بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

السودان: الشمال والجنوب والثورة

« السابق التالي »

18. الإمبريالية ومسألة الجنوب

ومن المهم هنا التوقف لاستعراض الموقف الأمريكي من الصراع في السودان ولبحث موضوع “المؤامرة الإمبريالية لتقسيم السودان وتفتيت وحدة ترابه (التي لم تكن موجودة في يوم من الأيام إلا تحت قهر السلاح)”. ليس صحيحاً أن هناك مؤامرة تحيكها أمريكا ودول المنطقة على تفتيت وحدة السودان، فذلك ليس من مصلحة أحد منهم. فأولاً استقلال الجنوب قد يؤدى إلى عواقب وخيمة على حكومات الجوار السوداني، فهو سيعطى دفعة لجميع الحركات الانفصالية العرقية/القبلية التي يزخم بها القرن الإفريقي، ومن المفيد هنا تذكر موقف الحكومة الإثيوبية حينما أيدت جارانج ومدته بالسلاح والعتاد لسحق فصائل الأنيانيا 2، التي كانت تدعو الجيش الشعبي لتبنى استقلال الجنوب لا المحافظة على وحدة السودان. ثانياً: إن وجود حكومة مركزية موحدة في السودان تسيطر على البترول والمياه وكافة الثروات الطبيعية ثم وقوع تلك الحكومة تحت سيطرة الإمبريالية الأمريكية بالمنطقة واستخدامها كعنصر من عناصر دعم تلك الترتيبات بوزنها الإستراتيجي أفضل بكثير من وجود حكومتين (أو أكثر) في حالة انفصال الجنوب إذ سيكون ذلك مصدر لإرباك خرائط وهز استقرار المنطقة. ثالثاً: ولتأكيد ما نقوله فلننظر إلى مواقف الحكومة الأمريكية… لم تتحرك الإدارة الأمريكية ضد مذابح 1992 وكانت معها قلباً وقالباً دون أن يؤثر ذلك على دورها “الإغاثي” هناك والذي لم يكن سوى طريق للتدخل واستقراء الأوضاع وإعادة ترتيبها، وأيدت بحماس منقطع النظير اتفاقية فرانكفورت مع لام أكول كوسيلة فعالة لإضعاف جارانج ودفعه للعمليات العسكرية الشمالية.

