بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ليون تروتسكي: النظرية والممارسة

« السابق التالي »

17 – هل كان بمقدور تروتسكي هزيمة ستالين؟

الكثير من المؤرخين يصورون الصراع بين تروتسكي وستالين كصراع شخصين حول السلطة. وحتى إذا تناولنا الأمر بشكل شخصى، سنكشف بسهولة أن قدرات تروتسكي تفوق نظيره ستالين بمراحل، فعلى عكس تروتسكي، لعب ستالين دوراً هامشياً في الثورة الروسية 1917. وكما قال المؤرخ الروسى سوخانوف” إن ستالين قد ترك إنطباعاً لدى الجميع وكأنه بقعة رمادية باهتة في الثورة”. أما تروتسكي فيشهد له حلفاؤه وأعداؤه على السواء بقدراته في الخطابة والتحريض والتنظيم،، فقد نظم تروتسكي الانتفاضة المسلحة في أكتوبر1917، كما قاد الجيش الأحمر إلى الإنتصار في الحرب الأهلية 18-1921.

وحينما وضعت الحرب الأهلية أوزارها في 1921، تنامت البيروقراطية بشكل هائل في الحجم مقارنة بالطبقة العاملة، فقد كان هناك حوالى 5,9 مليون موظف بيروقراطى في الدولة، في حين وصل تعداد عمال الصناعة فقط إلى 1,25 مليون عامل.

وعندما أُعيد بناء الصناعة الروسية بعد إنتهاء الحرب، ارتفع تعداد الطبقة العاملة بشكل كبير، لكن العمال ظلوا يعانون الضعف والإرهاق السياسى بشكل كبير، علاوة على قلة عددهم بالنسبة لموظفي الدولة البيروقراط، واليأس الذى استشرى بين صفوفهم. كل تلك العوامل حالت دون خوض العمال نضالاً ضارياً ضد ستالين وسياساته.

ولذلك، فإنه على الرغم من ثقل وزن تروتسكي السياسى والاحترام الواسع الذى حظى به كقائد للثورة الروسية والجيش الأحمر، إلا أنه لم يكن هناك أى صعود جماهيري لدعمه في الوقت الذى نكلت به البيروقراطية الستالينية وطردته من الحزب ومن ثم نفته خارج روسيا.

لقد تعرض تروتسكي للكثير من الانتقادات من جانب بعض مؤيديه لوقوعه في الأخطاء التاكتيكية، مثل صمته عن أحد خطابات لينين الأخيرة التي يوصى فيها بتنحية ستالين. وصحيح أن تروتسكي ظل صامتاً في بعض الأحيان التي كان بإمكانه التحدث، وأنه قدم أحياناً بعض التنازلات التي لم يكن عليه أن يقدمها، إلا أن كل تلك الأخطاء لم تكن جوهرية أو حاسمة خلال الصراع ضد ستالين.

لقد كان مصير الثورة الروسية متعلقاً بانتشار الثورة في بقاع أخرى من الأرض، فيما كانت الرأسمالية العالمية تحاول الإبقاء على روسيا السوفيتية معزولة بشكل كامل عما يجرى في البلدان الأخرى، وهذا بالأخص ما أدى إلى صعود ستالين.

كان ستالين يستند كما ذكرنا على قاعدة البيروقراطية في الدولة، وأيضاً على ضعف وإحباط الحركة العمالية الثورية. وفي نفس الوقت فإن كل هزيمة للثورة في العالم أدت إلى تآكل الثقة والإرادة الثورية للطبقة العاملة. وكلما كان وضع ستالين قوياً، كلما استطاع بسط نفوذه السياسى على الأحزاب الشيوعية في العالم، والتي تحولت شيئاً فشيئاً إلى عملاء للسياسة الخارجية الروسية، وقد حافظت على استراتجيات كارثية لم تؤد إلا إلى مزيد من الهزائم.

وعلى الرغم من هزيمة تروتسكي في نهاية المطاف، إلا أن معارضته المبدئية قد أرست تراثاً مختلفاً عن ذلك الذى رسخه ستالين، فلقد ظل تروتسكي أميناً على الروح الديمقراطية والأممية لثورة أكتوبر. إن الفكرة المركزية لنظرية ماركس في الثورة هى أن على العاملين أن يغيروا العالم بأنفسهم أى أن ” تحرر الطبقة العاملة لن يأتى إلا بيد الطبقة العاملة”. هذا هو التراث الذى طالما استند إليه تروتسكي، وإن لم يكن قد كافح كفايةً ضد أنداده، فقد حافظ على التراث قاطعاً بشكل كامل مع ما ارتكبته الستالينية من جرائم وتحريف.

« السابق التالي »