بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

يسقط قتلة الثوار.. المجد لشهداء الأولتراس

حتى نفهم مذبحة بورسعيد التي راح ضحيتها أكثر من 80 من جماهير الأولتراس أهلاوي وإصابة أكثر من ألف شخص آخرين بجراح، أولا علينا أن نضع هذه المذبحة في سياق أشمل، هذا السياق يرتبط باستيقاظ العسكر من الوهم المتعلق “بقدرة الإخوان المسلمين علي التحكم في جماهير الثورة المصرية وضبط إيقاعها”.

من الواضح لكل ذي عين أنه منذ مذبحة ماسبيرو ومروراً بمحمد محمود ومجلس الوزراء أصبحت هناك قوى جديدة تعد هي مركز الثقل الحقيقي للثورة -بغض النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية التي تحتاج لتحليل أخر- وهو ما كشف عنه احتفال “رأس السنة” بميدان التحرير الذى شارك فيه عشرات الألاف من المصريين من ناحية والمظاهرات والمسيرات التي انطلقت في معظم محافظات مصر من قبل الملايين من الجماهير المصرية في الـ 25 يناير 2012 في ظل غياب الإخوان كقوة منظمة لهذه المسيرات، علاوة علي العداء الآخذ في التجذر ضد الإخوان، وهو ما وصل إلي حد “الدعاء عليهم” علي كوبري قصر النيل يوم 28 يناير الماضي من قبل عشرات الآلاف من المصليين والهتاف بسقوطهم أمام مجلس الشعب بعد قيام ميليشاتهم بمنع وصول المسيرات إلي مجلس الشعب للمطالبة العسكر بتسليم السلطة للمدنيين.

كل ذلك لو وضعناه إلي جانب الإقبال الضعيف علي انتخابات مجلس الشوري بشكل لا يتناسب علي الإطلاق سواء مع حجم التجهيزات التى أعدت لها من قبل المجلس العسكري أو أهميتها بالنسبة للإخوان والقوى الإسلامية من السلفيين. فنسبة الإقبال على انتخابات الشورى، التي لم تتجاوز بأي حال من الأحوال الـ10%، كانت بمثابة رفع درجة التأهب للحدود القصوى بالنسبة للخطر الذى يواجه جنرالات مبارك، ألا وهو مصير مبارك، عبر تجذر قوي للثورة تطيح بسلطتهم وسلطة حلفائهم. لذلك بدأ العسكر وبشكل إجرامي كالعادة في التحرك السريع لضرب مركز ثقل الثورة في موجتها الراهنة المتمثل في جماهير الأولتراس التي تشمل الآلاف من الشباب الثائر والمجموعات الثورية سواء كانت 6 ابريل أو الاشتراكيين الثوريين وغيرهم من ناحية، والجماهير العمالية والفقيرة التي تنتفض وتتظاهر وتضرب كل ساعة في كل مكان في البلاد احتجاجاً علي تدهور مستوى معيشتهم وتدني أجورهم مع استمرار ارتفاع أسعار السلع ونفص الخبر أو البنزين والسولار أو البوتجاز، إلخ.

هذه التركيبة الجديدة لقوى الثورة تزداد تجذراً وتكسب جماهيرية متزايدة كل يوم. من كان يتخيل أن تسير الجماهير في مظاهرات بعشرات الآلاف لمسافات تجاوزت أكثر من عشرة كليوميرات بهتافات مدوية بسقوط العسكر. وفي ظل التوقعات الكبيرة من قبل الجماهير العمالية والفقيرة بعد الانتخابات البرلمانية في تحسن أحوالها وحقيقة إن إصلاحية الإخوان هي إصلاحية بلا إصلاحات، حيث أن برامجهم ومشاريع القوانين التي يعدونه لطرحها علي البرلمان لاتحتلف كثيراً عن نفس السياسات الاقتصادية للجنة السياسات في الحزب الوطني المنحل، ستكتشف الجماهير سريعاً زيف إصلاحية الإخوان وكذبهم وأنهم يدافعون عن مصالح نفس طبقة رجال الأعمال. ومن المؤكد أننا سنشهد موجة إضرابية أكثر اتساعاً من موجة سبتمبر الماضي، هذه المرة من المتوقع أن تكون مسيسة بصورة أكبر وتقترب بشكل أكبر من شعار :”الميدان والمصنع إيد واحدة ” أي أننا نتوقع تضافر المطالب السياسية مع المطالب الاجتماعية في ضفيرة واحدة تحت راية تجذير الثورة.

