بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الصحافة الثورية

« السابق

13. الجرائد الثورية اليوم

وأصبح إصدار الجرائد الثورية في الثمانينيات أكثر صعوبة، ولكنها كانت على نفس قدر التصدي والأهمية التي حظت بها في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات. والآن صارت التعقيدات في كل نضال عمالي اكثر من ذي قبل بكثير، في فترة أصبح العالم فيها لا يفرغ ابدا من الازمات. وأصبحت هناك ايضا حاجة اكبر لكسب قلة من العمال إلى المنظور الثوري. وستبقى للجريدة أهميتها الأساسية في القيام بهذا.

وقبل ما لا يكاد يزيد على سنتين، اتفقنا في العامل الاشتراكي على اصدار نوعية الجرائد الضرورية في وقت الاحباط والتراجع. وكان هذا جزءا من العملية العامة التي استغرقت خمس سنوات واستوعب حزب العمال الاشتراكي من خلالها كيفية التماشي مع وضع مختلف تماما عن الوضع الذي اكتسب فيه معظم قادتنا تجاربهم السياسية المبكرة.

واكتشفنا أن الجريدة لن تلبي سوى حاجة الأعضاء والعلاقات القريبة فقط، إذا اجابت دائما على الأسئلة الملحة بالنسبة لهم: مثل ما السبب في وقوع الهزائم؟ وماذا يمكن القيام به إزاء هذا؟ كيف نحافظ على تمسكنا بالدور الثوري للطبقة العاملة، إذا كان 99% ممن نلقاهم من العمال، مقتنعين بدعاية الرؤساء حول الأزمة؟ وعندما يتطرق الأمر إلى تقديم عروض عن المنازعات في المصانع، وجدنا إننا نهتم بالإجابة على سؤال “ماالعمل” أكثر من توضيح قضية المضربين.

ثم اكتشفنا أيضا أننا بإجابتنا على مشاكل الاعضاء والعلاقات القريبة، كنا نتناول ايضا أسئلة قد يثيرها شخصا ليس لديه خبرة بالأفكار الاشتراكية.  ورغم أن هؤلاء في حاجة إلى إعادة صياغة الحجج المدافعة عن الاشتراكية والمضادة للرأسمالية، إلا إنهم كانوا أيضا في حاجة إلى استيعاب الهزائم والنكسات التي تواجهها الحركة. وكان في ذلك شرطا لازما بالنسبة لهم حتى يجدوا ما يغريهم في الانضمام إلى منظمة ثورية.

ولذلك نشرت الجريدة مقالات أطول، وتحليلات أكثر عما سبق (وكان كل عدد يحتوي على اثنتين – على الأقل-  من المقالات التي تزيد عن 1200 كلمة)، كما أولينا مزيدا من التركيز  على سؤال مالعمل بدلا من مجرد عكس الخبرة أو عرض سوء أحوال الناس المعيشية وأوضاع العمل.

وهذا لا يعني، ولا يمكن أن يعني، تجاهل القضايا الأخرى.  فأثناء حرب فالكلاند على سبيل المثال، كانت قلة ضئيلة للغاية معارضة للحرب. في حين أن صفحة العامل الاشتراكي الأولى لم تخل كل اسبوع بأي حال، من بوستر معارض للحرب، إلى جانب صفحات داخلية مكرسة للرد على آخر مجموعة من أكاذيب الحكومة حول الحرب. ومرة أخرى، لم تخل كل أعداد الجريدة من مواد تهاجم الحكومة المحافظة، ودور الشرطة وما إلى ذلك.

وطوال الوقت رغم هذا، تمثلت النقطة الرئيسية في محاولة الارتباط بالقضايا المهمة لقلة من العمال الراغبين في استئناف النضال- مثل لماذا تتجه آراء عمال المناجم ضد النشاط الإضرابي، عندما يتمكن حزب العمال اليساري من توفير السلع، ولماذا ضربت نقابة تضامن في بولندا، وهكذا.

