بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جرامشي ضد الإصلاحية

« السابق التالي »

4 – الانتفاضوية

منذ دخوله الحركة الاشتراكية وجرامشى يكن احتقارا مريرا للبرلمانيين، ففي 1918 قال جرامشى، في عبارات يمكن أن تنطبق على إيطاليا اليوم:

إن الانحطاط السياسي الذي يؤدى إليه التعاون الطبقي سببه الاتساع لحزب برجوازي لا يرضيه مجرد الالتصاق بالدولة بل يستخدم أيضا الحزب المعادى للدولة (الحزب الاشتراكي).

لقد ركز جرامشى على مسألة بناء لجان المصانع في 1919 بسبب اقتناعه بأن الوسيلة الوحيدة أمام الطبقة العاملة لتحقيق ثورتها هي من خلال مؤسسات جديدة، غير برلمانية.

لقد قبل البرلمانيون ببساطة الواقع التاريخي الناتج عن المبادرة الرأسمالية، إنهم يؤمنون بديمومة وجوهرية مؤسسات الدولة الديمقراطية، وفى نظرهم يمكن تصحيح أشكال هذه المؤسسات الديمقراطية، يمكن تحسينها هنا أو هناك، ولكن، في الأساس، يجب احترامها، أما نحن فما زلنا مقتنعين بأن الدولة الاشتراكية لا يمكن أن تتجسد في مؤسسات الدولة الرأسمالية، لابد للدولة الاشتراكية أن تكون إبداعا جديدا جوهريا.

وإزاء عداء جرامشى للإصلاحية في السنوات التي تلت، لم يكن هذا العداء موجها فقط ضد الجناح اليميني من الاشتراكيين الديمقراطيين الملتفين حول تولياتى، بل أيضا ضد أقصى يسار الاشتراكيين الديمقراطيين تحت قيادة سيراتى – والمسمين بالمتطرفين القصويين – كان هؤلاء الإصلاحيين قد وقفوا جانبا وسمحوا بانعزال وهزيمة عمال تورين في إضراب1920 العظيم، ثم رفضوا تقديم قيادة ثورية في النضال المتصاعد الذي أدى في سبتمبر 1920 لاحتلال عمال المصانع في جميع أنحاء شمال إيطاليا، أدت هذه الخيانات بجرامشى إلى الانضمام للمنفصلين عن الحزب الاشتراكي وتكوين الحزب الشيوعي الإيطالي في سنة 1921.

لم يكن عداء جرامشى لليمين ويسار الإصلاحية نتيجة “عدم نضج سياسي” تخطاه جرامشى فيما بعد كما يتوهم الكثير من محللي حياة جرامشى المعاصرين، فقد شدد جرامشى على هذه المسألة في الأطروحات التي قدمها للحزب الشيوعي الإيطالي في ليون1926 وكانت آخر مجهود ضخم له في الحزب قبل اعتقاله.

تعتبر أطروحات ليون، أنضج كتابات جرامشى التي تم نشرها، كتبها في الأساس ضد مجموعة بورديجا المتطرفة – اليسارية والتي كانت حتى ذلك الوقت تسيطر على الحزب. كانت نقطة الخلاف الأساسية في إصرار جرامشى على كشف وفضح القيادات الإصلاحية من خلال طرح جبهات متحدة معهم في مسائل محددة، ولكنه كان في نفس الوقت يصر على أنه رغم أن الاشتراكية الديمقراطية تحافظ بدرجة كبيرة من أساسها الاجتماعي في البروليتاريا، إلا أنه بسبب ما تؤديه من مهام أيديولوجية وسياسية يجب اعتبارها الجناح اليساري للبرجوازية وليس الجناح اليميني للحركة العمالية ومن ثم يجب كشفها في أعين الجماهير.

يعتبر هذا التعريف شبيه جدا بتعريف لينين للأحزاب الإصلاحية كأحزاب “عمالية برجوازية” وليس من المستغرب أنه رغم أن “أطروحات ليون” هي من أفضل تحليلات جرامشى، فهي كانت من أواخر الأعمال التي تم السماح بنشرها.

تماشى عداء جرامشى للإصلاحية مع فهمه العميق لضرورة الانتفاضة المسلحة، تقول “أطروحات ليون”:

كانت هزيمة البروليتاريا الثورية في الفترة الحاسمة 1919-1920 نتيجة لقصور سياسي وتكتيكي وتنظيمي وإستراتيجي عانى منه الحزب العمالي، وكنتيجة لهذا القصور لم تنجح البروليتاريا في وضع نفسها على رأس انتفاضة الغالبية العظمى من الشعب وتوجيهها نحو خلق دولة عمالية، بدلا من ذلك وقعت هي نفسها تحت نفوذ طبقات اجتماعية أخرى شكلت نشاطها.

« السابق التالي »