بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

السودان: الشمال والجنوب والثورة

« السابق التالي »

10. الحزب الشيوعي السوداني ومسألة الجنوب

وفى 16 مارس 1965 انعقد مؤتمر المائدة المستديرة في الخرطوم لإيجاد حل لمشكلة الجنوب. ضم المؤتمر الأحزاب الشمالية الرئيسية – من بينها الحزب الشيوعي – والأحزاب الجنوبية. في البداية طالب الجنوبيون بإجراء استفتاء في الجنوب حول الوحدة أو الفيدرالية أو الانفصال. فرفض الشماليون. عدّل الجنوبيون مطالبهم وطالبوا بفيدرالية مع الشمال بإدارتين وجيشين منفصلين. فرفض الشماليون مرة أخرى وانهار المؤتمر، اشتعل الصراع في الجنوب من جديد.(36) من المفيد هنا أن نتوقف لحظة لاستعراض موقف الحزب الشيوعي السوداني تجاه مسألة الجنوب…

يعد لينين أهم من طوروا الأطروحات الماركسية تجاه حركات التحرر الوطني. فقد رأى ضرورة تأييد عمال الدول الاستعمارية لحق تقرير مصير مستعمرات دولهم كوسيلة لكسر شوفينية عمال الدول الاستعمارية وفى نفس الوقت رأى أهمية إعطاء التأييد “النقدي والغير مشروط” لحركات التحرر الوطني – برجوازية الطابع – التي تنشأ في المستعمرات مع الحذر بعدم إعطائها لوناً شيوعياً، فهزيمة الدول الاستعمارية على يد تلك الحركات ستضعف من قوة البرجوازية الاستعمارية وسيسهل ذلك من إمكانية وصول العمال في الدولة الاستعمارية إلى السلطة. ولذا -إذا أردنا الاختصار – دعى لينين إلى إقامة تحالف بين حركات التحرر الوطني في المستعمرات وعمال الدول الاستعمارية.(37)

لم ينتهج الحزب الشيوعي السوداني النهج اللينيني في التعامل مع حركة التحرر الوطني الجنوبية، فوقف الحزب ضد حق الجنوب في تقرير مصيره بذريعة الحفاظ على وحدة السودان من التمزق!(38) لقد تعامى الحزب عن الدور الذي يلعبه الجنوب في تثوير الشمال وإضعاف البرجوازية السودانية. لقد تغافل الحزب عن حقيقة وقوع الثورات في الشمال كرد فعل للجنوب، وتناسى استحالة وصول العمال السودانيين للحكم طالما ظل الجنوب محتل والعمال الشماليون شوفينيون ومتحدون مع برجوازيتهم في قهره. أما الطرح الذي قدمه الحزب الشيوعي فهو إعطاء الحكم الذاتي فقط للجنوب وتنميته ليصبح جزء من سودان موحد.(39) وهذا طرح إصلاحي يسعى لتهدئة الأزمة في إطار الدولة البرجوازية الراهنة وليس طرحاً ثورياً يسعى لاستخدام الأزمة في تحطيم الدولة البرجوازية التي تقهر الجنوب وتستغل الشمال.

« السابق التالي »