أوراق جديدة!
بدءا من العدد الذي بين أيديكم، تخلع “أوراق اشتراكية” ثوبها القديم لتجدد نفسها. فمن مجلة سياسية قوامها التقرير والتحقيق والمقال القصير والمتابعة، مع بعض المقالات التحليلية المطوّلة، تتحول “مجلتنا” إلى دورية سياسية-فكرية-ثقافية تهدف إلى تقديم إجابات معمّقة على الأسئلة التي يطرحها الصراع الطبقي في مصر والمنطقة والعالم على المناضلين اليساريين والاشتراكيين.
ولعل القارئ يحتاج منّا إلى بعض الشرح.
فلقد رأينا في مركز الدراسات الاشتراكية أن هناك فراغا فكريا على اليسار يلح في طلب من يملأه. فبرغم صعود الحركة السياسية والجماهيرية بدءا من مظاهرات التضامن مع الانتفاضة، ثم ما تلاها من نضالات ضد غزو العراق واحتلاله، وضد الديكتاتورية السياسية وقمع الحريات، وضد الخصخصة والإفقار وتشريد العمال والفلاحين.. وبرغم تواجد اليسار المناضل في معمعة الصراع من أول يوم وفي مقدمة الصفوف.. برغم هذا وذاك إلا أن صوت اليسار المناضل والماركسي على المستوى الفكري كان خافتا إن لم يكن مختفيا.
كانت الستالينية المصرية، بحلوها ومرّها، قد لعبت دورا مؤثرا في تاريخ مصر الفكري والثقافي في المرحلة من الأربعينات حتى مطلع الثمانينات، حتى أن البعض كاد أن يتخيل أن “المثقف” هو بالتعريف “اليساري”! لكن سقوط الستالينية، وتحللها فكريا وسياسيا، انعكس على تحول فكرها، الذي صال وجال لزمن، من فكر وطني راديكالي، بالمشاكل والأزمات التي يطرحها هذا الفكر، إلى فكر علماني ليبرالي تخلص من “المتاع القديم” للثورة والصراع الطبقي والاشتراكية!
لقد أصبحت سمعة اليسار الآن سيئة، وأصبح فكره ملتبسا. وهو همّ يضاف إلى هموم البناء الجديد الذي يحمله أبناء التجربة الراهنة على أكتافهم. فالصعود الجديد للحركة، ولليسار في قلبها، يفرض علينا واجبات. فكما أصرّ الاشتراكي الثوري فلاديمير إيليتش لينين منذ أكثر من قرن مضى “لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية”؛ لا حركة ثورية بدون تحليل لخبرات الماضي واستقطار لدروسها؛ بدون فهم للمعارك الراهنة ولجذورها وروابطها؛ بدون تحليل لطبيعة العدو، الرأسمالية والدولة، ولخططه وأساليبه؛ باختصار: لا حركة ثورية بدون نظرية تشتبك مع الممارسة فتتغذى منها وتغذيها.
هذه المجلة هي بداية متواضعة على هذا الطريق. وهي تحتاج إلى دعمكم ومساهماتكم وانتقاداتكم. فنحن نعتبر “مجلتنا” سلاحا في المعركة. فشاركونا العمل والتفكير.
وأخيرا، فإن علينا دين لا بد أن نوفيه لكل الزملاء والأصدقاء الذين ساهموا في إصدار هذا العدد (التجريبي) من الإصدار الجديد لـ”أوراق اشتراكية”. فشكرا للفنان الكبير حامد العويضي على نصائحه وخطوطه الجميلة، وشكرا للصديق سامح العربي على مجهوده ولمساته الفنية، وشكرا للزميلة داليا موسى على مساهماتها في التحرير، وشكرا للأصدقاء سلمى سعيد وأحمد غربية وأحمد كمال وسيد عبد الرحمن على ترجماتهم الممتازة، وشكرا لكل الكتاب والمساهمين، خاصة الدكاترة إيمان يحيى وأحمد الخميسي وفتحي الخميسي وسيد البحراوي.





