بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وانتصر سامر العيساوي..

 تتوالى انتصارات المقاومة الفلسطينية لتتكلل بانتصار الأسير سامر العيساوي الذي دخل أطول إضراب عن الطعام عرفه التاريخ لمدة 278 يوم متتالي في صمود وتحدي لا مثيل لهما، حيث تم التوصل إلى صيغة اتفاق مع النيابة الصهيونية تضمن وقف إضرابه المتواصل عن الطعام مقابل عدم إعادته إلى حكمه السابق على أن يتم إطلاق سراحه فعليا يوم 23 ديسمبر القادم.

وكانت إسرائيل اعتقلت سامر عام 2002 بتهمة الانتماء إلى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والمشاركة في هجمات مسلحة على أهداف إسرائيلية، وحكم عليه بالسجن 30 عاما. وأطلق سراحه في أكتوبر عام 2011 في صفقة شاليط التي بموجبها تم إطلاق سراح نحو ألف أسير فلسطيني. فيما أعيد اعتقال العيساوي بتهمة خرق شروط إطلاق سراحه التي تقضي بعدم مغادرته مكان سكنه في مدينة القدس.

انتصار سامر العيساوي يلقي بظلاله على انتصار الحركة الأسيرة قبل عام ونصف في معارك الأمعاء الخاوية وطرح الصمود والمقاومة كوسائل لحصار الاحتلال الإسرائيلي داخل الأسوار. فمع إعلان ثلثي المعتقلين بالسجون الإسرائيلية أواخر أكتوبر 2011 عن خوض معركة الكرامة الأولى التي  حققت فيها الحركة الأسيرة أكبر انتصار في صفقة شاليط بتحرير1027 أسير وصلت الأحكام الصادرة على أقل من نصفهم إلى أكثر من 92 ألف سنة. وكان الباب مفتوحا على مصراعيه بأبريل 2012 بمعركة الكرامة الثانية بخوض مئات الأسرى إضرابا جديدا عن الطعام في تحدي بطولي لقهر الاحتلال واستبداده بالاعتقال الإداري والمعاملة المهينة.

وبرغم اختلاف الظروف المواتية لإضراب العيساوي عن إضراب الكرامة الذي سبقه من ناحية القوة العددية إذ بلغ عدد المضربين بأبريل العام الماضي 1600 أسير في حين لم يتجاوز العيساوي ورفاقه عدد أصابع اليد الواحدة مع بدء الإضراب. كذلك اختلاف الأوضاع السياسية بتحجيم الدور العسكري لفصائل المقاومة بعد توقيعها الهدنة مع اسرائيل بشهر نوفمبر الماضي. إلا أن نضال سامر العيساوي أضاف بعدا جديدا للمقاومة الفلسطينية من ناحية أنه أطول إضراب عرفه التاريخ وهو ما لم تتوقعه اسرائيل برغم التدهور التام لحالته الصحية، وفي ظل امتهان الاحتلال لأقسى أنواع التعسف في فك الإضراب وممارسة أسوأ الضغوط النفسية.

سيسجل التاريخ إضراب العيساوي ليس فقط كأطول إضراب عرفته البشرية ككل لكن كأقوى الإضرابات الفردية التي قادتها الحركة الأسيرة واستطاعت تركيع العجرفة الإسرائيلية بإرادة فولاذية صلبة وصمود لا مثيل له. إن إصرار العيساوي على العودة لمنزله بالقدس رغم عروض فك الاعتقال والإبعاد لغزة يؤكد على روح المقاومة التي خاضها الفدائيون مع تفجر الثورة المسلحة منتصف الستينات، ويشير إلى استمرار النضال نحو بوصلة تشير إلى القدس رغم التفريط أو التهجير.

إضراب العيساوي ليس فقط انتصارا للحركة الأسيرة لكن للقضية الفلسطينية، ففي الوقت الذي تتجاذب فيه حركتي فتح وحماس أحاديث المصالحة وحضور قمة قطر، كان سامر العيساوي يحقق مصالحة فلسطينية شعبية أوسع من إطارها السياسي ويخلق حلقة أكبر من التضامن بإضرابات جزئية تقودها الفصائل الفلسطينية المختلفة داخل وخارج السجون في توحيد النضال حول قضية وطن بأكمله. فيما استمرت التصادمات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال رغم القمع. 

وبرغم التحدي الذي واجهه العيساوي مع بقية الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، فإن التحدي الأكبر يواجههم بعد تحريرهم في معارك أخرى متمثلة في الاعتقال الإداري القائم منذ الانتداب البريطاني وبموجبه يتم اعتقال الفلسطينيين دون توجيه آية اتهامات، وربما أيضا سيواجهوا الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تحارب المقاومة بشكل مباشر.

فمع تحقيق الحركة الأسيرة انتصارات نوعية للمقاومة، فإن السلطة الفلسطينية على الجانب الآخر استطاعت في كل مؤتمر دولي أو مقابلة تليفزيونية تحقيق مزيد من التفريط والتنازلات الامشروطة. وفي الوقت الذي توالت فيه النداءات الدولية لإنقاذ حياة الأسير، كان الرئيس الفلسطيني، الذي بدأ حياته السياسية مفاوضا ولم تحمل يده السلاح يوما، يؤكد على التزامه بتنفيذ كافة الاتفاقات والالتزامات الموقعة بقرارات الشرعية الدولية لتحقيق حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية بجانب دولة إسرائيلية. بل ويتعهد بعدم اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة طالما كان الرئيس.

الشعب الفلسطيني يلفظ بأمعائه الخاوية كل معاني التفريط، وإذا كانت إضرابات الأسرى داخل السجون قد استطاعت تحقيق مكاسب نوعية برفع مستوى النضال بشكل عام، فإن هؤلاء الأسرى قد تحرروا فقط من أجل أن يعودوا إلى قواعدهم كمناضلين ومقاتلين في مواجهة الكيان الصهيوني، وتحريرهم لن يكتمل سوى بتحرير كامل التراب الفلسطيني.