بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإستراتيجية الكبرى للإمبراطورية الأمريكية

التالي »

1. مقدمة

إن القضية الأساسية في السياسة الدولية اليوم هي سيطرة القطب الأمريكي الأوحد. إنها أحد أهم ملامح الإدارة الأمريكية منذ قدوم جورج بوش إلى البيت الأبيض في عام 2001. وقد علقت صحيفة الفاينانشل تايمز على انقلاب بوش على اتفاقية كيوتو لحماية البيئة قائلة: “سياسة غير منظمة على المستوى المحلي، ومنهج منفرد في التصرف على المستوى العالمي: إنها المؤشرات على أن الحكومة الأمريكية ستكون أكثر حكومة محافظة منذ الحرب العالمية الثانية.” لا شك أن هذا الميل يتزايد بشكل متسارع بعد 11 سبتمبر، خاصة بعد اتجاه بوش لضرب العراق، بالطبع بموافقة توني بلير. كان الاحتفال بالذكري الأولي للاعتداءت على واشنطن ونيويورك مناسبة لنشر الاستراتيجية الامنية الجديدة التي تبدأ بالتأكيد الأتي:” تمتلك الولايات المتحدة اليوم قوة وتأثير في العالم ليس لهما أي مثيل.” وكان ختام التقرير: “إن قواتنا كاسحة بما يكفي لإثناء المنافسين المحتملين عن بناء قوة عسكرية تتعدى أو تعادل قوة الولايات المتحدة.”

ذلك الاعتراف الفج بأن الولايات المتحد تسعى لهيمنة منفردة على العالم عن طريق تفوقها عسكريا جاء كخبر غير سار للذين ابتلعوا الفكرة التي شاعت بعد انتهاء الحرب الباردة والتي مفادها أن العولمة سوف تكون مصحوبة بإدارة عالمية لشؤون الكون، بما يتجاوز قرون من الصراعات بين القوى الكبرى على السيادة(3). ولم يدافع أحد عن هذه الفكرة كما فعل بلير، الذي صاغ نظرية “المجتمع الدولي” أثناء حرب البلقان في عام 1999 والتي أكد عليها في مؤتمر حزب العمال في سبتمبر 2001 (4) ، تلك النظرية التي لا تتسق مع ما أعلنته مستشارة الأمن القومي الأمريكي، كوندوليزا رايس، بأن سياسة الرئيس بوش ستنطلق من المصالح الوطنية الأمريكية الواقعية وليس من مصالح مجتمع دولي وهمي.(5)

التالي »