ولكن جاء التحول في موقف الإدارة الأمريكية مع اتضاح الفشل في تحقق الغاية السودانية/الأمريكية الممثلة في إنهاك الجنوب إلى الحدود التي تمكن من خلق سودان موحد برجوازي. بالإضافة إلى غضب الإدارة الأمريكية من محاولة نظام الخرطوم لطرح نفسه كعامل جذب للجماعات الإسلامية في المنطقة وإقامة معسكر تدريب ومراكز لنشطاءها، وتعنته الأعمى المستمر الذي أدى لإفشال جميع مبادرات احتواء النزاع التي تقدمت بها الحكومة الأمريكية ودول المنطقة، فباركت اتفاق 1994 بين جارانج ورياك مشار، ودفعت بثقلها خلف التجمع الوطني الديمقراطي الذي بدأ في تعزيز تحالفه مع جارانج لاحتوائه ضمن المخططات الإمبريالية بالمنطقة، وبدوره لم يدخر جارانج جهداً في إظهار وحدويته البرجوازية فوقع “اتفاق القاهرة” مع الحزب الاتحادي الديمقراطي في 13 يوليو 1994 الذي يقضى بـ “وحدة السودان تراباً وشعباً” ووقع اتفاقاً آخراً مع حزب الأمة في ديسمبر.(110) وتضم الاتفاقيات تركيبة عجيبة من المعادلات السياسية فهي تؤكد وحدة السودان ولكنها في نفس الوقت تتضمن وعوداً بحق تقرير المصير للجنوب والتي لم يكن هناك مفر للتقليديين من التفوه بها في نفس الوقت بعد اتفاق الحكومة مع لام أكول حول تقرير المصير، فالتجمع يجب أن يزايد على الحكومة وأن يحفظ ماء وجه حليفه الجديد جارانج أمام الجماهير الجنوبية المتعطشة لتقرير مصيرها وأمام الضغوط على قيادة الجيش الشعبي من القواعد التحتية التي تريد الانفصال لا سودان جارانج “الموحد العلماني”، فإذا أردنا الاختصار يمكننا قول أن إعلان قادة التجمع لحق تقرير المصير لم يكن سوى وسيلة للاستهلاك الدعائي. رابعاً : وأخيراً وليس آخراً هو موقف الشقيقة الكبرى مصر الغنى عن التعريف والسرد. لقد استفضنا سلفاً في المقال في سرد التاريخ الأسود لأنظمة الحكم المصرية المتعاقبة ودورها الرجعي في الحفاظ على “الأمن القومي” السوداني وضرب ما قد يهدد استقراره أو وحدة أراضيه، والنظام المصري لعب دوراً فعالاً في وصول البشير إلى الحكم لإنهاء المظاهرات والإضرابات التي اجتاحت شمال السودان والخسائر العسكرية الفادحة في الجنوب. واستمر النظام المصري في لعب الدور نفسه حتى في مواقف المواجهة مع نظام البشير، والتي وصلت إلى محاولة اغتيال مبارك على يد أعضاء الجماعة الإسلامية في أديس أبابا بمساعدة الحكومة السودانية في 1995. ورغم أن عملية أديس أبابا كانت كارثة درامية للنظام إلا أنه استمر في أداء دور الشقيق الأكبر الناضج الذي يعرف دور نظامه جيداً في حماية الأمن القومي السوداني وثيق الصلة بأمنه الاقتصادي والمائي. فعندما حاول التجمعيون تقديم جارانج إلى الرئيس المصري في 1994 بعد تعزيز تحالفهم معه؛ رفض تماماً دعاوى حق تقرير المصير بالرغم من مكنونها الفارغ الأجوف حيث كان مازال يعتقد أن هناك أمل في الترابي لإنهاء الجنوبيين. وعندما كان اللجوء لمجلس الأمن حتمياً كان موقفه عدم التوسع في العقوبات حيث كان تقديره أن هذا الموقف سيؤدى إلى حصول جارانج فقط على الأسلحة وحرمان الترابي/البشير منها.

يتبع ذلك أن “المؤامرة على تقسيم السودان” هراء ما بعده هراء، وهى ورقة يستخدمها النظامان السوداني والمصري في ابتزاز الجنوبيين أو من يعادي السياسة الشمالية الوحشية في الجنوب.
ولم تنجح ديكتاتورية البشير/الترابي العسكرية في حل أزمة الرأسمالية السودانية الخانقة بالرغم من إجراءات التقشف والخصخصة الهمجية التي انتهجها النظام في مواجهة الجماهير السودانية بمساعدة جميع أشكال القمع من تطبيق الحدود إلى خلق “ميليشيات الدفاع الشعبي” من أعضاء الجبهة المسلحون الذين يهاجمون أعداء النظام بلا هوادة. إذ انخفضت الصادرات من 550 مليون دولار في عام 1989 إلى 210 مليون دولار في 1994، ووصل التضخم في نفس العام إلى 150% وأدى إلى زيادة الأسعار بمعدل 1500% في عام واحد بالمقارنة مع أسعار 1989، وأنخفض الحد الأدنى للأجور من 40 دولار إلى 12 دولار في الشهر.(111) مما دفع بصندوق النقد الدولي إلى تعليق حق السودان في التصويت لتضخم دينها الخارجي ولسوء أدائها الاقتصادي في أغسطس 1993. وتقدم الحكومة على إجراءات مثل وقف بيع البنزين بسبب أزمة الوقود في إبريل 1993،(112) ومنع الأطباء من السفر إلى الخارج لمواجهة النقص الحاد في الأطباء في مارس 1994. (113)

