بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جرامشي ضد الإصلاحية

« السابق التالي »

5 – العمالوية

أعتبر جرامشى أن مفتاح الصراع من أجل السلطة هو الطبقة العاملة، جسد ولحم العمال الكادحين في مصانع تورين وليس العمال الأسطوريين المؤهلين طبقا للنظرة الستالينية أو الماوية. كتب جرامشى في 1919 “إن التمركز الرأسمالي ينتج تمركز موازى للجماهير الإنسانية العاملة- من هنا تبدأ كل الأطروحات الثورية الماركسية”.

كان هذا التشديد على الدور الرئيسي للطبقة العاملة سبب اشتراك جرامشى في حركة اللجان العمالية في تورين 1919و1920، نجد أن التشديد أيضاً في أطروحات ليون:

لا بد أن يبنى التنظيم الحزبي على أساس الإنتاج، أي على أساس خلايا في مكان العمل يعتبر هذا المبدأ ضروريا لخلق حزب بلشفي، إنه يعتمد على ضرورة أن يكون الحزب مجهزا لقيادة الحركة الجماهيرية للطبقة العاملة والتي تتوحد بشكل طبيعي من خلال التطور الرأسمالي على أساس عملية الإنتاج ومن خلال تمديد الأساس التنظيمي في مكان الإنتاج يكون الحزب قد اختار الطبقة التي يؤسس نفسه عليها، ويعلن أنه حزب طبقي وحزب طبقة واحدة: الطبقة العاملة، إن كل الاعتراضات على المبدأ الذي يؤسس التنظيم الحزبي على مكان الإنتاج هي نتيجة مفاهيم طبقات غريبة عن البروليتاريا… إن تلك الاعتراضات تعبر عن الروح المعادية للبروليتاريا لدى مثقفي البرجوازية الصغيرة الذين يؤمنون بأنهم ملح الأرض وأن العمال ما هم إلا وسائل مادية للتغيير الاجتماعي وليسوا الفاعلين الواعين والمدركين في الثورة….

لابد أن يضم الحزب مثقفين وفلاحين، ولكن من الضروري أن نرفض بشكل قاطع وكمفاهيم مضادة للثورة تلك التي تجعل من الحزب توليفة من العناصر المختلفة بدلا من الإصرار وبدون أي تنازلات من هذه النوعية، على أن الحزب هو جزء من البروليتاريا وأنه يجب على البروليتاريا أن تلونه بطابعها التنظيمي الخاص… لابد أن يضمن للبروليتاريا الدور القيادي داخل الحزب ذاته.

والسبب بسيط – فالطبقة العاملة هي القوة الثورية الحاسمة.

لم ينكر جرامشى أبدا الأهمية الحيوية لكسب العمال الزراعيين والفلاحين للثورة.. كان يرى منفعة كبيرة للطبقة العاملة في كسب قطاعات من الطبقة الوسطى، إلا أنه بالنسبة له كان هذا يعنى أن تقود لا أن تخبئ أهدافها الاشتراكية، وعلى الثوريين أن يكونوا مستعدين لأن يناضلوا بجانب غير الثوريين حول شعارات بعيدة كل البعد عن الاشتراكية، مثل مطلب جمعية تأسيسية أكثر ديمقراطية، ولكن لابد أن يكون واضحا أنه:

ليس هناك إمكانية لثورة في إيطاليا غير الثورة الاشتراكية، إن الطبقة الوحيدة في البلاد الرأسمالية القادرة على تحقيق تحول اجتماعي حقيقي وعميق، هي الطبقة العاملة، على هذا الأساس ظل جرامشى، وحتى بعد انفصاله عن بورديجا وسياسته اليسارية المتطرفة، معاديا بشدة للتيار اليميني في الحزب الشيوعي والذي قاده تاسكا.
كان جرامشى مصرا على أنه من التشاؤم والتحريفية الاعتقاد بأنه:

بما أن البروليتاريا لن تستطيع الإطاحة بالنظام قريبا فإن التكتيك الأفضل هو سلبية الطليعة الثورية وعدم تدخل الحزب الشيوعي في الصراع الرئيسي المباشر وبالتالي السماح للبرجوازية باستخدام البروليتاريا كقوة انتخابية ضد الفاشية، هذا إن لم يكن حلف برجوازي – بروليتارى من أجل التخلص دستوريا من الفاشية.

وتعبر عن هذا البرنامج المعادلة التي تقول أنه يجب على الحزب الشيوعي أن يكون الجناح اليساري لكل القوى المعارضة الراغبة في إسقاط النظام الفاشي.

قال جرامشى أنه على الحزب الشيوعي أن يطرح بعض الشعارات الديمقراطية التي تطرحها أيضا الأحزاب البرجوازية المعارضة ويكون هذا من أجل فضح هذه الأحزاب من خلال اختبار الأفعال، أمام الجماهير فتفقد تأثيرها عليه، ما من شك أنه إذا كان جرامشى حيا اليوم لسن معجبيه الحاليين في الحزب الشيوعي الإيطالي وأحزاب الشيوعية الأوروبية لعدم تفهمه للحاجة “لتحالف ديمقراطي واسع” “لكل القوى المناهضة للاحتكارية”.

« السابق التالي »