة مباشرة بإخفاء كم هائل من الأسلحة داخل الكنائس، ثم إصدار تصريحات أسرع من البرق بعد تفجير القديسين وترحيبه برئيس مسيحي لدولة مصر!. وربما أيضا لن نسترسل في تودده لهم باعتبارهم “شركاء الوطن” أثناء دعايته الانتخابية الرئاسية. وبما أننا لن نتحدث عن النفاق، فإننا لسنا بحاجة إذن للتذكير بأن الكذب لم يبرح قضية النائب السلفي السابق علي ونيس صاحب عربية الطريق الزراعي، والنائب أنور البلكيمي صاحب الأنف المجمّل مثلما لم يبرح لسان المتحدث الرسمي نادر بكار في كل مرة بأنهما لا ينتميان لحزب النور!

لكننا سنتحدث عما نطالعه في صفحات الجرائد، لنجد حرمان تلميذة بالإسكندرية من التكريم لعدم ارتدائها الحجاب، وقص شعر أخرى بالأقصر لنفس السبب، وبالتأكيد سندرك أنهما أوفر حظا من طفلة أخرى أمر مدرس الدين زملاءها بالصف الثاني الابتدائي بضربها على “قفاها” لنفس السبب أيضا!. واستكمالا للعفن والاحتقان سنسمع أبو إسلام يهاجم حرائر ميدان التحرير بأنهن سافرات و”رايحين عشان يُغتصبوا”، وفقا لتعبيره، في نفس الوقت الذي يهزأ فيه بوقاحة لا مثيل لها من السيدة العذراء مريم ويعتبر المسيحيين إجمالا وتفصيلا كفار بغية التحريض ضدهم!

الأمر يستفحل في وقاحته يوما بعد الآخر لنجد الشيخ محمود شعبان يزعم أن “النصارى” لو عرفوا وعقلوا معنى الجزية لبحثوا عنها!. أو قد تناسى الشيخ المزعوم أن المسيحيين هم من كانوا يحمون المسلمين في موقعة الجمل أثناء صلاتهم بميدان التحرير دون انتظار المقابل؟ أي جزية يتحدث عنها الشيخ وقد هرس الجيش المصري، والمنوط بالدفاع عنهم، العشرات منهم تحت سيور الدبابات أمام ماسبيرو؟ وهل شروط الحماية المتمثلة في الجزية ستوقف تهجير الأسر المسيحية من بيوتهم مع كل حادثة طائفية، أم ستخفي وجه أبو أنس السلفي الذي أقسم على تهجير المسيحيين في أحداث كنيسة إمبابة 2011؟ وهل لمحمد حسان أن يصارحنا أولا بأين ذهبت أموال التبرع لإنقاذ مصر قبل بحث صبيانه عن مصادر أخرى للأموال؟

ماذا سنقول عن مصطفى شلبي القيادي بحزب الحرية والعدالة الذي اتهم الكنيسة بإرسال المسيحيين بالأسلحة البيضاء وضرب الإخوان المسلمين في إطار مخطط الكنيسة للانقلاب على الشرعية؟ إننا فقط سنسترجع ما وعد به جناب الرئيس بميدان التحرير أواخر يونيو الماضي عن إطلاق سراح عمر عبد الرحمن من السجون الأمريكية في حين لم ينطق ببنت شفة عن المعتقلين في سجونه وتحت قبضته. ومعروف عن عمر عبد الرحمن أنه صاحب فتاوى تجيز قتل الأقباط والاستيلاء على أموالهم في إطار مفهوم الجهاد وتم نهب محلات الذهب المملوكة لهم. لكن فتاوى ذلك الشيخ لم تقتصرعلى قتل الأقباط فقط، وإنما امتدت إلى تكفير وإباحة دماء كل من يستخدم عقله من المسلمين، أيضا منهم الكاتب والمفكر فرج فودة، الذي قتل بالرصاص في عام 1992، بعد فتوى عمر عبد الرحمن نفسه بإهدار دمه.

