بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

من جريدة الاشتراكي - العدد 79

اعتصام مجلس الوزراء .. خطوة إلى الأمام

جاء اعتصام مجلس الوزراء مساء يوم 26 نوفمبر كرد فعل غاضب، ليس فقط علي إصرار المجلس العسكري علي تعيين حكومة الإنقاذ الوطني بنفسه وإنما أيضا علي كمال الجنزوري الذي يمثل رمز من رموز نظام مبارك الفاسد، وفي الوقت الذي سقط فيه اكثر من 50 شهيد من أجل الاطاحة بهذا المجلس الذي كشف عن وجهه القبيح باسرع ما يمكن ان يتخيل السياسيين ممن كتبوا وحللوا علاقة هذا المجلس بنظام مبارك وعمالته لامريكا وإسرائيل.

فقد قدم هذا الاعتصام في ساعاته الاولي الشهيد احمد سرور الذي استشهد تحت عربات الامن المركزي، وهذا بالطبع ما زاد من إصرار الثوار على اعتصامهم في ظل البرد القارس وضعف الامكانيات المادية لدي معظم المعتصمين، وانشغال الاحزاب السياسية بالانتخابات البرلمانية وتحول اهتمام الاعلام عن اعتصام الميدان ومجلس الوزراء لمتابعة العملية الانتخابية، والاكثر من ذلك قسوة هو كان اعلان المجلس العسكري بكل بجاحة عن تشكيله للحكومة الجديدة بيده الغارقة في دماء أكثر من 50 شهيد.

هذه الحكومة تم اختيارها بالطبع لتكون مجرد ظل للمجلس العسكري، طالما جاءت برئاسة كمال الجنزوري الراعي الرسمي لعمليات الخصخصة في التسعينيات والمتهم في قضايا فساد الخصخصة وإهدار المال العام، جاءت هذه الحكومة بمواصفات المجلس العسكري الذي مازال يواصل جرمه ونهبه للشعب المصري، وعلي الرغم من بطولة هذا الاعتصام وعزيمة ثواره التي اصبحت درس هام علي القوى الساسية ان تفهمه وتتعلمه ، يبقي لنا السؤال البديهي الذي نكرره منذ بداية ثورة يناير وهو ماذا لو تراجعت قوة هذا الاعتصام كما حدث في اعتصام 8 يوليو في أواخر أيامه، قبل ان يفضه الجيش بمنتهى القذارة في او أيام رمضان.

وما الذي سيضمن سيضمن حتي تحقيق مكاسب حقيقية ترضي من دفعوا ثمنه سواء كانوا أهالي الشهداء او المصابين أو حتي كل من اعتصم في هذه الظروف الصعبة لمجرد انه اقتنع باجرام المجلس العسكري وضرورة ازاحته عن السلطة فورا ،ومن البديهي الان عند طرح هذه الاسئلة علي الشباب المعتصمين تكون الاجابة عدم وجود قيادة متوافق عليها من المعتصمين، ولكن الفارق في هذا الاعتصام ان هذه المعضلة طرحت نفسها بقوة علي المعتصمين وجعلت معظم الشباب يتناقشون طول فترة الاعتصام للاجابة علي سؤال ما العمل؟

وبدي من السهل طرح ان هذا الاعتصام سيكون بداية النهاية لحكومة الجنزوي والبرلمان القادم الذي يعلق علي اكتافه طموحات من فقراء وعمال وفلاحين في عدالة اجتماعية وحياة كريمة، هذه الاوهام بدات تسقط بالفعل قبل تشكيل البرلمان الجديد وذلك باعلان كمال الجنزوري عن خطة التقشف التي سيتبعها لانقاذ الاقتصاد المصري من ازمته.
اصبح الان من السهل التنبؤ بموجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية تحاصر مجلس الوزراء ومجلس الشعب وتطالبهم بتنفيذوعودهم للشعب أو تسقطهم تماما وتسقط معهم اقنعة الاحزاب السياسية التي باعت اعتصام التحرير ومجلس الوزراء ولهثت وراء كراسي البرلمان، ولكن يبقي لنا سؤال كيف نستطيع تنظيم هذه الاحتجاجات وقيادتها للنصر، فلا يجب علينا الانتظار مرة اخري حتي تقع هذه الاحتجاجات رهن انتهازية الاحزاب وقمع المجلس العسكري، وعلينا من الآن بناء وتنظيم لجاننا في الاحياء الشعبية والمصانع والجامعات تحمي هذه الثورة من الانتهازيين وتقودها لكسب معاركها السياسية والاجتماعية التي ستكفل حياة كريمة لشعب دفع من كرامته وحياة أبناءه ثمن لانتصار ثورته.