بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتصار المقاومة اللبنانية وتحديات المستقبل

« السابق التالي »

5- الأساس الطبقي لحزب الله

إن حزب الله، باعتماده على الصفقات مع الدولة اللبنانية وبرفضه تبني منظور ثوري إزاء الدول الأخرى، يواجه خطر السير في الطريق الذي سارت فيه منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات عدة. وإذا فعل ذلك، فإن الانتصار الذي حققه في الصيف لن تتم ترجمته إلى استراتيجية فعالة لمواجهة سيطرة الدولة الإسرائيلية على الفلسطينيين، أو لمواجهة المشاريع الإمبريالية بالنسبة للمنطقة ككل.

لكن طريقة حزب الله في العمل ترتبط بالصفقات والتنازلات. فهذه الشبكة من منظمات الرفاهة المهمة جداً من أجل تعزيز قاعدته الشعبية لم تأت من الهواء. فلابد من أن يتم تمويل هذه الشبكة. والتمويل يأتي أساساً من مصدرين، أولهما الدولة الإيرانية، التي توجد بها قوى سياسية مؤثرة على استعداد للتعامل مع الولايات المتحدة إذا تم القبول بإيران كقوة إقليمية مؤثرة. والمصدر الثاني هو الطبقة الوسطى الشيعية وأصحاب الأعمال في لبنان والخارج. وطبقاً لما يقوله أحد الكتاب، فإن حزب الله يعتمد على “الإعانات من الأفراد والجماعات والمحلات والشركات، والبنوك، وكذلك من نظرائهم في بلدان مثل الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية وأوروبا واستراليا، ومن الاستثمارات التي يقوم بها حزب الله والتي تستفيد من كون لبنان اقتصاد يقوم على حرية السوق “به العشرات من المجمعات الاستهلاكية ومحطات الغاز والمحلات الكبيرة والمطاعم وشركات التشييد ووكلاء السياحة.” (50)

وليس غريباً أن تتبنى منظمة تعتمد بقوة على العمل في داخل النظام الرأسمالي برنامجا اقتصادياً “محافظا” في الداخل، (51) وترفض الإطاحة بالحكومات العربية المجاورة. وهذا الوضع يذكر المرء بالحد الذي تحولت فيه الراديكالية الاجتماعية للجيش الجمهوري الأيرلندي/الشين فين، إلى الاعتدال بفعل اعتماده على أموال المؤيدين الأغنياء في الولايات المتحدة، حتى رغم أن الجيش الجمهوري كان منخرطاً في حرب عصابات في أيرلندا الشمالية.

غير أن العمل في إطار النظام يهدد بحدوث تأثيرات أخرى على حزب الله، كما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية. فالتنازلات التي يقدمها تتضمن اعتماد رجال الدين المعادين للإمبريالية والصهيونية الذين يقودون الحزب على شريحة من مهنيي الطبقة الوسطى، الذين خبروا حراكاً طبقياً لأعلى، للعب دور مهم في تقوية الشبكات الاجتماعية التي يبنيها الحزب. إذ “تكوّن المرشحون أو القوائم التي حظيت بمساندة حزب الله في انتخابات عام 2004 أساساً من أفراد من تلك الشريحة الاجتماعية – مهندسون وأطباء ومحامين ورجال أعمال”(52) وفي إطار سيطرة مثل هؤلاء الأشخاص على سياسة حزب الله، فربما ليس غريباً أن المطالب الاجتماعية والاقتصادية في برنامج الحزب في الانتخابات المحلية ليست أكثر راديكالية من برنامج حزب العمال البريطاني: “تشجيع المواطنين على لعب دور أكثر نشاطاً في اختيار مشروعات التنمية؛ زيادة وظائف وسلطات المحليات في تقديم خدمة التعليم والرعاية الصحية والشئون الاقتصادية والاجتماعية؛ إشراك إناس أكفاء في مشروعات التنمية؛ تمويل مشروعات التنمية عبر إيرادات المحليات والإعانات؛ السيطرة على العمل العام ومجابهة الاختلاس؛ تجديد البني المادية والإدارية للمحليات ومدها بأجهزة الكومبيوتر.” (53)

أصبح حزب الله معتمداً على قوى في لبنان سوف تدعم حرب العصابات التي يخوضها طالما تردع تلك الأنشطة إسرائيل من مهاجمة لبنان واحتلاله. غير أن هذه القوى سوف تعوق أي تصور حول اتخاذ أعمال عدوانية تجاه إسرائيل – أو حتى وقوع استفزازات على الحدود بهدف سحب القوات الإسرائيلية إلى المصيدة داخل لبنان. وبهذا الشكل، فإن هذه القوى سوف تحبط أي طموحات بشأن تقديم مساعدات للفلسطينيين ضد الدولة الإسرائيلية.

« السابق التالي »