بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“عايزين نعيش” مهام وآفاق الحركة

مما لا شك فيه أن النظام الحاكم الآن بقيادة الإخوان المسلمين يمر بأضعف حالاته، وعلى عكس كل التوقعات فبعد أقل من 10 أشهر من حكم محمد مرسي تحول الشارع من ترحاب وأحيانا ترقب تجاه حكم مرسي، إلى أقصى درجات الإحتقان ضد النظام الحاكم، حتى بعض القطاعات التي كانت مؤيدة أعلنت معارضتها بالفعل، نتيجه أن محمد مرسي والإخوان المسلمين إختاروا أن يرثوا نظام مبارك بكل سياساته الاقتصادية والاجتماعية، بدون أي تغيير جذري أو حتى سطحي، مما أدى إلى سقوطهم في أزمة سياسية واقتصادية طاحنة.

فمن فقدان شعبية في الشارع، وعدم القدرة على تلبيه طلباته، وتاجيل الانتخابات بعد محاولاتهم لتمريرها في الظلام كما حدث في الدستور، وممارسات قمعية ضد النشطاء والصحفيين والحركة العمالية والحركات الاجتماعية… كل هذه الممارسات أدت إلى ظهورهم كنظام ديكتاتوري تماما كمبارك، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وهروب رؤوس الأموال، وغلق المصانع (الذي تجاوز 1500 مصنع تم إغلاقهم) لينضم الآلاف إلى طوابير البطالة، وتآكل الإحتياطي النقدي، وإنهيار قيمة الجنيه. وبالرغم من كل التصريحات لتخفيف حدة الأزمة إلا انها تظهر بشكل واضح في طوابير السولار والخبر وقطع الطرق للاحتجاج على إنقطاع الكهرباء والمياه وغيرها. ويعجز النظام عن توفير السيولة اللازمة لحل الأزمات المتلاحقة نتيحة حرصه على حماية مصالح رجال الاعمال، بالإضافة إلى تعثر قرض صندوق النقد الدولي، والذي حتى لو تم الحصول عليه لن يحل الأزمة، بل سوف يزيدها بسبب السياسات التقشفية المصاحبة للقرض بالاضافة إلى الشروط السياسية المصاحبة للقرض الخاصة بالعلاقات مع الكيان الصيوني والمصالح الأمريكية في المنطقة… مما يعمل على المزيد من فضح النظام.

النظام يترنح، ويحاول جاهدا أن يهرب من الضربة القاضية، والتي لن تأتي إلا بحركة جماهيرية واسعة وحزب ثوري قادر علي توحيد النضالات في الأحياء والمصانع والجامعات في ضربة واحدة في مواجهة النظام الحاكم من الإخوان والعسكر والفلول.

حملة “عايزين نعيش” والعمل بالأحياء
بناء الحزب الثوري يتم وسط المعارك والصراعات المختلفة الإقتصادية والسياسية، والآن بالفعل الشارع في حالة سخط، والفرص المتاحة للحراك الجماهيري كبيرة بالإضافة إلى أن الثوره تتيح الفرصة لكل المجموعات الثورية للعمل وسط الأحياء الشعبية والدعاية لأفكارها بشكل علني في الشوارع… وفي هذا السياق تأتي أهمية حملة “عايزين نعيش” والعمل داخل الأحياء  للدعاية للأفكار الاشتراكية، وطرح التحليل الطبقي للمجتمع، وربط مطالب الشارع الخاصه بنقص الخدمات الصحية والتعليمية وسكن وارتفاع الأسعار والبطالة ببسياسات النظام الحاكم، ورفع مطالب إنتقالية مثل تحسين منظومة الصحة والتعليم ورفع ميزانية الدولة الخاصة بالخدمات أو فرض التسعيرة الجبرية في مواجهه غول الأسعار، وغيرها من المطالب.

