بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كيف تعمل الماركسية؟

« السابق التالي »

الفصل السابع: الطبقة العاملة

بدأ ماركس البيان الشيوعي بعبارة: ” تاريخ كل المجتمعات الموجودة حتى الآن كان تاريخ الصراع بين الطبقات”.

مسألة كيف استطاعت الطبقة الحاكمة إجبار الطبقات المضطهدة على الاستمرار في إنتاج الثروة لها كانت حاسمة.

بسبب هذا، في كل مجتمع سابق، كانت توجد صراعات متعددة بين الطبقات والتي دائما ما وصلت لذروتها في حرب أهلية:
هبات العبيد في روما القديمة، هبات الفلاحين في أوربا العصور الوسطى، الحروب الأهلية الكبيرة وثورات القرون السابع والثامن عشر.

في كل هذه الصراعات الكبيرة، كانت كتلة القوى الثائرة من القسم الأكثر اضطهادا في المجتمع.

لكن، كما أسرع ماركس بالإضافة، في النهاية ساعدت جهودهم تلك كلها في إبدال أقلية محظوظة حاكمة بأخرى.

لذلك، على سبيل المثال، في الصين القديمة كانت هناك عدة ثورات فلاحية ناجحة ، لكنهم فقط استبدلوا إمبراطور بآخر.

بالمثل، هؤلاء الذين قاموا بأكبر مجهود في الثورة الفرنسية كانوا عاريي الأكمام ـ أفقر الطبقات في باريس، لكن في نهاية الأمر لم يحكموا المجتمع ولكن حكمه رجال البنوك والصناعة بدلا من الحاشية والملك.

كان هناك سببين رئيسيين لهذا الفشل من جانب الطبقات الدنيا في المجتمع في الاحتفاظ بالسلطة من جراء الثورات التي حاربوا فيها. أولا، المستوى العام للثروة في المجتمع كان منخفضا بدرجة ما.

فقط بسبب أن الكتلة الكبيرة من البشر كانوا موضوعين في فقر مطبق.

وجدت أقلية صغيرة الوقت والفراغ لتطوير الفنون والعلوم للمحافظة على الحضارة. بعبارة أخرى، الانقسام الطبقي كان ضروريا إذا كان للمجتمع أن يتقدم. حياة الطبقات المقهورة لم تجهزهم لحكم المجتمع. في المجمل كانوا جهلة، كان عندهم فكرة ضئيلة عن كيف تبدو الأمور خارج موقعهم الحالي.

وفوق كل شيء، قسمت حياتهم اليومية كلا منهم ضد الآخر.

كل فلاح كان مهتما بزراعة قطعة أرضه.

كل حرفي في المدينة أدار عمله الصغير وكان إلى حد ما في منافسة مع حرفيين آخرين، ليس متحدا معهم.

ثورات الفلاحين كانت تبدأ بأعداد واسعة من الناس بالنهوض لتقسيم أرض النبلاء الإقطاعيين المحليين، لكن ما أن يهزم النبيل،، حتى يبدأوا في التشاحن فيما بينهم حول كيفية تقسيمهم للأرض. كما أوضح ماركس، الفلاحون كانوا مثل ” بطاطس في حقيبة” يمكن أن يلتحموا معا عن طريق قوة خارجية لكنهم لم يكونوا قادرين على الترابط بشكل دائم ليعبروا عن مصالحهم الخاصة.

العمال الذين يخلقون الثروة في ظل الرأسمالية الحديثة يختلفون عن كل الطبقات الدنيا السابقة. أولا، انقسام المجتمع لطبقات لم يعد ضروريا لتقدم البشر.

الكثير من الثروة يتم خلقها حتى أن المجتمع الرأسمالي نفسه يدمر بشكل دوري كميات ضخمة من الثورة خلال الحروب أو الكوارث الاقتصادية. يمكن تقسيم هذه الثروات بالتساوي ويظل المجتمع يشهد ازدهارا للعلم والفنون وما إلى ذلك.

ثانيا، الحياة في ظل الرأسمالية تجهز العمال بطرق كثيرة للتحكم في المجتمع.

على سبيل المثال، الرأسمالية تحتاج العمال المهرة والمتعلمين.

أيضا الرأسمالية تجبر آلاف البشر على الوجود في أماكن عمل ضخمة يكونون فيها على اتصال قريب ببعضهم البعض، ويمكن فيها أن يكونوا قوة مؤثرة لتغيير المجتمع.

الرأسمالية تجعل العمال يتعاونون في الإنتاج داخل المصنع، وهذه المهارات التعاونية يمكن أن تنقلب بسهولة ضد النظام، كما يحدث عندما ينظم العمال أنفسهم في اتحادات.

لأنه يتم حشدهم في تجمعات ضخمة يصبح من الأسهل للعمال أن يتحكموا ديمقراطيا في هيئات مثلها مقارنة بالطبقات المقهورة السابقة.

علاوة على ذلك، تنحو الرأسمالية بشكل متزايد لتحويل مجموعات الناس الذين يرون أنفسهم فوق العمال العاديين (مثل الكتبة أو الفنيين) إلى عمال أجراء مجبرين على تنظيم اتحادات للدفاع عنهم كما يفعل العمال الآخرون.

أخيرا، يسمح تطور الاتصالات ـ السكك الحديدية، الطرق، النقل الجوي، نظم البريد، التليفونات، الراديو والتليفزيون ـ للعمال بالاتصال خارج نطاقهم المحلي أو خارج الصناعة. يمكن بذلك أن ينظموا أنفسهم كطبقة على نطاق قومي وعالمي وهو شيء يفوق أقصى أحلام الطبقات المضطهدة السابقة.

كل هذه الحقائق تعني أن الطبقة العاملة يمكن أن تصبح ليس فقط قوة تثور ضد المجتمع الحالي، لكن يمكن أن تنظم نفسها، تنتخب وتتحكم في ممثليها، حتى تغير المجتمع لما فيه مصلحتها، وليس فقط لتنصيب إمبراطور آخر أو مجموعة مصرفيين.

كما قال كارل ماركس:” كل الحركات التاريخية السابقة كانت حركات أقليات لمصلحة أقليات. الحركة العمالية هي الحركة الواعية بذاتها المستقلة للأغلبية الواسعة لما فيه مصلحة الأغلبية الواسعة”.

« السابق التالي »