ولكن الأوضاع المتدهورة بالجنوب والإجراءات التقشفية/القمعية في الشمال فجرت ردود فعل جماهيرية ساخطة ضد النظام. فتشهد مدينة مدني ثاني أكبر المدن السودانية سلسلة من الاحتجاجات خلال الأشهر الأولى من 1994 شارك فيها طلاب الجامعة والمدارس الثانوية والموظفين والعمال اعتراضا على الغلاء والنقص الشديد في المؤن وأحرق المتظاهرون بعض المنشآت الحكومية والمصالح ومحطات البنزين، وقد ردت الحكومة بإغلاق المدارس الثانوية أسبوعاً وبحملة اعتقالات وطرد من صفوف طلبة جامعة الجزيرة، وقامت إحدى المحاكم بالحكم على 60 طالباً بالجلد 20 جلدة وغرامة قدرها 10000 جنيه سوداني لكل فرد منهم، فتبرع المواطنون بمبلغ مليون جنيه أي ضعف المبلغ المطلوب. وفى نفس الشهر اشتعلت مظاهرات في مدينة قضارف شرق السودان، وامتدت المظاهرات إلى الخرطوم فاضطر الجيش إلى التدخل لمعاونة الشرطة في قمعها، واندلعت مظاهرات عمالية عنيفة في عطبرة رافقتها حرائق في ورش صيانة القطارات، كما تظاهر مئات من الجرحى والمصابين في العمليات العسكرية بالجنوب في يونيو في الخرطوم احتجاجاً على بطأ إجراءات تحويل معاشاتهم ونقص الرعاية الطبية، وأضرب المعلمون السودانيون في أكتوبر احتجاجاً على عدم صرف أجورهم، ولقوا تضامناً من طلاب المدارس.(114)

ويأتي عام 1995 ليشهد تطورات جديدة في الصراع بالجنوب وارتفاع حدة الصراع الطبقي بالشمال، فقد انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين نظام الجبهة بدول الجوار (إثيوبيا، أوغندا، إريتريا) واتهمت إريتريا الحكومة السودانية برعاية منظمة الجهاد الإسلامي الإريترية، واتهمتها أوغندا بمساعدة المتمردين في شمال البلاد، وقطعت أثيوبيا العلاقات بالسودان بعد ثبوت تورطها في محاولة اغتيال مبارك بأديس أبابا.(115) وينعقد مؤتمر التجمع في أسمره عاصمة إريتريا في يونيو ليعزز تحالف أعداء الأمس من الحزبين الطائفين والحركة الشعبية والحزب الشيوعي برعاية ومباركة الولايات المتحدة ومصر ودول الجوار السوداني. ويؤدى تدفق المعونات العسكرية على الجيش الشعبي – بالإضافة إلى توحيد صفوفه مع المنشقين إلى إحراز انتصارات ساحقة على الجيش السوداني فقام باحتلال مواقع إستراتيجية في شرق الاستوائية في الطريق بين بينمولى وجوبا حتى وصل إلى موقع يبعد 14 ميلاً من جنوب كبرى مدن الجنوب.(116)

وفى الشمال خرجت أعداد غفيرة من الجماهير في مايو في مظاهرات عنيفة بالعاصمة وأم درمان احتجاجا على سوء أداء الحكومة في توفير الخدمات الأساسية من المؤن والكهرباء والمياه، ورددت الهتافات المطالبة بسقوط الحكومة وأحرق المتظاهرون الإطارات في الشوارع واشتبكوا مع الأمن اشتباكاً دامية وأعقب كل مظاهرة حملة اعتقالات واسعة وتعذيب في أقسام الأمن ومحاكمات فورية.(117)
ويشهد شهر سبتمبر انتفاضة طلابية مصغرة أعادت إلى الأذهان الدور النضالي الذي لعبه الطلاب في الانتفاضات الثورية السابقة. فقد قام الطلاب في 4 سبتمبر بمسيرة لمدير جامعة الخرطوم للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم الذين تم اعتقالهم قبل ذلك بيومين من بيوتهم ليلاً. وتبع ذلك اعتصام طلاب كليات الغابات والمعمار والمساحة ثم تنضم إليهم كلية الآداب، ويحاول طلبة الجبهة الهجوم على المعتصمين بالأسلحة البيضاء ولكن ينجح المعتصمون في دحرهم ويرغموهم على الهروب إلى مسجد الجامعة وتحاول عناصر الجبهة معاودة الكرة برفقه قوة أمن وتتجدد الاشتباكات فتنضم مدرسة العلوم الرياضية وثانية علوم للاعتصام احتجاجاً على قمع السلطة.

