بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ليون تروتسكي: النظرية والممارسة

« السابق التالي »

2 – كيف أصبح تروتسكي ثورياً؟

وُلِدَ ليف دافيدوفيتش برونشتين (وهوالإسم الحقيقى لليون تروتسكي) عام 1879 في قرية أوكرانية صغيرة، وانحدرت أسرته الفلاحية من أصول يهودية، فيما استعار إسم تروتسكي لدى هروبه لأول مرة من منفاه في سيبيريا.

كانت العبودية قد أُلغيت قبل ميلاد تروتسكي فقط بعشرين عاماً، بينما ظلت روسيا قابعة تحت السيطرة الكاملة للقيصر والكنيسة الأرثوذكسية. وعلى الرغم من اعتماد روسيا بشكل كبير على الزراعة، إلا أن الصناعة كانت تنمو سريعاً في المدن آنذاك.

كانت روسيا القيصرية هي الأشرس في معاداة السامية قبل صعود النازية في ألمانيا على يد أدولف هتلر، حيث كانت الدولة الروسية تدبر أبشع المذابح بحق اليهود. كان اليهود الروس أيضاً محرومون من تملك الأرض في الكثير من المناطق في روسيا، وكان ذلك هو السبب وراء استقرار عائلة تروتسكي في أوكرانيا.

في ذلك الوقت، كانت حركة “الناروديين” (أصدقاء الشعب) هي التي تتصدر مقاومة الدولة القيصرية القمعية، وكانت الحركة تعتمد بالأساس على نضال الفلاحين في القرى. لكن عندما كانت محاولات الناروديين المستمرة لتحفيز الفلاحين للنضال تبوء بالفشل، لجأت الحركة لأساليب المقاومة العنيفة والتآمرية لمجابهة دولة القيصر. وفي عام 1881، حاول الناروديون اغتيال القيصر، آملين أن تكون عملية الاغتيال بمثابة الشرارة التي تشعل موجة من النضال في أوساط الفلاحين. لكن على العكس من ذلك، لم تؤدِ العملية إلا إلى مزيد من القمع والاستبداد من جانب الدولة.

وعلى الرغم من القمع العنيف، شهدت الفترة من بين عامى 1895 – 1896 موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات. ففي عام 1896، رفض مئات الطلاب تأدية قسم الولاء للقيصر، كما دخل حوالى 30 ألف عامل في إضراب عن العمل في قلب العاصمة سان بطرسبورج. كان ذلك الإضراب هو الأول من نوعه من حيث ضخامة عدد المشاركين فيه، مما دشّن ميلاد قوة اجتماعية جديدة في مواجهة القيصر – الطبقة العاملة الحضرية.

في نفس العام، انضم تروتسكي الذي كان الذي كان يبلغ 17 عاماً آنذاك، إلى حلقة من الثوريين أسسها فرانز شيفجوفسكى، وبالطبع كان والد تروتسكي قلقاً للغاية فلم يكن ذلك ما كان يرجوه لإبنه.

وبعدها أصبح تروتسكي نارودياً، تعرف في تلك الحلقة الثورية على زوجته الأولى، ألكساندرا سكولوفسكايا، والتي كانت ماركسية. وبعد بضعة أشهر اعتنق تروتسكي الماركسية هو الآخر.

إن الفكرة الأساسية في الماركسية هي أن نمو الرأسمالية يخلق طبقة عاملة يصير لديها القوة للإطاحة بالنظام الرأسمالي ومن ثم بناء مجتمع ثوري جديد يقوم على المساواة والحرية، وهكذا أطلق ماركس على العمال: حفاري قبور الرأسمالية. كما جادل ماركس أيضاً بأن تحرر المستغَلين لا يمكن أن يحدث بالنيابة عنهم، بل أن تحرر الطبقة العاملة يكون بفعل الطبقة العاملة نفسها.. صار ذلك هو المبدأ الذي استند إليه ليون تروتسكي طيلة حياته.

بدأت مجموعة تروتسكي في النشاط بين صفوف العمال في المصانع، حيث قامت المجموعة بتوزيع الأدبيات والمنشورات الثورية وتجنيد العمال إليها، وسرعان ما تجاوزت عضوية المجموعة 200 عضواً. وسرعان ما التفتت الشرطة السرية لتلك المجموعة الآخذة في النمو، لتلقي القبض على تروتسكي وعدد كبير من رفاقه في عام 1898.

قضى تروتسكي عامين في السجن، قرأ فيهما الكثير من الكتب والتي تضمنت بعضاً من أعمال الثوري الروسي فلاديمير لينين، وخلال فترة السجن تزوج تروتسكي من ألكساندرا ثم أُرسِلا سوياً إلى المنفي في سيبيريا، حيث كان تروتسكي يكتب الكثير من المقالات السياسية والأدبية. وعلى الرغم من الإحباط الكثيف الذي ألقى بظلاله على تروتسكي أثناء منفاه، إلا أنه قد صار خلال تلك الفترة ثورياً ملتزماً وماركسياً متماسكاً.

« السابق التالي »