بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

انتصار المقاومة اللبنانية وتحديات المستقبل

« السابق التالي »

8- أثر الانتصار

حقق حزب الله أنتصار ملموساً في الصيف الماضي، وهو ما قلل من جحم إدعاءات القوة الإسرائيلية ومن ثم أعطى دفعة لكل القوى الراغبة في إحداث تغيير جذري في الشرق الأوسط. غير أن حزب الله لا يمكنه أن يكون الأداة السياسية من أجل إحداث هذه التغيير. ولا يعود ذلك إلى المفاهيم الدينية التي يتبناها، ولكن لأنه يوجد خلف هذه المفاهيم اعتماد على قوى طبقية لا يمكننا أن تسير إلى أبعد من نقطة معينة في المواجهة مع الإمبريالية وإسرائيل. ويجب أن نقول هنا مراراً وتكراراً أن النصر ضد الإمبريالية في أي بلد لا يمكن أن يتحقق ببساطة عبر نضال يقتصر على هذا البلد وحده، وأن الانتصار على الصهيونية لا يمكن أن يحدث ببساطة عبر نضال يقتصر على فلسطين. فالمطلوب هو انطلاقة في بلد واحد يمكن أن تطلق العنان لعملية ثورية في المنطقة كلها. وسوف يساهم انتصار حزب الله في ذلك طالما أنه يفتح طريق الرؤى المتفائلة بشأن الممكن، مثلماً أغرقت هزيمة 1967 النشطاء في المنطقة في اكتئاب تشاؤمي.

ربما يؤدي انتصار حزب الله إلى تزايد جاذبية أشكال النزوع الإسلامي على المدى القصير. لكن يمكن أن يحدث أيضا تحول مهم فيما يتعلق بالرؤى الإسلامية ذات الشعبية. فقد شجعت هزائم الماضي على سيادة رؤية ضيقة للإسلام، عززت من التدين التطهري من ناحية، والأشكال النخبوية من العمل الفردي على النمط الجهادي ناحية أخرى. وإزاء فشل هذا الخيار بشكل بائس مثلما حدث في مصر والجزائر، سقط عديد من النشطاء في هوة أشكال مستأنسة من الإصلاحية الدينية. كما أن التشديد على التطهرية الدينية أدى إلى وضع أولئك الذين يتبنون تأويلا معيناً للدين ضد من يتبنون تأويلاً آخر – لا يقتصر الأمر هنا على وضع الإسلام في مواجهة الأديان الأخرى، ولكن أيضاً على وضع السنة في مواجهة الشيعة. ويمكن أن تلعب الإمبريالية وعملائها على هذه الانقسامات، كما هو الوضع في باكستان، وفي العراق وإن كان بشكل أكثر دموية، كما يمكن أن يستفيد من تلك الانقسامات أيضاً الانتهازيون الذي يرغبون في إيجاد قاعدة لهم في عالم السياسة.

سوف يعمل انتصار حزب على خلفية ثلاثة توجهات. فسوف يؤخذ نموذج حزب الله باعتباره دليلاً على إمكانية إنشاء التحالفات التي تتجاوز الحدود الدينية. وبالفعل تشعر الأنظمة العربية الآن بالقلق إزاء تأثير النصر الذي حققه حزب الله على الغالبية السنية من السكان. لكن المسألة تتجاوز ذلك. فالانتصارات توسع من أفق الشعوب. فهي تجعلها ترى إمكانات لم تكن قد تصورتها أبداً من قبل. والأمثلة المناهضة للإمبريالية في مناطق أخرى من العالم – كمظاهرات مناهضة الحرب في أوروبا والولايات المتحدة، وسحب هوجو شافيز السفير الفنزويلي في إسرائيل – يمكن أن تفتح عقول الناس ليروا أن لديهم حلفاء غير مسلمين، كما أن لهم أعداء مسلمين يتمثلون في النظم العربية الحاكمة.

وفي كل هذا، يجدر بنا أن نكرر آلاف المرات أن أساليب حزب الله هي عكس أساليب القاعدة. ولا يرجع ذلك إلى أن دعاية حزب الله ترفض عمليات زرع القنابل التي تقتل المدنيين في الدول الغربية ودول العالم الثالث، ولكن أيضاً إلى كون النجاحات العسكرية التي حققها اعتمدت على عمل الحزب بين الجماهير. على أن حدود حزب الله تكمن في أنه لا يرى أن هناك حاجة للعمل الجماهيري بين الشعوب التي تعاني من الإمبريالية وحلفائها من الرأسماليين المحليين في البلدان الأخرى في العالم العربي – أي العمال والفلاحين في مصر وسوريا والأردن وباقي المناطق. غير أن هذا النصر، أي نصر حزب الله، سوف يجعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة لأولئك الذين يرون تلك الحقيقة في جذب أنصار، بما فيهم بعض الذين يتبنون مفاهيم إسلامية معينة.

« السابق التالي »