فتدخل كتائب الجبهة ومعهم 1500 عنصر أمني لفض الاعتصام وينسحب الطلاب إلى الداخلية. وفى اليوم التالي تخرج مظاهرات جامعة السودان والنيلين لتلتحم بمظاهرات جامعة الخرطوم وتجوب المظاهرات الشوارع والأحياء ويردد المتظاهرون شعارات معادية لنظام الجبهة، وتغلق قوات الجيش كوبري النيل الأبيض تحسباً لتدفق مجموعات أخرى على أم درمان، وأحرق المتظاهرون سيارات فاخرة وعربات تابعة للأمن. وخرجت مظاهرات حاشدة من جامعة أم درمان الأهلية، وتمتلئ الشوارع ليلاً بالمتظاهرين من مختلف الفئات الشعبية. واستخدمت كتائب الجبهة والأمن الرصاص الحي والأسلحة البيضاء لقمع مسيرات طلابية مشتركة في اليوم التالي وسقط عشرات الجرحى ثم تدفقت ميليشيات الدفاع الشعبي الموالية للنظام والأمن الاحتياطي المركزي واقتحمت الجامعة الأهلية وانهالت بالضرب والتنكيل والاعتقال على طلاب الجامعة وعمالها وأساتذتها وصادروا الممتلكات الشخصية للطلاب كغنائم لهم، ثم أدوا صلاة شكر في ساحة الجامعة، وخرجت جحافل الأمن وطلاب الجبهة إلى الشارع هاتفين “الله اكبر هزمنا الخونة والكفرة”!! وتخرج في نفس اليوم معظم مدارس أم درمان في مظاهرات في الشوارع قمعتها السلطة بالدبابات! ويعقب ذلك في اليوم التالي مواجهات شرسة بين طلاب الجامعات وقوات الأمن والدفاع الشعبي الذين استخدموا المسدسات والمدافع الرشاشة المصوبة إلى أرجل المتظاهرين، وتنتشر بحلول يوم 14 سبتمبر القوات النظامية والدفاع الشعبي في شوارع الخرطوم وأم درمان لتقوم بتطويق الجامعات وقمع مظاهرات جامعة السودان، وتبدأ حملة اعتقالات شرسة للطلاب واعتقالات عشوائية للمواطنين والأطفال المتشردين في الأسواق والشوارع.(118)

وتحاول الحكومة السودانية خلال عام 96 عقد صفقات سياسية مع بعض المنشقين على جارانج لإضعافه ووقف التدهور الحاد في أداء الجيش السوداني في الجنوب ولكن هيهات؛ فقد وسع جارانج من نطاق عملياته شرقاً وسيطرت قواته على بلد فشلا وخور يابس النيل الأزرق قرب الحدود مع أثيوبيا ويقرر التجمع الوطني تعيين جارانج قائداً للقوات. وفى نفس الوقت استمرت المظاهرات العفوية الجماهيرية في الانفجار بمدن الشمال احتجاجا على تردى الأوضاع المعيشية وتزداد حمى الاعتصامات والمظاهرات الطلابية بقرار الحكومة الذي جعل مصاريف قبول الطلاب الجدد بالجامعات بالدولار الأمريكي!(119)

