بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جرامشي ضد الإصلاحية

« السابق التالي »

2 – فترة التحريف الأولى

بدأت فترة التحريف الأولى بعد وفاة جرامشى مباشرة، ففي غضون أسابيع كانت مذكرات السجن قد وقعت في يد الزعيم الستالينى للحزب الشيوعي الإيطالي “بالميرو تولياتى” والذي تركها دون نشر لمدة عشر سنوات.

عندما بدأت المذكرات أخيرا في الظهور عام1947 كانت بشكل مقطع ومشوه، وقد أوضح سلفاتور سبش الأشكال التي أخذها تقطيع وتشويه خطابات جرامشى من السجن:

* حذف الإشارات للعديد من الماركسيين – بورديجا، تروتسكى، وحتى روزا لكسمبورج – الذين كان تولياني يصفهم كفاشيين في ذلك الوقت.

* إخفاء حقيقة قطع جرامشى مع الخط السياسي للحزب الشيوعي الإيطالي منذ 1931.

* وصف حياة جرامشى الخاصة أنها قامت على أساس مثالي، وهم يجعل الناس يؤمنون بالوفاء الشيوعي بوحدة العائلة ، واستخدم هذا كأداة في سياسة التعاون مع القوى اليمينية والتي انتهجها الحزب الشيوعي في فترة ما بعد الحرب.

* مداراة حقيقة محاولات جرامشى المتكررة للحصول على كتب تعرفه بفكر تروتسكى بعد نفيه من روسيا عام 1929.

استهدفت هذه التحريفات تقديم جرامشى كمناضل ستالينى مخلص مثالي. ليصبح جرامشى هكذا سلاحا مفيدا للغاية لأيديولوجية لم تكن تلهم أي مفكرين اجتماعيين يذكروا، سلاح يستخدم في إصهار المثقفين الإيطاليين بالتراث النظري “الغنى” الذي يتمتع به الحزب الشيوعي الإيطالي وللتغطية على الفقر الفكري الذي كان الكرملين وأتباعه يعانون منه، سلاح يستخدم أيضا ضد اليسار، لإظهار أن الحزب الشيوعي الإيطالي الذي كان يحكم إيطاليا بالاشتراك مع الديمقراطيين المسيحيين بعد عام 1945 كان هو نفس الحزب الذي انفصل عن الجناح الإصلاحي في الحزب الاشتراكي عام 1921.

كان تقطيع وتشويه فكر جرامشى ضروريا، لأن حقيقة واقع جرامشى لم تكن لتتلاءم والخرافات الستالينية، لقد كان خطابه الأخير قبل دخوله السجن عبارة عن احتجاج مقدم لتولياتى عن المعاملة البيروقراطية التي تعامل بها ستالين مع المعارضة اليسارية وقد مزق تولياتى هذا الخطاب.

في 1931 قام شقيق جرامشى بزيارته في السجن، وقد أبلغه جرامشى برفضه لسياسة (الفترة الثالثة) الستالينية المتطرفة اليسارية التي كان تولياتى ينفذها. (كان تولياتى قد طرد ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية لمعارضتهم لهذه السياسة، وتحت الاسم المستعار “أركول” كان تولياتى في مقدمة المدافعين عن هذا الخطأ السياسي ضد انتقادات تروتسكى). ولخوفه الشديد على أخيه لم ينقل شقيق جرامشى هذه الأخبار لتولياتى، فقد كان يعرف أن هذا سيعنى تخلى الحزب عن الدفاع عن أخيه ضد سجانيه الفاشيين، تخلى جرامشى عن محاولاته لفتح حوارات مع السجناء الشيوعيين الآخرين لأن بعضهم ممن كانوا يرددون كالببغاوات المخلصة كلام تولياتى أدانوا جرامشى على أنه “اشتراكي – ديمقراطي” (كان النهج الستالينى في ذلك الوقت يمنع التعاون مع الإصلاحيين على أساس أنهم اشتراكيون فاشيون)، وفى أحد آخر تصريحات جرامشى السياسية لأصدقائه قبل وفاته عبر عن عدم تصديقه للأدلة التي قدمت ضد زينوفييف في محاكمات موسكو. كان تولياتى، بالطبع، في موسكو يصفق لهذه المحاكمات. حاول تولياتى، بعد وفاة جرامشى، أن يقدم نفسه كصديق عمره السياسي. ولكن، ورغم أنهم عملوا سويا بشكل مقرب في أعوام 1919 – 1920 و1925 – 1926، إلا أنهم كانوا عادة مختلفين بشدة حول مسائل الإستراتيجية والتكتيك الثوري أثناء تلك الفترات. ولم تكن هناك أي اتصالات بالمرة بينهما بعد سجن جرامشى عام 1926.

« السابق التالي »