وتعطي حمله “عايزين نعيش” الفرصه للدعاية، وتوزيع جريدة “الاشتراكي”، واستكتاب رجل الشارع للجريدة، وبناء قواعد شعبية حول الأفكار الاشتراكية الثورية في مختلف القضايا، في وجود ظرف يسمح بانتشار هذه الأفكار ويخلق فرص ضخمة لبناء الحزب الثوري.

بناء البديل الشعبي
الهدف من العمل في الأحياء وبناء الحملات ليس فقط الدعاية للافكار الاشتراكية الثورية، بل أيضا الدفع في إتجاه بناء أدوات نضال جماهيري، فحتى الآن أزمه الثورة المصرية هي غياب البديل الثوري القادر على تنظيم الحركة الجماهيرية في اشكال وأدوات نضال شعبي ديمقراطي.

لذا يجدب الدعوه الي بناء روابط ولجان شعبيه حول القضايا المختلفة مثل رابطة حول التسعيرة الجبرية أو مراقبة تهريب القمح المدعوم والخبز والسولار، أو رابطة لطرق الأبواب للدعاية لعدم دفع فواتير الكهرباء المرتفعة، وتنظيم وقفات احتجاجية اعتراضا على غلاء الأسعار.

بالطبع بناء لجنة شعبية بها العديد من الصعوبات منها التفاوت الإجتماعي الموجود في نفس الحي الذي يجمع الطالب والموظف والعامل وهكذا. ولكن مع تطور الصراع الطبقي والأزمة الاجتماعية تتوحد المصالح، كما حدث في تجربة اللجان الشعبية في بورسعيد، فقد انتشرت مع اعتصام شرق التفريعة ومع وجود أزمه السولار والخبز وملاحظة المعتصمين عمليات التهريب للسولار والخبز وهم داخل الاعتصام، وعند فض الإعتصام ومع وجود الظرف الموضوعي تشكلت الجان الشعبية لمراقبة المخابز ومحطات السولار لمنع التهريب.

بناء جبهات ثورية قاعدية
مع المواقف الإنتهازية لقيادات حزب الدستور والتيار الشعبي وغيرهم من المعارضة “المدنية” طوال أحداث الإستفتاء الدستوري وما بعدها، وتحالفهم مع الفلول من خلال جبهة الإنقاذ أو توجههم إلى العسكر في صراعهم مع مرسي أدى إلي إستقاله عدد كبير من شباب هذه القوى، بالإضافة إلى نفور مجموعات شبابية أخرى لها موقف ثوري واضح من العسكر والإخوان وشركائهم.

لذا تأتي أهمية بناء جبهه ثورية واسعة، تضم كل المجموعات الثورية تتحرك سويا ضد النظام مع حق كل كيان بأن يرفع شعاراته وتحليله بشكل مستقل.

تحول المعارضه ضد النظام من مجموعات صغيرة إلى التحرك سويا في جبهة واسعة يعطي ميزات أكبر للهجوم في الصراع الاجتماعي/السياسي.

توحد القوي الثورية ورفعها للمطالب الاجتماعية والاقتصادية وربطها بسياسات النظام ككل كما في حملة “عايزين نعيش” أو مختلف المواقع يعطي وزنا أكبر للتحرك مع جمهور الأحياء، وقدره أكبر على تقسيم العمل فالنزول بـ20 فرد داخل حي يختلف عن 100، والتضامن مع إضراب مصنع بـ20 فرد يختلف عن التحرك بمسيره تضامنيه من مئات.

في النهاية، نحن الآن أمام معركة تحالف فيها العسكر والفلول والإخوان لإجهاض الثورة، ولا يوجد سبيل أمامنا لمواجهة تحالف الشر ذاك إلا بحركة جماهيرة منظمة لاسقاط قوى الثورة المضادة في شكل روابط ولجان شعبية ولجان مصانع، وحركة طلابية لها أهداف محددة لإسقاط النظام وبناء نظام بديل.