بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يسقط الاستبداد.. لا للمحاكم العسكرية

لم يكن تحويل عناصر من جماعة الإخوان المسلمين مؤخراً للمحاكمة أمام المحاكم العسكرية مفاجأة بأي حال من الأحوال. فهذه النوعية من المحاكم هي سمة مميزة وسلاح تستخدمه جميع الأنظمة الديكتاتورية في العالم، والتي يمكن أن يكون نظام مبارك أسوأها. كما أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يقوم فيها نظام مبارك المستبد بتحويل مدنيين إلى المحاكم العسكرية، لمجرد معارضتهم للنظام. فتاريخ النظام الأسود في مجال الحريات ممتلأ بالأمثلة على ذلك. إلا أن أهمية هذه المحاكمة تنبع في الحقيقة من توقيت إجراءها في مرحلة حرجة من عمر نظام مبارك الشائخ الذي يسعى إلى توريث الحكم، وسط تصاعد حركة المعارضة والرفض له في السنوات الأخيرة.

لذلك يسعى مبارك ونظامه بدأب شديد لمحاولة إسكات كل الأصوات التي يمكن أن تشكل تهديدا لمخططه. وليس خافيا على أي بصير أن جماعة الإخوان تحولت إلى فزاعة للنظام بعد صعودها إلى البرلمان بـ88 عضو، بالإضافة إلى الانتشار الكبير وسط الشارع المصري الساخط والراغب في تغيير مبارك ونظامه.

كل هذا مفهوم في إطار فهم طبيعة النظام الديكتاتوري، إلا أن غير المفهوم هو ذلك الصمت الرهيب من القوى والتيارات السياسية المختلفة إزاء هذه الهجمة المكثفة من النظام لتمرير خططته في توريث الحكم واستمرار الاستبداد والاستغلال والقهر. رغم أن هذه الهجمة ليست في الحقيقة موجهه فقط ضد الإخوان بالذت، بل ضد كل الأصوات المعارضة للنظام.

هنا تنجلي الأهمية الكبرى للعمل التنسيقي بين الجميع لخلق حائط صد ضد ممارسات النظام القمعية. لذلك فقد آن الأوان لبناء حملة سياسية وشعبية تتكاف فيها كل القوى، ولتكن البداية حملة جمع التوقيعات التي انطلقت وشملت العديد من السياسيين والمثقفين، والتي يجب أن تتحول إلى فعل قادر على صد هذه الهجمة. إن أهمية هذا العمل التنسيقي تكمن في كونها خطوة كبيرة في طريق النضال ضد الديكتاتورية من الإطاحة بها.