بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تسقط دولة الاستبداد.. الحرية لمعتقلي الإخوان

يشن النظام هذه الأيام حملة شرسة من الاعتقالات في صفوف الإخوان المسلمين طالت كل المستويات داخل الجماعة، فمن القواعد في المحافظات المختلفة وحتى عبد المنعم أبو الفتوح وأسامة نصر الدين وغيرهم من مكتب الإرشاد ومن القيادات بالجماعة، ورغم أن الاعتقالات هذه المرة شهدت اتهامات جديدة للإخوان بمحاولة خلق تنظيم دولي مسئول عن إحراج النظام وإرباكه داخل مصر وخارجها، وهذا التنظيم الدولي يفترض أنه قام بالتنسيق مع حزب الله بتنظيم مظاهرات ومسيرات داخل مصر وخارجها عقب خطاب نصر الله أثناء العدوان على غزة نهاية العام الماضي الذي طالب فيه الشعب المصري بالنزول للشارع لفك الحصار عن غزة، كما أضيفت اتهامات جديدة بتشكيل مليشيات عسكرية بالتعاون مع حركة حماس وذلك لاستهداف أنابيب الإمداد بالغاز لإسرائيل والسفن الإسرائيلية المارة في قناة السويس، ومن المحتمل إحالة القضية إلي المحكمة العسكرية كما حدث مع قضية ميليشيات الإخوان في جامعة الأزهر لضمان وجود أحكام مغلظة، فالقضية ملفقة بشكل كامل وربما يصعب عرضها على القضاء العادي لما بها من ثغرات.

إذن فنحن نواجه هنا اعتقالات بالجملة وتلفيق قضايا ومدنيون يحالون للقضاء العسكري -وهو ليس بقضاء- وبغض النظر عن موقف قيادة الجماعة الذي لا يزال حتى اللحظة مهادناً رغم أن الاعتقالات طالت القيادات ذاتهم إلا أن المرشد العام للجماعة لا يزال يعتمد سياسة الصبر والاحتساب سياسة رسمية للجماعة في مواجهة القمع الأمني، بغض النظر عن هذا فإن الموقف تجاه القمع الأمني وتلفيق التهم للسياسيين أياً كانت توجهاتهم أو انتماءاتهم أمر مرفوض تماماً، وإحالة المدنيين إلي المحاكم العسكرية -وهو أمر قريب الحدوث للغاية في هذه القضية- جريمة لا تغتفر، فهذه المحاكم بلا ضمانات ولا تتمتع بأي استقلالية، كما أنها ليست جهة اختصاص لنظر القضايا المتهم فيها مدنيون، والاتهامات الساذجة بالتنسيق مع حزب الله وحركة حماس لاستهداف ما يسمي بالأمن القومي لمصر لا يمكن تصديقها إلا في إطار سياسات النظام الذي يري في المقاومة تهديد لمصالحه وفي الإمبريالية داعم له.

الحملة الحالية ضد الإخوان المسلمين تأتي في سياق الإعداد والتمهيد لعملية توريث قادمة وقد شمل ذلك الإعداد خطوات أخري مثل حركة التنقلات الواسعة التي شملت تغيير مناصب قضائية مؤثرة في قضية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فقد تم تعيين المستشار فاروق سلطان رئيساً للمحكمة الدستورية العليا والذي سيرأس بطبيعة الحال اللجنة العليا لانتخابات رئاسة الجمهورية، والمستشار فاروق قد شغل منصب رئيس محكمة جنوب القاهرة المسئولة عن الإشراف على انتخابات النقابات المهنية، وهو شخص مشهود له بدوره الأمني في تعطيل الانتخابات في عدة نقابات مهنية لمنع قوي المعارضة -وبخاصة الإخوان المسلمون- من الفوز في هذه النقابات ومنها نقابة المهندسين الواقعة تحت الحراسة منذ أربعة عشر عاماً، الضغط على الجماعة يأتي في هذا السياق الذي ربما يشمل في الفترة القادمة خطوات أخرى مثل حل مجلس الشعب الذي يشغل الإخوان ى20% من مقاعده، لكي يتم اختيار مجلس أخر يلعب الدور المنوط به في استقبال الوريث، وغيرها من الخطوات التي تعد الخريطة السياسية بحيث يضمن النظام توريثاً أمناً وهادئاً.

النظام يقوم بكل هذا في ظل غياب تام لقوي المعارضة في مصر، ولكن مع صعود الحركة العمالية والاجتماعية في مصر على مدار الأعوام الثلاثة الماضية ومع ما يمثله التوريث من مخاطر استمرار سياسات الليبرالية الجديدة التي ينتهجها الحزب الوطني بقيادة رجال الأعمال، فربما تصبح الحركة الاجتماعية هي الخطر الحقيقي على عملية التوريث، فهذه الحركة باتساعها وبتعبيرها عن المصالح الحقيقية للطبقات الكادحة من المصريين هي المرشح الأقوى لمقاومة توريث السلطة وتركيزها في أيدي طبقة رجال الأعمال، صحيح أن الحركة لا تزال تخطو خطواتها الأولي في طريق النضج إلا أن لحظات مفصلية مثل هذه قد تفرض عليها تحديات جديدة وقد تؤدي إلي الإسراع في نضجها وتوحدها.

هذه الحركة هي الوحيدة القادرة ليس فقط على الدفاع عن الحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولكن أيضا المطالبة بحق تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات دون أي رقابة، وستنجح هذه الحركة إن نضجت واشتد عودها في هز عرش الوريث القادم.. بل تحطيم أوهامه هو وعصابته حول السلطة.