بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جرامشي ضد الإصلاحية

« السابق التالي »

3 – فترة تحريف “الشيوعية الأوروبية”

في نهاية الأمر، وعلى الرغم من كل هذا، كان تولياتى هو الذي سمح بظهور حقيقة التحريفات السابقة عندما سمح بنشر خطابات ومذكرات جرامشى بدون حذف أو رقابة كان أحد أسباب ذلك هو اضطرار تولياتى لفعل هذا بعد أن بدأ بعض الشيوعيين القدامى في الحديث عن أفكار جرامشى الحقيقية. سبب آخر كان أنه مع مرور الوقت أصبح جرامشى شخص بعيد وأقل خطورة. لكن، فوق كل هذا كان الهدف الرئيسي هو تدشين فترة جديدة من تشويه أفكار جرامشى.

كان الحزب الشيوعي الإيطالي قد اتخذ الخطوات الأولى في عملية انفصال الأحزاب الشيوعية الغربية عن موسكو، تلك الأحزاب التي ستسمى بعد ذلك “الشيوعية الأوروبية”.

كان الحزب الشيوعي الإيطالي قد أخذ الخطوات الأولى في عملية انفصال الأحزاب الشيوعية الغربية عن موسكو منذ بداية الستينات، كانت قيادته تحاول العودة للحكومة البرجوازية الإيطالية التي طردوا منها عام 1947، ولتحقيق هذا الهدف حاولت تلك القيادة أن تثبت للأحزاب البرجوازية أنها لم تعد تابعة للكرملين. كان تولياتى أحد أهم شركاء ستالين في الثلاثينات وأصبح بعد 1956 أحد أعنف منتقديه.

أدى هذا التحول في النهج إلى صراعات مريرة مع المدافعين عن ستالين على المستوى العالمي ومع الستالينيين المخلصين بداخل الحزب الشيوعي الإيطالي ذاته. كانت المعركة تجرى على جبهتين- أولا، لتأكيد استقلال الحزب عن ورثة ستالين في الكرملين وثانيا، لإثبات أن انضمام الحزب الشيوعي الإيطالي إلى الحكومة لن يعنى تغير جذري في جهاز الدولة. أصبح نقد جرامشى لستالين، والذي كان خاضعا للرقابة في الماضي، سلاحا مهما على الجبهة الأخرى، وأصبح تشويه أفكار جرامشى عن الدولة سلاحا مفيدا على الجبهة الثانية.

أصبح جرامشى قديسا للشيوعية الأوروبية، وحرفت أفكاره لتبرير التوفيق التاريخي الذي تم بين الحزب الشيوعي الإيطالي، وبين الديمقراطيين المسيحيين (المحافظين الإيطاليين).

ولكن سرعان ما انطفأ نجم الشيوعية الأوربية، إلا أن ادعاءاتها عن جرامشى بقيت، وانتشرت عن طريق دوريات مثل “الماركسية اليوم” وسيل لا ينتهي من الكتب الأكاديمية وأكثر فأكثر كجزء من الفكر العام لمثقفي يسار الأحزاب الإصلاحية الأوروبية.
ولكن، وعلى الرغم من كل هذه الادعاءات، لا يوجد مفكرون ماركسيون تبعد روحهم عن الإصلاحية مثلما تبعد روح جرامشى عنها، فقد بنيت أفكاره على مفاهيم يصنفها إصلاحيو اليوم على أنها “انتفاضوية”، “عمالوية”، “عفوية”، “قواعدية”.

« السابق التالي »