بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

السودان: الشمال والجنوب والثورة

« السابق التالي »

12. نظام ما بعد الانتفاضة

عقدت أول انتخابات برلمانية بعد سقوط النظام العسكري في ربيع 1965 قبل الوصول إلى حل لمسألة الجنوب، فخرجت الانتخابات “شمالية” الطابع. وخرج حزبي الأمة والاتحادي بنصيب الأسد من الأصوات، في حين قاطع حزب الشعب الديمقراطي الانتخابات.(40) وحصل الحزب الشيوعي على 17.3% من الأصوات واستولى على 11 من الـ 15 مقعد مخصصين للخريجين.(41)

وما أن هدأت الموجة الثورية واستتب الوضع مرة أخرى للبرجوازية السودانية حتى ردت الجميل للحزب الشيوعي بالتآمر مع الإخوان المسلمين والأحزاب الطائفية لحل الحزب الشيوعي بتهمة الإلحاد ومعاداة الإسلام.(42) منع البرلمان رسمياً الدعاية الشيوعية في 24 نوفمبر 1965، وفى ديسمبر طرد أعضاءه من البرلمان وألغيت شرعيته.(43) وبدأت حملة تطهير للشيوعيين من الجيش والقطاع العام. ولكن لم يؤثر حظر الحزب الشيوعي على الحركة العمالية، بل ازدادت قوة وتنظيماً، وبحلول 1969 تواجدت 332 نقابة تضم 160000 عامل تحت سيطرة الشيوعيين.(44)

لم يتواجد اختلاف جوهري بين حكم البرجوازية السودانية “الديمقراطي” الجديد وحكمها “العسكري” القديم. فبعد فشل مباحثات المائدة المستديرة ازداد قمع الجيش السوداني للجنوب بطريقة تفوق الفظائع التي ارتكبها نظام عبود. فعلى سبيل المثال قام الجيش في 8 يوليو 1965 بذبح ما يزيد عن ألف جنوبي في منطقة جوبا، ثم قام بعد ثلاثة أيام باقتحام حفل زفاف في واو وقتل 76 شخص.(45) ولكن المقاومة الجنوبية نظمت قواها مرة أخرى وبدأت الأنيانيا في توجيه ضربات قاصمة للجيش السوداني. وبدأ الجنوب يلعب دوره التثويري مرة أخرى في الشمال، فبدأت أقاليم الأقليات في البجة والفور والنوبة في تطوير أدوات عملهم السياسي، وكسب حزب مؤتمر البجة 10 مقاعد في برلمان 1965، وحصل الاتحاد العام لمنطقة جبال النوبة على 8 مقاعد.(46) وواكب هذا ارتباكا في الساحة السياسية الشمالية بانشقاق حزب الأمة نتيجة لخلافات بين الصادق المهدى وعمه الهادي المهدى؛ وباتحاد الشعب الديمقراطي مع الوطني الاتحادي ليكوّنا الحزب الاتحادي الديمقراطي.(47) وتشتد الأزمة الاقتصادية لينهار احتياطي النقد الأجنبي من 53.2 مليون جنيه سوداني في 1961 إلى 13.7 مليون في 1970،(48) وتشتعل مظاهرات طلابية في الخرطوم والمدن الأخرى في نوفمبر 1968 ويلقي المتظاهرون قنابل المولوتوف على البرلمان ،(49) وتزداد الأوضاع في الجنوب تدهوراً بالهزائم المتتالية التي منى بها الجيش السوداني وبابتلاع الحرب لـ 20% من ميزانية الحكومة،(50) ومرة أخرى تكون السودان على موعد جديد مع انقلاب عسكري في 24/25 مايو 1969 على يد تنظيم “الضباط الأحرار” بقيادة جعفر النميري.

« السابق التالي »