بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جرامشي ضد الإصلاحية

« السابق التالي »

7 – القواعدية

لم يكنّ جرامشى إلا الاحتقار للسياسيين الإصلاحيين الذين أرادوا – ويريدون – تحديد الصراع الطبقي وإدخاله في قنوات ضيقة من صنعهم،لإعاقة طريقه الواضح بشكل تعسفي وذلك من خلال تركيبة معدة “مسبقا”. فى1919 بدأ جرامشى في تحليل مصدر تلك الإعاقة وحدده في برلمانيي الحزب الاشتراكي وبيروقراطي النقابات. وشدد على الاغتراب الذي يشعر به الكثير من العمال تجاه نقاباتهم وذهب يحلل أصول هذه الظاهرة في أن النقابات تعمل من أجل كسب الإصلاحات بداخل الرأسمالية ويتم بناء وهيكلة تلك النقابات على هذا الأساس. إن النقابات نوعية من التنظيمات البروليتارية الخاصة بالفترة التاريخية التي يهيمن فيها رأس المال…. في تلك الفترة التي يقيم فيها الأفراد على أساس ملكيتهم للسلع وتجارتهم في ملكيتهم ويصبح العمال أيضا تجار في السلعة الوحيدة التي يملكونها- قوة عملهم…لقد خلقوا هذه الأجهزة الضخمة لتركيز العمل الحي وتحديد الأسعار وساعات العمل وتنظيم السوق.إن للنقابات، بالأساس، طبيعة تنافسية وليس شيوعية.ولا يمكن أن تكون أداة لإعادة البناء الراديكالي للمجتمع.وهكذا ظهرت شريحة من المسئولين النقابيين ذات سيكولوجيا جماعية متناقضة تماما مع سيكولوجيا العمال.

دفع هذا التحليل وتجربة لجان المصانع بتورينو جرامشى لأن يعتبر، بشكل متصاعد بيروقراطية النقابات كمخرب فعال للصراع الطبقي، يرى المسئول النقابي الشريحة الصناعية كوضع دائم. وكثيرا ما يدافع عن نفس موقف المالك.

أصبح جرامشى، بعد خيانة 1920، واعيا تماما بالدور المعادى للثورة الذي تقوم به قيادات النقابات.

تصادم الإضراب العام بتورينو وبيمونت بشكل مباشر مع تخريب ومقاومة التنظيم النقابي… وقد أوضح الإضراب العام الحاجة العاجلة لمحاربة الجهاز البيروقراطي للنقابات والذي يشكل الحصن الصلب للنشاطات الانتهازية للبرلمانيين والإصلاحيين الذين يستهدفون خنق كل المبادرات الثورية للطبقة العاملة.

كتب جرامشى في أطروحات ليون أنه:

لابد أن تفهم المجموعة التي قادت كونفدرالية العمل (الاتحاد النقابي الرئيسي في إيطاليا في أوائل العشرينيات) من وجهة النظر هذه، أي كأداة لتفتيت الطبقة العاملة من قبل طبقات أخرى.

لم يتخل جرامشى (مذكرات السجن) عن هذه المواقف “غير الناضجة” (العمالوية) و(القواعدية). فقد كتب في 1930:

إن إهمال أو احتقار الحركات المسماة بالعفوية، أي الفشل في إعطاء تلك الحركات قيادة واعية ورفعها لمستوى أعلى من خلال إدماجها في السياسة، عادة ما يكون له عواقب وخيمة جداً.

وقد ربط جرامشى بين هزيمة 1920، والتي مهدت الطريق أمام انقلاب موسولينى في عام 1922، وبين فشل سيراتى وبورديجا وتاسكا في تقديم تلك القيادة للحركات العفوية للعمال والفلاحين:

كلما حدثت حركة (عفوية) للطبقات (الدنيا) (الجماهير العاملة) ترافقها في كل المرات تقريبا حركة رجعية للجناح اليميني للطبقة الحاكمة لنفس الأسباب. فمثلا، تؤدى أزمة اقتصادية، من جهة، لسخط الطبقات (الدنيا) وحركات عفوية، ومن الجهة الأخرى إلى مؤامرات للمجموعات الرجعية التي تستغل الإضعاف الموضوعى الذي يحدث للحكومة وذلك في محاولة للانقلاب.

لابد أن نرى في أهم أسباب تلك الانقلابات فشل المجموعات المسئولة (الحزب الاشتراكي) في تقديم أي قيادة واعية للتمردات العفوية أو تحويلها إلى عامل سياسي إيجابي.

لم يكن جرامشى، بالطبع، عمالوى، أو عفوي، أو قواعدي بالمعنى المباشر لتلك الكلمات، أي بمعنى التقليل من شأن الدور التدخلى للماركسيين في الصراع الطبقي.

العكس هو الصحيح، فقد كان نشاطه في 1919- 1920، و1924-1926،مثالا رائعا، على الرغم من أخطائه بالطبع على هذا التدخل.

« السابق التالي »