بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

زوبعة الحجاب في خدمة النظام

أقدم وزراء نظام مبارك، وأحد أهم رموز الفساد والاستبداد، ولم يعرف له أي إنجازات في وزارة الثقافة سوى المهرجانات الفارغة والجولات الاحتفالية مع سوزان مبارك وإبادة الفنانين في حرائق الإهمال.. هذا هو فاروق حسني الذي أشعل زوبعة الحجاب الأخيرة. ولعل أهم ما يميز تصريحاته حول “تخلف” الحجاب هو توقيتها. ففي الوقت الذي يستعد فيه النظام لإعادة تفصيل الدستور لصالح جمال مبارك ورجال الأعمال يخرج الوزير “الفنان” برأيه الشخصي حول الحجاب (هكذا يسمي تصريحاته أصدقاءه من مثقفي السلطة).

وسرعان ما بلع الإخوان المسلمون الطعم، وانطلقت المظاهرات في كل مكان وتحركت الكتلة البرلمانية للإخوان للمطالبة بإقالة الوزير.

تصريحات الوزير والزوبعة التي خلقتها لا تخدم سوى النظام، ففي حين ينشغل الرأي العام بمسألة الحجاب، يستعد النظام لشن هجوم جديد على فقراء مصر وعلى ما تبقى من حقوقهم ومكتسباتهم. فالخصخصة والتشريد لن يفرقا بين محجبة وسافرة, ونهب التأمين الصحي والمعاشات لن يميز بين من تلبس الخمار ومن تلبس النقاب. وما أجمل أن يغرق الجميع في مستنقع الجدل حول ما يجب على المرأة أن تضعه فوق رأسها ويمرر النظام ما يريده من دساتير وقوانين وقرارات.

وإذا كنا نريد العودة إلى القضايا الملحة التي تواجهنا فهذا لا يعني أن نتجاهل قضية الحجاب وما أثارته من غضب وتعبئة. الوزير أهان الغالبية العظمة من نساء مصر بربطه بين الحجاب والتخلف ليضع اللمسة الأخيرة في تاريخه الحافل بإحتقار الشعب المصري. وهو موقف لا يمكن الدفاع عنه سوى من قبل مثقفي السلطة الذين يدافعون عن أي شئ له رائحة العلمانية بغض النظر عن مصدرها أو سياقها. فنفس هؤلاء سبق وأن دافعوا عن القوانين الفرنسية العنصرية ضد الطالبات المسلمات المحجبات. وإذا كان ذلك النوع من العلمانيين يريد فرض السفور على نساء مصر المسلمات فمن الجانب الآخر يريد الإخوان المسلمون فرض الحجاب عليهن.

فقط من خلال الدفاع عن حق المرأة وحريتها في إرتداء ما تريده هي سواء كان حجاباً أو غيره ومن خلال الربط بين حقوق وحرية المرأة وبين النضال الديمقراطي والاجتماعي والوطني يمكننا تجاوز ذلك السجال العقيم بين حركة إسلامية تغرق بسهولة في قضايا أخلاقية وبين مثقفين علمانيين تدفعهم كراهيتهم للإخوان إلى أحضان السلطة.