بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العراق وقيام المقاومة

« السابق التالي »

12. الإسلاميون

قامت معظم التغطية للتمرد في الإعلام الغربي بالتركيز على الإسلاميين المتشددين مثل مجموعة “التوحيد والجهاد” المفترض خضوعها لزعامة أبو مصعب الزرقاوي، كما تكرر ظهور ذلك المقاتل الأردني ضمن ادعاءات الولايات المتحدة بكونه حلقة الوصل بين نظام البعث وشبكة “القاعدة” التي يتزعمها أسامة بن لادن، وذلك على الرغم من أنه من المفترض أيضا أنه كان منضما إلى مجموعة إسلامية كردية معارضة لصدام حسين. ورغم ذلك الزخم الإعلامي إلا أن مجموعة “التوحيد والجهاد” هي مجموعة هامشية بالنسبة لحركة التمرد، فمن إجمالي 2700 عملية ضد القوات المحتلة في أغسطس 2004 يبلغ عدد العمليات المنسوبة لمجموعة الزرقاوي 6 عمليات فقط، كما أن العدد المحدود من الإسلاميين المتشددين في العراق الذين يتخذون من شبكة “القاعدة” نموذجا لهم إنما يقعون على هامش حركة إسلامية أكثر اتساعا.

وقد أخذت المجموعات السنية والشيعية تتطور في العراق قبل ظهور شبكة “القاعدة” بفترة طويلة، وكان مما قواها هو خيبة الأمل في نظام البعث وفشل اليسار في تقديم بديل للقومية العربية، فضلا عن أن الممارسات البعث القمعية جعلت من المساجد في معظم الأحوال هي المساحة العامة الوحيدة التي تتيح للناس مكانا للاجتماع والنقاش طالما استخدموا لغة الدين. كما أن كردستان العراقية، والتي كانت خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية خلال التسعينيات، شهدت بدورها نمو تيار إسلامي سني قوي. كما أن المؤيدون للجماعة الإسلامية محليا ظهروا على السطح باعتبارهم مصدر تهديد للأحزاب الكردية القائمة، وذلك من حيث قوتهم الانتخابية. وخلال الفترة ذاتها وفي منطقة أخرى من العراق، قاد محمد صادق الصدر حركة إحياء إسلامية شيعية مبنية على فكرة قيام دور سياسي واجتماعي لرجال الدين.

وفي أعقاب الغزو الأمريكي، ظهر رجال الدين السنة في مدن مثل الفلوجة باعتبارهم يمثلون زعامة سياسية لمقاتلي المقاومة المحليين، في حين قام مقتضى الصدر بتكوين حركة مسلحة (ميليشيات) انضمت إلى حركة التمرد التي قامت على مستوى البلاد في أبريل 2004 ضد الاحتلال. إلا أن ذلك لم يعن أن كل مقاتلي المقاومة كانوا من الكوادر الإسلامية، ففي العديد من أنحاء البلاد عمل كل من القوميين والبعثيين السابقين والإسلاميين جنبا إلى جنب، وقد ربطت بينهم وحدة الهدف ممثلة في إنحاء الاحتلال. ويوضح زكي شهاب ذلك في صحيفة “الجارديان” قائلا:

في شوارع الموصل الخلفية، وعشية سقوط المدينة، لاقيت وجها لوجه مجموعة من الرجال المسلحين، وكانوا يصيحون مطلقين الأعيرة النارية في مختلف الاتجاهات، وسألتهم عن هوياتهم فعرّفني بعضهم بنفسه بوصفهم بعثيين سابقين بينما قال آخرون أنهم ينتمون إلى منظمات إسلامية. وعلى الرغم من المسافة التي تفصلهم أيديولوجيا، إلا أنهم أوضحوا لي بأنهم يتلقون أوامرهم من نفس اللجنة في المدينة، وهي لجنة ترأسها مجموعة من القادة الدينيين. وقد اكتشفت فيما بعد وجود أشكال شبيهة بذلك في الفلوجة وسامراء.

كما يذكر مقاتل من الموصل كيف كان يتم التعاون بين مجموعات من المقاتلين ينتمون إلى تيارات سياسية مختلفة، فيقول:

دعونا لا نخلط الأمور. إن كلمة “المقاومة” تحمل معنى وطنيا، أما “الجهاد” فهو في سبيل الله وبالنسبة لي فأنا أفعل ما أفعله في سبيل الله. إلا أن كثيرا من مقاتلي المقاومة ليسوا من المسلمين الملتزمين ولا يحافظون على الصلاة، ولكنهم يقاتلون الاحتلال ويواجهون الموت، فمن يذهب في مهمة تكون أمامه فرصة واحد إلى أربعة للعودة إلى بيته. إن المقاومة العلمانية والمقاومة الإسلامية تتعاونان فيما بينهما لأن لدينا نفس الغرض، لدينا نفس الهدف.

ومن مقابلة أخرى مع مقاتلين من مجموعة إسلامية سنية تدعى “جيش النور”، يتم التأكد أن الإسلاميين اعتبروا أنفسهم هم القادة الطبيعيون للمقاومة. وقد التقى صحفي من صحيفة “سيدني مورننج هيرالد” بقائد الخلية، الذي عرف نفسه باسم أحمد، وذلك في إحدى ضواحي بغداد، وردا على سؤاله عن مصدر السلطة في الحركة قال:
إنها لدى الشيوخ في المساجد، فلا يسمح لأتباع حزب البعث وأعضاء الجيش سابقا بأن يكونوا قادة لنا. والبعثيون خاسرون فلم ينجحوا عندما كانوا يعملون من أجل الحزب، ولدينا الآن مجموعة واحدة من القادة الجهاديين تعمل على مستوى البلاد.

« السابق التالي »