ويجئ عام 1997 ليكون الأسوأ من نوعه للبشير وخليله الترابي. إذ صعّدت قوات التجمع الوطني بقيادة جارانج وتيرة عملياتها العسكرية في يناير بهجومها الكاسح على مناطق في شرق وجنوب شرق السودان انطلاقا من أراضي إريتريا وأثيوبيا، وتمكنت من السيطرة على مدينتي الكرمك وقسيان. ويجئ رد فعل النظام هستيريا، فتم إغلاق جامعة الخرطوم وإعلان حالة التعبئة العامة وزيادة التجنيد القسري.(120) ويرفض النظام المصري توسلات السلطة السودانية ويقطع الطريق على مساعيها الدبلوماسية بإعلانه أن السودان لا يتعرض لأي هجمة صليبية وأن الأمر شأناً داخلياً سودانياً صرفاً. ويبادر النظام المصري إلى حث مجلس الأمن على التوسع في العقوبات لتشمل حظر جوى لعرقلة إمكانيات الإمداد الإيرانية.
استمر جارانج في التقدم وفتح جبهات جديدة ومنها الجبهة الأوغندية فاستولى بقواته في مارس على مدينتي كايا وجامولى، واحتلت قوات المعارضة حامية فيرافيت قرب الحدود الإريترية ثم احتل جارانج مدينة داراب في إقليم بحر الغزال.(121)
وتتوسع حملة النظام في التجنيد القسري للشباب، فأصدر البشير في 29 مايو قراراً بتجنيد طلاب الشهادة الثانوية الذكور البالغ عددهم 161000 طالب والزج بهم في الحرب بالجنوب كشرط رئيسي لانضمامهم للجامعة لاحقاً. وينجح النظام في عقد صفقة مع رياك مشار وبعض الفصائل الجنوبية المنشقة عن جارانج في إبريل ليكون ذلك دفعة لا بأس بها للجيش السوداني، وتتمكن الحكومة من تحقيق بعض الانتصارات باسترداد بعض المناطق من المعارضة في أواخر مايو.(122)

وتعتقد الإمبريالية الأمريكية أن الوقت قد حان لكي يعود النظام السوداني إلى رشده، أي إلى حظيرة الترتيبات الإمبريالية في القرن الإفريقي – بعد أن لقن درساً قاسياً بعمليات التجمع العسكرية الموجعة. فتبدأ مفاوضات سلام بين الحكومة والحركة الشعبية في نيروبي في 29 أكتوبر. انتهى المؤتمر بالفشل الذريع بسبب تعنت الحكومة السودانية واستخدامها مطالب جارانج (الكونفدرالية) كتعليل لإفشالها المفاوضات.(123) ولكن مطالب جارانج الكونفدرالية مزايدة وتشدد يمكن التراجع عنها سريعاً ولكنهما ضروريان للوصول إلى الحد الأدنى من مطالب جارانج “الوحدوية” البرجوازية عند التفاوض مع نظام مثل نظام الجبهة. وقد قام جارانج بعد نهاية المؤتمر بزيارة فورية إلى القاهرة للقاء كبار المسئولين وطمأنتهم على استمرار تمسكه بهدف السودان الموحد العلماني.

وأصاب تعنت النظام السوداني الإدارة الأمريكية بالحنق البالغ وأحبط آمالها في أن تكون مفاوضات نيروبي “مدريد” شرق أوسطية جديدة، تنهى صراعاً مستنزفاً بمفاوضات شاملة لأطراف النزاع تحت رعاية الإمبريالية الأمريكية وكانت الإدارة الأمريكية هي المنظم الأساس لـ (نيروبي) وتكفلت بجميع نفقاتها وحضر جلستها الافتتاحية مراقبون أوربيون وإسكتلنديون وروس وصينيون وأمريكيون. أفبعد كل ذلك يفسد الترابي الطبخة الإمبريالية التي أعدتها الولايات المتحدة ؟! اندفعت الإدارة الأمريكية لتصعيد المواجهة، فأعلنت تطبيق قوانين المقاطعة على السودان التقت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية بقادة التجمع في كمبالا وتعلن تأييدها الكامل لإسقاط نظام البشير.(124)

« السابق التالي »