ليس مستغربا إذن أن يتحدث ذلك القيادي مصطفى شلبي بصيغة تزوير فجة وهو يعلم أن أفراد الإخوان المسلمين هم من جمعوا حشودهم للانقضاض على متظاهرين كانوا قد اعتصموا سلميا أمام قصر الاتحادية لعدة أيام، بل حولوا المنطقة إلى سلخانات لتعذيب المعتصمين وطالبوا في فيديوهات تم نشرها على موقع اليوتيوب بتطبيق حد الحرابة وتقطيع أطرافهم!. إن صيغة التزوير والتحريض التي يتحدث بها ذلك القيادي لم تكن أبدا لتخرج سوى لتأكده من الإفلات دون تحقيق أو عقاب، وسوى أن تصريحاته التي برزت كانت في قلب الخطاب الحزبي والتوجه الإعلامي لشيوخ الحرية والعدالة وقياداته بعد أن حرض عصام العريان نفسه على ذلك وبشكل مباشر.

جناب الشيخ الرئيس يدرك تماما أنه سيحتاج في تلك الفترة مَن هم من أمثال عمر عبد الرحمن وقياديي حزبه وشيوخه القادرين على التوغل لنفوس الناس عبرالمنهج المقدس لتثبيت مصالح السلطة الإسلامية الجديدة. سعادة الرئيس يدرك أن الشعب الذي انتفض في ثورة لم يتوقعها نظام العادلي صاحب جريمة القديسين سيحتاج ما هو أقسى وأشد لبسط سيطرته على ملايين مازالت تنتفض في المصانع وأماكن العمل والجامعات، مازالت تتوحد في صفوفها دون تكفير أو تخوين جنبا إلى جنب لمواجهة نظام لم يسقط بعد وقائم بكل حذافيره من شرطة وقيادات فاسدة ورجال أعمال مستغلين. وفي هذه اللحظة فشق الصفوف وافتعال الأزمات لتغطية فشله السياسي والاقتصادي سيكون الهدف الأول.
 
لم تكن إذن مصادفة أن شيخ الجزية هو نفسه صاحب فتوى إهدار دم المعارضين وكل من يخرج على الحاكم، كما لم تكن مصادفة أن تخرج علينا الفتاوى الهائلة من أمثال لا يجب على المسلم أن يشارك المسيحيين بتهنئتهم بالأعياد لأبي اسحق الحويني. أليس هو ذلك الشيخ الذي أفتى أن “وجه المرأة كفرجها” في اجتهاد لخياله المريض وإشارة إلى ضرورة ارتداء النقاب؟!. أليس هو من زعم أن “المظاهرات مصطلح أجنبي يحقق مضرات لا تجوز”!

ومحمد حسين يعقوب قائد موقعة الصناديق الذي خاطب المسيحيين ضمنيا بقوله “واللي يقول البلد ما نعرفش نعيش فيه أنت حر، ألف سلامة، عندهم تأشيرات كندا وأمريكا”. أليس هو من وصف النساء في إحدى شرائطه ب”الأعداء”؟!، أليس هو من لوّح بنزول المسلمين والتصدي بالعنف لمظاهرات المسيحيين عقب حادثة كنيسة أطفيح بحجة أنه رد فعل لعدم الاستقرار!.

الأمر كله لا يتعلق بالأخلاق أو الثقافة الحوارية أو مدى قبول الآخر أو حتى حالات فردية شاذة. لا يتعلق بنظام يزعم أنصاره أنه جاء لتطبيق شرع الله. أو قد نسينا الضحكات البلهاء للشيوخ خالد عبد الله والنائب السابق نادر بكار التي انطلقت عبثا أمام الشاشات على “ست البنات” بعد تعريتها وسحلها وتوجيه أقسى الضربات المهينة بأقدام الجنود. أليس هؤلاء هم الشيوخ الذين يتحدثون ليل نهار على المرأة عورة واجب تغطيتها؟ هل الأخلاق تتجزأ يا فضيلة الشيوخ أم أن مصالحكم مع المجلس العسكري وقتها كانت أقوى من أي اعتبار أو مقدسات تستعملونها وقتما شئتم؟

الشيوخ الأفاعي أنتم مسئولون على حالة الاحتقان والعنف ومن ورائكم النظام الحاكم الذي لم يخجل من امتهان الطائفية بين المسلمين والمسيحيين أو التفريق بين الرجل والمرأة. إن جرائمكم لا تغتفر، وطعناتكم الهوجاء في حق الوطن والشعب سترد إلى نحوركم، وقديما قالوا:”من يضحك على بكاء الآخرين هم سفلة القوم”.. واليوم نزيد “تشعلون نار الفتنة ونار الثورة ستحرقكم”. ما أقبحكم.. ما أوقحكم!