بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الصحافة الثورية

« السابق التالي »

7. جرائد المد الثوري

تستوفي الأمثلة الأربعة التي عرضناها توضيح السمات التي ينبغي توفرها في الجرائد الثورية لتنجح في فترة المد الثوري. فلا يجب اقتصارها على أن تكون جرائد لشرح الأفكار الثورية وتقرير مايجب فعله فقط، بل توفر أيضا مساحات للتعبير عن الخبرات التي تعيشها الجماهير. وستكون في هذه الحالة صحافة جماهيرية، ولأجل الجماهير أيضا، أي تقوم الجريدة بدور تنظيمي للتحرك، بقدر ما تحث عليه أيضا.

وتتضح هذه الفكرة في الخطاب الذي كتبه زينوفيف في الشيوعية الأممية، موجها إلى محرري الجرائد الشيوعية في 1921. وعبر عن شكواه كما يلي:

“جرائدنا شديدة الجفاف، شديدة التجريد، شبيهة جدا بجرائد الطراز العتيق. إنها تؤكد أكثر مما ينبغي على ما يهم المحترفون السياسيون، وتحتوي على قدر ضئيل للغاية من تلك المواد التي يمكن أن تقرأها بشغف كل عاملة، كل عامل مؤقت، كل خادمة في مطبخ، كل جندي. تحتوي جرائدنا على كثير من الكلمات الأجنبية التي تخص المتعلمين، ومقالات جافة وطويلة جدا. كما نتلهف للغاية على تقليد الجرائد “المحترمة”. ولابد أن يتغير كل هذا…

“لا ينبغي بأي حال أن تشغل الجرائد الشيوعية اليومية نفسها فقط بما يسمى السياسة “الرفيعة”. على العكس، يجب تكريس ثلاث أرباع الجريدة إلى الحياة اليومية للعمال…

“ينبغي أن تنافس جرائدنا الجرائد البرجوازية وغيرها. علينا أن نقدم وفرة من المواد الجيدة، المختارة على نحو جيد والجاذبة للقراء… علينا ان نفكر بطريقة منهجية لماذا تنجذب جماهير الطبقة العاملة إلى … الجرائد البرجوازية… علينا أن نتعلم من جرائد مثل ديلي هيرالد التي تسعى جاهدة لتغطية كل جوانب حياة العامل وأسرته… والأهم، علينا أيضا تقديم الشيء الخاص المميز لنا، الذي لا تستطيع الجرائد البرجوازية والاشتراكية الديمقراطية توفيره. وهو بالتحديد رسائل العمال والعاملات من المصانع ومواقع العمل، ورسائل الجنود، وما إلى ذلك.

علينا تطوير مراسل صحفي شيوعي جديد. لابد أن يكون اهتمامه بمجموعات الضغط في البرلمان أقل من اهتمامه بها في المصانع والمتاجر، وبين عمال المنازل وعمال غرف الطعام، والعمال بالمدارس.. الخ. تحبذ جماهير العمال بشدة السخرية الحادة والتهكم اللاذع من الأعداء. إذ يعد استخدام رسم كاريكاتيري مصوبا في مقتل أفضل من عدد من المقالات المحلقة في سماء يطلق عليها “ماركسية”… و بدلا من المحرر الرسمي اليومي المعهود، علينا أن ندخل في رسائل مهمة بدرجة أو أخرى يكتبها العمال أو مجموعة عمال من مصنع بعينه، أو صورة لبعض العمال المعتقلين، أو سيرة ذاتية لعامل ألقت عليه المحاكم البرجوازية عقوبة وأشاع روحا معنوية قوية أثناء محاكمته. تجريدا أقل وأشياء ملموسة أكثر- هذا ما نحتاج إليه في جرائدنا… (Bulletin of the Executive Committee of the Communist International, 1921)..

ونجد هذا الكلام ممتازا حول ما ينبغي أن تكون عليه الجرائد الثورية في تصاعد النضالات. وهو ليس فقط تلخيصا لما قدمته برافدا، ولكنه أيضا لما قدم بشكل أفضل في “صديق الشعب”، و”نجمة الشمال”، و”ديلي هيرالد”.

وهو يعكس أيضا المشاعر في الفترة من 1917 إلى 1921، عندما كانت الانتفاضات الثورية تجتاح بلدا إثر الأخرى، وكانت أحزاب أوربا الاشتراكية الديمقراطية العظيمة آخذة في الانقسام من الداخل، بينما يختار نصف نشاطاءها الشيوعية الثورية.

ورغم ذلك، ربما لا يكون من الصواب أخذ كلمات زينوفيف باعتبارها مؤشرا على ما بمقدور الجرائد الاشتراكية الثورية أن تكون عليه، وهو ما ينبغي عليها أيضا، في كل الأوقات وتحت كل الظروف. فلن تستطيع أي من الجرائد التي قدمناها البقاء على الحياة طويلا في صورتها الأصلية، بمجرد أن تخلي فترة النمو وتصعيد النضال مكانها لفترة هزيمة وإحباط.

لم تستمر “صديق الشعب” بعد قتل مارا في 1793، بينما الجرائد التي استولت على جمهورها، مثل جريدة هيبرت “بير دوتشيسن” (Père Duchesne ) أو “الأب دوتشيسن”، لم تستطع مغالبة هبوط الموجة الثورية الذي تلى ثيرميدور في 1794. وظلت “نجمة الشمال” في حالة ترنح لمدة أربعة سنوات بعد الخروج الكبير الأخير للشارتية في 1848, ولكن انخفض توزيعها ونفوذها كثيرا قبل الانهيار في 1852. وكما رأينا فعليا، تحولت ديلي هيرالد اليومية إلى جريدة أسبوعية أثناء الحرب العالمية الأولى، ولم تستطع الحفاظ على بقائها بعد الهزائم الضخمة التي منيت بها النقابات في 1921 إلا مع الانتقال الحاد إلى اليمين، ومحو هويتها كجريدة “عمالية” بأي معنى حقيقي.

واجبرت برافدا على التوقف عن الصدور عندما هدأت النضالات بسبب الحرب العالمية، إذ أتيح للقيصر تبني سياسات أكثر قمعية بكثير عما كان يتبع في سنوات 11-1913. وتمكنت الجريدة من الصدور مرة أخرى مع ثورة فبراير 1917- ولكن ذلك فقط بسبب نجاح الحزب البلشفي في الحفاظ على ترابط منظمته السرية في السنوات التي مرت بين الفترتين، باستخدام جرائد مختلفة تماما في نمطها عن برافدا.

« السابق التالي »