بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الصحافة الثورية

« السابق التالي »

5. ولكن في أي شيء استخدمت الجريدة شعبيتها؟

ظل لها وضع جريدة “اليسار”، بمعنى أنها ظلت مصطفة في طولة خارقة إلى جانب؛ “المعارك المباشرة”، والعمل بالمصانع لأهداف السياسية، ومارست أوسع تضامن ممكن مع ناشطي المواقع النضالية. ولكن في 1919 و 1929 لم يكن كثير من الحركات العمالية على استعداد لمعارضة تلك الأشياء علنا. إذ شكل قادة النقابات الأساسية “تحالفا ثلاثيا” على أساس تبادل الدعم فيما بينهم، ونشر رامساي مكدونالد كتابا يقول فيه أنه لا بأس من العمل في المواقع الصناعية من أجل اهداف سياسية، طالما كان ذلك مطبقا بشكل مؤسسي وليس بصورة غير مؤسسية، وحتى أن “المعتدل” جي اتش توماس، كان يصوت بالموافقة على القرارات التي تتخذ في المؤتمرات لصالح المعارك المباشرة.

وأكدت أكثر موضوعات الجريدة على أن المسألة لا يجب اقتصارها على مجرد كلمات، وأن الحركة ضرورية أيضا. ولكنها لم تكن مستعدة لتقديم تفصيلات واضحة حول ما يستلزمه هذا. ولاحظ أحد كتاب هيرالد، أتش إن بريلزفورد، أنه بينما يحدد اليسار في انحاء القارة منهجا للمعارك المباشرة في التطبيق العملي، إلا إنهم في بريطانيا مازالوا لا يناقشون ستوى صواب المشاركة من خطأها: “في انحاء القارة، لا يناقش الاشتراكيون إلا ميكانزمات هذا المنهج، ولكن عندنا يبدو لي أننا لا ننقاش شيئا إلا الاخلاق” (Daily Herald, 17 September 1919).

وفي 1920، قصدت الجريدة إلى مناقشة، ضرورة توحيد النضالات المختلفة، سواء كان الأمر متعلق بتوحيد النضال في بريطانيا مع نضال الاستقلال في إيرلندا، أو متعلق بتوحيد نضال عمال السكك الحديدية مع عمال المناجم، وكانت محقة في طرح هذا للنقاش. ولكن عندما كان الأمر يتطرق إلى تحديد المسئول عن إفشال الوحدة، احتفظت بالصمت المطبق.

وأصبح ذلك واضحا تماما في 1921 عندما فسخ عمال نقابات السكك الحديدية والنقل التحالف الثلاثي الذي يجمعهم بعمال المناجم، وتركوهم يواجهون هزيمتهم بمفردهم. وأعلنت هيرالد أن يوم الواقعة يمثل “يوم الجمعة الأسود”، ونشرت قرارات لفروع في نقابة السكك الحديدية تعبر عن الأسف لما حدث. ولكن تصريح محرر الجريدة ذكر بإصرار، “نحن لا نملك توجيه اللوم إلى أفراد أو أقسام من الحركة تحديدا”.

لم تستطع ديلي هيرالد “لوم” “الأفراد” الذين كانوا مسئولين عن أهم هزيمة عانت الطبقة العاملة بسببها لمدة جيل، ويرجع هذا إلى سعي “مجلس الإدارة”، لإعطاء نفسه دور “عدم الانحياز” بالذات بسبب علاقاته بقادة النقابات “اليساريين” (كان بيفن قائد عمال النقل رئيسا للجنة جمع التمويل الخاصة بالجريدة).

وكما لاحظ ألاسدير هاتشيت في دراسته شديدة الأهمية حول الجريدة: “كسبت الجريدة دائما احترام كل أقسام الحركة بسبب تقاريرها حول أخبار العمال، ونتيجة للاتهامات التي توجهها للحكومة. ولكن سياسة المحررين المتسمة بعدم الانتقاد وعدم التفرقة حينما تطرح مشاكل الحركة للنقاش، و’الانفعال الهائل‘ مع أي مكسب، أيا كانت ضآلته، أكسب الجريدة تأييد أصحاب الميول الثورية، كما جعل أيضا المغرقين في الإصلاحية فعالين في إصلاحيتهم في الوقت نفسه. وعبروا عن دعم المعارك المباشرة بأساليب، تتجنب في غالبيتها العظمى، المساس بالبرلمان كمؤسسة”.

وفي فترة تصاعد النضال, يتزايد حماس ’مجلس إدارة‘ الجريدة، مصحوبا بدعوة للأعمال النضالية، وهي فترة يؤدي فيها مجرد نشر صرخات غضب الأقسام المختلفة من العمال، إلى خلق زخما ثوريا معمما. ولكنهم يفقدون الأمل فجأة، عندما تأتي لحظة تحول حاسمة في النضال. فلا يجدون ما يقال.

وكان معنى صمتها، أنها لم تستطيع المضي من حينها فصاعدا، إلا بالتوجه إلى اليمين كجهة وحيدة. وفي أعقاب هزيمة عمال المناجم ، ارتفعت البطالة دون أن تواجهها مقاومة، حيث كان أعضاء النقابات في حالة إحباط شديدة. وتقوضت قاعدة التمسك بالنضال التي كانت تغذي هيرالد العتيقة، وهبطت مبيعات الجريدة. وفي نهاية المطاف، باع لانسبري القضية عام 1925، بالمعنى الحرفي للكلمة. إذ سلم إدارة صحيفته إلى المجلس العام لاتحاد النقابات، الذي باع بدوره نصف الأسهم إلى أودهامز، شركة النشر الضخمة. ولم تعتمد فترة ازدهار للجريدة في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، على هبة تمرد ما، ولكنها نفحة حظ بسبب نظيراتها من الجرائد حينها. وعندما انتهى مدى التطور على هذا الأساس في الستينيات، انتقلت من يد الاتحاد العام للنقابات في نهاية الأمر إلى يد روبرت مردوخ، مثلها مثل صن.

ورغم هذا، فقد كانت في فترة من الفترات، كما قال عنها باحث تاريخ العمال الشيوعي، أر باجي ارنوت، “أقرب ما شوهد في هذه البلاد” إلى أن يكون “أداة للتحريض والدعاية الجماعية على الروح الثورية”. (The impact of the Russian revolution in Britain, 1967, p.151).

« السابق التالي »