أمام كل ذلك، كان يجب علي المجلس العسكري أن يبدأ في التحرك ضد القوى الثورية الأكثر عدداً وتنظيماً،وأقصد هنا الأولتراس، لضربها وتقليم أظافرها. كل شهود العيان علي المذبحة يؤكد أن غياب محافظ ومدير أمن بورسعيد لأول مرة في تاريخ مباريات المصري مع الأهلي، وفتح الأبواب أمام البلطجية (أفراد الأمن في زي مدني)، أن كل ذلك كان لارتكاب المذبحة ضد جماهير أولترس أهلاوي في استاد بورسعيد واستهداف قادة الهتافات في ألتراس تماماً كما حدث في مذابح ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء من استهداف للمناضلين سواء لمينا دانيال أو فقد أحمد حرارة ومالك مصطفى واحمد عبد الفتاح لعينهم في محمد محمود وقتل الشيخ عماد عفت المناضل الأزهرى في مجلس الوزراء.

في ذكرى مرور عام علي موقعة الجمل يتكرر نفس السيناريو في بورسعيد من قبل كلاب الداخلية بأوامر من مجرمي المجلس العسكري لقتل الثوار.

علينا أن نتوقع مزيدا من العدوان علي قوى الثورة من قبل العسكر وحلفائه من الإخوان خاصة في ضوء البيان الأخير للإخوان الذي يعد بلاغ رسمي ضد القوى الثورية.

يجب أن نقرأ مرة أخرى هذه الفقرة من بيان الإخوان:

إننا نطالب المجلس العسكري ووزارة الداخلية بتحمل مسئولياتهما في حماية البرلمان وسائر مؤسسات الدولة التي تتبنى بعض تلك المجموعات نظرية وجوب هدمها جميعًا بما فيها مؤسسة الجيش قبل إعادة بناء الدولة.

وكذلك يطالبون المجلس العسكري ووزير العدل:” بالإسراع باتخاذ الإجراءات القانونية ونشر المعلومات التي تمَّ التوصل إليها من التحقيقات التي طالت مدتها بخصوص هؤلاء الأفراد والمجموعات التي تلقت التمويل والتدريب في الخارج من دول أجنبية، ويتم استخدامها حتى الآن في تمويل عمليات الفوضى والعدوان والتخريب، ويتم التنسيق بينها بصورة ملحوظة في كلِّ سيناريو، فإن التستر على هذه المعلومات تفريط في حقِّ مصر وشعبها، وتشجيع على استمرار عمليات الهدم، لا سيما أننا سمعنا من كثير من المسئولين عشرات الوعود بالكشف عن هذه المخططات”.

وعندما نرى كلب أخر من كلاب النظام كمصطفي بكرى -الفائز بعضوية مجلس الشعب بالتزوير علي يد رجال العسكر- يتحدث عن “عزمه تقديم طلب في الجلسة الطارئة في الخميس 2 فبراير بمجلس الشعب لاتخاذ قرار بمنع التظاهرات والاعتصامات لمدة 4 أشهر حتي انتخابات الرئاسة”، هكذا تتضح الصورة؛ قوى الثورة المضادة ترص صفوفها خلف تحالف العسكر والإخوان ورجال الأعمال من أجل إنقاذ نظام القتل والاستغلال والإفقار من موجة ثورية أكثر تجذراً متوقعة -يسمونها ثورة جياع- ستطيح بكل بهذا التحالف القذر المعادي للجماهير من أجل إقامة دولة العدل والحرية والمساواة.

المجد للشهداء.. يسقط قتلة الثوار من كلاب الداخلية ومجلس جنرالات مبارك وخونة الثورة.