وحقق التغيير الجديد في الجريدة نجاحا. ودخل في إطاره استعادتها انتباه المؤيدين الذين صاروا يقرأونها دون اهتمام كبير. ورغم هذا، فمثل أي تحول في منظمة ثورية، انطوى الأمر على مخاطر داخلية. إذ تصرف أعضاء الحزب في أغلب الأحيان وكأن الجريدة لا تسترعي فعليا قدر كبير من اهتمام أي شخص خارج الحزب. ولم يتخلص الأعضاء من اعتياد النظر إلى بيع الصحيفة على أنه شكل من التضحية بالنفس، علينا تجنبه إذا وجدنا لذلك سبيلا (نوعا من الصوم الكبير الثوري)، ورغم ان المبيعات لم تكن على نفس القدر من السوء الذي كانت عليه في بعض اللحظات، إلا أنها مازلت منخفضة تماما.

ولكن الجزر ليس حالة استاتيكية. إنها فترة هزيمة ورِدة في حركة الطبقة العاملة، وهي أيضا فترة تندلع فيها بالفعل معارك كبيرة فجأة، حتى ولو كانت معارك دفاعية في أغلب الأحوال- إضراب الصلب في 1980، وإضراب السكك الحديدية وفي إحدى المستشفيات سنة 1982، والموظفون العاملون في المياه والاتصالات والبلدية، والمنازعات التي أثارها عمال مطابع وارينجتون في 1983. وفي كل هذه النضالات، أصبح عدد قليل من العمال أكثر جذرية، وأتوا بردود فعل مماثلة للمجموعات الاكبر من العمال في فترة تكون الطبقة العاملة فيها هجومية. أو قد ننظر إلى الأمر بطريقة أخرى، وهي وجود حالات مد صغيرة، تظهر وسط فترة الجذر، وتعطينا هذه النضالات فكرة عما ستكون عليه فترة المد.

وفي مثل تلك الأوقات، لابد تزويد الجريدة بالتجارب اللحظية التي يكتسبها العمال فيما يتعلق بثقتهم في أنفسهم ومبادراتهم وقوتهم، حتى في الوقت الذي ندرك فيه أنها لن تكتسب دواما إلا بقدر انسجامها مع المنظور الأكثر تعميما للنضال من أجل الاشتراكية فقط. وبطريقة أخرى، في مثل تلك اللحظات، ينبغي استخدام أعضاء المنظمة الثورية الجريدة في تنظيم العدد القليل من النشطاء في مواقع العمل، والتأكد من إبراز المقالات التي يكتبها هؤلاء النشطاء والاقتباسات المأخوذة عنهم في الجريدة، ومن الاستفادة بها في تعزيز مبيعات الصحيفة في أماكن العمل.

وتسلتزم هذه الفترة توفر قدر كبير من المرونة والتجاوب لدى فريق العمل والمراسلين ومن يقومون ببيع الجريدة. ففي أحد الأسابيع، ستكون الجريدة في أمس الحاجة إلى تغطية عن مبادرات العمال، مع اقتباسات عنهم حول كيفية اتخاذ هذه المبادرات. أما في الاسبوع التالي، فستكون الحاجة أكبر إلى تحليل أساسي جدا من فريق التحرير، حول موضوعات مثل الطريقة التي استطاعت بها الحكومة والبيروقراطية النقابية خنق مثل هذه المبادرات وما يجب القيام به لمواجهة هذا.

وكما ذكر ماركس، قد يكون للماضي ثقل الكابوس في عقل الكائنات الحية. وقد تؤدي سنوات لا نمتلك فيها فهما صحيحا للفترة التي نمر بها، ونوع الجرائد المطلوب إعدادها، إلى الفشل في استخدام الجريدة بصورة ملائمة في جميع اوقات النضال المتصاعد. ولكن إذا لم يستفد الثوريون من مثل هذه الفرص في ترسيخ جريدتهم ونفوذهم، فسيرتفعون في يسر مع المد النضالي، وينخفضون مع خفوته. فلا يشرعون بتأسيس شبكة النشطاء الاشتراكيين الدائمة داخل كل مكان عمل، الأمر الذي بدونه لا يمكن مواجهة التأثير الضار للبيروقراطيين الإصلاحيين وكسر حلقة الهزيمة المفرغة.

