بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أزمتهم.. وبديلنا

أزمتهم وبديلنا، هذا هو شعار مؤتمر أيام اشتراكية الذي ينظمه مركز الدراسات الاشتراكية هذا العام، ويأتي المؤتمر في مرحلة حرجة من تاريخ مصر والعالم، مرحلة مليئة بالتحديات كما هي حاملة للفرص في التغيير، فنحن نمر بأزمة اقتصادية هي الأطول والأعنف منذ مرحلة الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن الماضي، وفي حين تعلن هذه الأزمة نهاية هيمنة الليبرالية الجديدة وسذاجة الطرح القائل بأن الرأسمالية هي نهاية التاريخ إلا أنها لم تقضي على النظام الرأسمالي بشكل كامل، وأن كانت تفتح المجال أمام ميلاد بدائل عديدة.

وعلى صعيد أخر يأتي هذا المؤتمر ومصر تموج بإرهاصات التغيير من جديد، فمع قرب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يطرح من جديد الأمل في التغيير، صحيح أن تحركات المعارضة فيما يخص قضية التوريث مازالت مفتتة في عدة جبهات ملتفة بالأساس حول أشخاص أكثر من كونها ملتفة حول أفكار وبرامج ورؤي سياسية، ولكن مع الحركة الاجتماعية المتواصلة منذ عامين قد تكون النتائج مختلفة عن ذي قبل لاسيما مع مع وجود أزمة اقتصادية لم يستطع النظام الفكاك منها حتي الأن.

أما على الصعيد الإقليمي فيأتي المؤتمر بعد حرب غزة والتي وإن كانت وسعت من حركة معاداة الصهيونية وكشفت عن مدي قبح الأنظمة العربية وكذلك انتهازية بعض الأطراف الفلسطينية فإنها في الوقت ذاته طرحت العديد من المعضلات والتساؤلات حول كيفية دعم المقاومة، وخاصة مع ظهور أوباما والجدل الدائر حول إمكانية طرحه لسياسة بديلة في المنطقة، وكذلك أزمة التناقض الكامنة في أنظمة سياسية تعادي الإمبريالية مثل إيران ولكنها في الوقت ذاته لا تتواني عن قمع شعوبها.

يأتي مؤتمر أيام اشتراكية هذه العام على خلفية كل هذه الفرص والتحديات ليكون ملتقي للنشطاء والمناضلين من كل حدب وصوب لمناقشة تصوراتهم المختلفة حول المستقبل، فأزمتـ”هم” هي أزمة الحكام في هذا العالم، سواء كانوا أنظمة محلية أو دولية، رأسماليين محليين أو شركات متعددة الجنسيات، وبديلـ”نا” هو بديل المحكومين سواء كانوا عمال مصريين أو مناضلين فلسطينيين أو طلاب إيرانيين.

لا يزعم هذا المؤتمر والداعون له أنهم يملكون إجابات جاهزة على الأسئلة التي تشغل كل المهتمين بإعلاء قيم الإنسانية من عدل ومساواة وحرية، ولكن يطمح أن يظل كما كان على مدى السنين الماضية ملتقي لكل المناضلين، يفتح أبواب التحليل السياسي والعمل المشترك وفي القلب من هذا صياغة رؤية اشتراكية معاصرة تقوم على الانحياز للأغلبية المستَغَلة.

لا ندعي أننا نملك الحقيقة المطلقة ولا الحلول السحرية ولكن نعرف مع من يجب أن نقف وضد من وما هي الخطوط العريضة لهذا المجتمع الذي نحلم به.

ننتظر مشاركتكم في حوار جاد لبلورة هذه الرؤية التي نحلم بها.. بديلا ينحاز للجماهير.