بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وحّد صفك؟ لأ!

المسألة بسيطة وليست بالتعقيد الذي تبدو عليه. فقط اسأل نفسك سؤالا: هل تنزل 30 يونيو “ضد الاستبداد” بكل أشكاله.. أم أنك تفضل نوعا معينًا من الاستبدادا حتى يقمع استبدادًا لا يعجبك؟ الإجابة ستحدد من سيكون معك في نفس الصف.. سهلة أعتقد.

تستطيع الاكتفاء بالفقرة السابقة من المقالة إذا كانت ذاكرتك جيدة وتحتفظ ببعض أحداث العامين الماضيين، أو استمر لتنشطها قليلاً!

هل ستكون في صف المواطن محمد عبد الفتاح، لو استطاع النزول، أم ستكون في صف الشرطيّ عمرو صقر؟ هل ستكون في صف محمد عطا، أخو عصام، أم في صف قاتليه فقط لأنه حاول استخدام حقه في الحديث لذويه عبر تيليفون في السجن؟

هل ستكون في صف مالك مصطفى وعشرات لا نعرفهم، تقصيرا وجهلاً منّا، فقدوا أعينهم على يد العسكر بنوعيه شرطة وجيش ونظامي حكم مبارك والمجلس العسكري، أم ستكون في صف الرائد حسام خبلانة، الذي يقف معه في نفس الصف الجندي الذي افتخر بقتل متظاهر قبطي في ماسبيرو فقط لأنه مسيحي، وصفّ المواطنين الذين صفقوا تحية له لأنه قتل أحدهم برصاصة في صدره، قد يكون مينا دانيال الذي تسمع عنه وتشاهد رايته في الصفوف الأولى والذي اخترقت صدره رصاصة قد تكون لهذا الجندي الفخور بعمله. هل ستكون في صفّ أرملة وأبناء الشيخ عماد عفّت أم ستكون في صف الجندي الذي تبوّل عليه وعلى غيره من أعلى مجلس الوزراء؟ هل ستكون في صفّ ست البنات، إن استطاعت النزول، أم في صف هاتك عرضها؟

فقط ريّح نفسّك من الإجابات الملتوية.. الصفّان لا يلتقيان، فهذا عدوٌ لذاك.

هذا ليس شقًا لصف، غير موجود أصلاً، ولكنه رفع لراية عنوانها ببساطة “ضد كل استبداد”، سيسير تحت هذه الراية ببساطة كل شخص لم يقذفنا بحجر أو يطلق علينا خرطوشًا أو يسحلنا في الشوارع أو يحرّض على قتلنا أويحتفي به.

المواطن الذي اتهم مَن نزل في الشوارع وهو جالس على كنبته “إنتو اللي سلمتوا البلد للإخوان”، سينزل، لكن عزيزي المواطن إذا كان خطأ المتظاهرين الأول هو انصرافهم من الميادين قبل اسقاط كامل النظام، فأعاد نفس النظام ترميم نفسه على شكل ذقن وسبحة وجلاّبية، اسمح لهؤلاء الذين استمروا ضد النظام “تصليح غلطتهم” على نظافة.. الغلطة بعد التصليح لن يكون فيها مبارك أو طنطاوي أو عنان أو كمال الجنزوري أو حسن عبد الرحمن أو العادلي أو السيسي.. أو مرسي وخيرت ورئيسهما بديع، بالطبع، لأن هؤلاء جميعا يجب أن يجمعهم مكان واحد.. قفص المتهمين.

عزيزي المواطن المتظاهر الحريص على الحشد، إذا كنت تبحث عن كثرة وهذا حقك.. فقط دعنا نتذكر سويّا مَن نزل لإحياء الثورة في 25 يناير 2012 بعد عام واحد من حكم العسكر. شاهد صور الملايين في محافظات مصر، وتذكّر أن هذه الملايين كانت وحدها فقط في مواجهة العسكر والإسلاميين بجميع أطيافهم، إخوان وسلفيين وجماعات. ووقت أن هتف الآخرون، الذين تنزل أمامهم اليوم في جمعة قندهار “المشير هو الأمير”، قبل أن يركنوه في بيته مُكرّما دون محاكمة عن جرائم القتل، تذّكر أن هذه الملايين كانت تهتف في ميادين التحرير بسقوط الاستبداد.. كل الاستبداد.