ولحسن الحظ، يوجد رموز بين أعضاء حزب العمال الاشتراكيين يفهمون هذا. وجاء رد الفعل على سلسلة النضالات الدفاعية كبيرة الحجم منذ نوفمبر 1983 (وارينجتون، وعمال المناجم، ومعركة أجور المدرسين) مختلفا تماما عن رد فعلنا في مناسبات سابقة إزاء تصاعد مستوى النضال في منتصف فترة الجذر- في 1977 وفي شتاء 78-1979. ولم نعد إلى الخطأ الذي وقعنا فيه 1977، عندما رأيناه نهاية تلقائية لفترة الهزيمة والإحباط. ولكننا في الوقت نفسه لم نكرر أيضا الخطأ الذي وقعنا فيه 78-1979 بإصدار جريدة لا ترتبط بإخلاص حتى بأقل تحرك في الطبقة.

بدأ أعضاءنا في الشهور الماضية يتعلمون من جديد طريقة عرض بعض الجوانب المباشرة للنضال في الجريدة، رغم عدم إغفالهم معالجة كل التساؤلات المهمة المتعلقة  بتساؤلات مثل “أين كان الخطأ؟” و”ماالعمل؟”. ومن خلال التدخل في النضال مع الجريدة،  نجحوا في زيادة مبيعاتها لأول مرة منذ ثمان سنوات- فاصبح حج الطباعة 31 ألف نسخة وعائد المبيعات حوالي 14 ألف أسبوعيا (أكثر إذا حسبنا أن المبيعات بنصف السعر، وخصومات محلات البيع وما إلى ذلك). وتعد مثل تلك الأرقام  مؤثرة جدا إذا قورنت مع الارقام الخاصة بالمنافسين منا ليسار مثل تريبيون ( التي وصل صافي عائد مبيعاتها 10 ألاف) والعمل الاشتراكي (الإصادر الجديد من جريدة القزم الاسود (بلاك دوارف) ظل عند طباعة 7 آلاف نسخة فقط، وهو نفس الرقم الذي حققته سابقتها من 16 سنة مضت!).

وبلا شك، ما زالت هناك إمكانية لزيادة أكبر في مبيعات العامل الاشتراكي – وتأثير الأفكار الثورية – مع بذل مجهود أثناء هذا المستوى المتصاعد من المنازعات في المصانع. فهناك مزاج ثقة وقتالية جديد بين عدد قليل من العمال. ربما لا يستمر طويلا، حيث يفعل بيروقراطيو النقابات ما في وسعهم للقضاء عليه، وليس لدى العمال سوى قدر ضئيل من الخبرة الحديثة في نضال المنظمات العمالية القاعدية.  ولكن حتى بالنسبة لأكثر وجهات النظر تشاؤما، مازلا للاشتراكيين فرصة أخيرة من أجل التأثير بأفكارهم في العدد القليل من النشطاء. والجريدة الثورية الآن، كما كانت دائما في الماضي، الأداة الرئيسية للقيام بهذا.

وبحفاظنا  على جريدة العامل الاشتراكي خلال فترة الجذر في السنوات العشر الأخيرة، ضمنا نجاتنا من التيار الأشد في الحركة العمالية البريطانية الرجعيه والبيروقراطيه والإصلاحية، الذي يفوق غيرها في كثير من الدول الأوربية التي لها تقاليد سياسية صحية أكثر. وبصرف النظر عن كل المشاكل التي مرت بالجريدة، فقد مكنت المنظمة الثورية من الاحتفاظ بصلة حيوية مع تلك النضالات التي حدثت، وبالتالي من استمرار العضوية عند أعلى مستوى لها في 1974.

والآن علينا استخدام كل فترة ينتعش فيها النضال، مهما كانت قصيرة، للوصول مع الجريدة إلى مناضلين جدد، وفي الاستفادة منها في جعلهم يفهمون أنهم جزءا من شبكة أوسع من الأشخاص الراغبون في مواصلة النضال، ومن خلال تلك العملية، يمكن زيادة كلا من فاعلية ونفوذ الحزب الاشتراكي الثوري داخل الطبقة العاملة.

« السابق