الثورة
6- عالم جديد ممكن
البروفات الثورية التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، جنباً إلى جنب مع صعود حركة مناهضة الرأسمالية، يشيران إلى أن الثورة العمالية صارت اليوم أقرب مما كانت عليه في أي وقت مضى خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد أثبتت هذه السلسلة من الأحداث المتتابعة عدداً من الأمور شديدة الأهمية بالنسبة للثوريين. أولاً أثبتت أن الرأسمالية ـ ممثلة في سياسة الليبرالية الجديدة والسوق الحر ـ تمر بحالة من عدم الاستقرار غير مسبوقة على مدى عقود. ذلك أن الأزمات الاقتصادية، وتوحش الإمبريالية، واتساع هوة الفقر، هي الأسباب الأساسية وراء اندلاع هذه الثورات والحركات ذات الأفق الجماهيري. ثانياً، تكشف هذه التطورات الأخيرة أن الجماهير ضاقت بوعود السوق الحر واكتشفت الخدعة ورائها، وبدأت تبحث عن بدائل جذرية. ومن هنا تصاعدت حالة الاستقطاب في الصراع الطبقي العالمي، فأصبحت الفاشية خطراً ماثلاً، كما ازدادت قوة الحركات والقوى اليسارية التي تطرح البديل الإنساني التحرري للتخلص من ذلك الرأسمالية. ثالثاً وأخيراً، تؤكد هذه التطورات أن الطبقة العاملة هي ـ بدون شك ـ القوة المؤهلة لقيادة نضال الأغلبية من أجل التغيير الثوري. ففي أسبانيا، واليونان، وإيطاليا، وكوريا، وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية، تبرز الطبقة العاملة، كالطبقة الأكثر تنظيماً وفاعلية في مواجهة عسف وجور الرأسمالية في مرحلتها الهمجية الراهنة. لا أحد اليوم يمكنه أن يتحدث عن موت الطبقة العاملة. ففي كل بؤرة من بؤر النضال الجماهيري تتبدى فيها قوة الطبقة العاملة، ينتقل الصراع إلى آفاق أعلى وأكثر تأثيراً بما لا يقاس.
الخلاصة إذن أن الثورة الاشتراكية ضرورية وممكنة. فبالرغم من أن تلك الثورة ليست حتمية، إلا إن شروطها الموضوعية قائمة وناضجة في عالمنا: التطور الرأسمالي، الأزمة الرأسمالية، الطبقة العاملة الكبيرة والقادرة على النضال والراغبة فيه. إلا أن درس التاريخ البالغ الأهمية يؤكد أن هذا لا يكفي، وأن الشرط الذاتي المتمثل في وجود يسار ثوري قادر على التدخل في الحالات الثورية والهيمنة عليها وإقناع جموع العمال والمقهورين بأن طريق التحرر من كافة أشكال القهر هو طريق الثورة الاشتراكية.






