بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النبي والبروليتاريا

تسيطر الحركات الإسلامية علي العالم السياسي في الشرق الأوسط وما وراءه منذ الثورة الإيرانية عام 1979 علي الأقل, وهذه الحركات بأسمائها المتعددة في الغرب مثل ” الأصولية الإسلامية و الإسلامية و”التوحيدية” و الإسلام السياسي, والصحوة الإسلامية تطالب بإحياء المجتمع من خلال العودة إلى التعاليم الأولى للرسول محمد. وقد أصبحت قوة رئيسية في إيران والسودان (حيث ما زالت تسيطر علي السلطة) ومصر والجزائر وطاجيكستان (حيث تشتبك في صراع مسلح مرير ضد الدولة) وأفغانستان(حيث يشتعل القتال ما بين الحركات الإسلامية المتصارعة منذ انهيار الحكومة المؤيدة للروس) وفي الضفة الغربية المحتلة في الأردن (حيث تتحدى بكفاحيتها السيطرة القديمة لمنظمة التحرير الفلسطينية علي المقاومة الفلسطينية), وفي باكستان (حيث تشكل جزءا كبيرا من المعارضة) وحديثا في تركيا (حيث يسيطر حزب الرفاه علي اسطنبول وأنقرة ومقاطعات كثيرة أخرى).

وقد كان صعود هذه الحركات صدمة هائلة للأنتليجينسيا الليبرالية وأحدث موجة من الفزع بين هؤلاء الذين اعتقدوا أن ” التحديث”, الذي جاء بعد الانتصار الكامل للصراعات المعادية للاستعمار في الخمسينيات والستينات, سيؤدي حتما الي مجتمعات أكثر استنارة وأقل قهرا(1). وعلي العكس من ذلك يرون صعود قوي تبدو أنها تتطلع الي الوراء الي مجتمعات أكثر انغلاقا وتدفع النساء الي الحجاب , وتستخدم الإرهاب لتحطيم الفكر الحر, وتهدد بتوقيع عقوبات همجية علي من يتحدون قراراتها. وفي بلاد مثل مصر والجزائر يقف الليبراليون الآن بجانب الدولة التي اضطهدتهم وسجنتهم في الماضي, في الحرب التي تشنها ضد الأحزاب والحركات الإسلامية.

ولكن لم يكن الليبراليون وحدهم الذين اندفعوا في التخبط بسبب صعود الحركة الإسلامية. بل وأيضا اليسار. فلم يعرف كيف يتعامل مع ما يراه نظرية ظلامية، تساندها قوى رجعية تقليدية، وتتمتع بالنجاح في أوساط بعض الجماعات الأشد فقرا في المجتمع. ونتج عن ذلك نظريتين متعارضتين.

الأولى كانت النظر الى الحركة الإسلامية على أنها تناسخ رجعى، كنوع من الفاشية. وعلى سبيل المثال، كان هذا موقف أكاديمية فريد هاليداى الذى اتخذته بعد الثورة الايرانية مباشرة، فأطلقت على النظام الايرانى “اسلاميا ذا وجه فاشى”. (2) وتبنى هذه الرؤية الكثير من اليساريين الايرانيين بعد تعزيز نظام الخومينى في 1981 – 1982. وهذه الرؤية يتقبلها أيضا الكثير من اليساريين في مصر والجزائر اليوم. وهكذا، مثلا، ترى أحد المجموعات الماركسية الثورية في الجزائر أن مبادئ وأيديولوجية وسياسات جبهة الانقاذ الإسلامية مماثلة لأفكار وسياسات الجبهة الوطنية في فرنسا، وأنها تيار فاشى. (3)
مثل هذا التحليل ينتهى عمليا بسهولة الى بناء أحلاف سياسية لايقاف الفاشيين بأى ثمن. وهكذا انتهت أكاديمية هاليداى الى أن اليسار في ايران قد أخطأ في عدم بناء أحلاف مع ” البرجوازية الليبرالية ” في 79-1981 في مواجهة الأفكار والسياسات الرجعية للخومينى. (4) وفي مصر اليوم، يؤيد اليسار، الذى يسيطر عليه تيار شيوعى سائد، الدولة بقوة في حربها ضد الإسلاميين.

وقد كانت وجهة النظر المضادة هى النظر الى الحركات الإسلامية كحركات ” تقدمية ” للمقهورين ” في مواجهة الامبريالية “. كان هذا هو الموقف الذى تبناه الجزء الاعظم من اليسار الايرانى في المرحلة الأولى من ثورة 1979، عندما دعى حزب تودة الموالى للسوفيت، وغالبية منظمة عصابات الفدائيين، ومجاهدو الشعب الإسلامي اليساريون، القوى التى يقودها الخومينى بأنها ” البرجوازية الصغيرة التقدمية “. وكانت نتيجة هذه الرؤية هى أن الخومينى بالفعل يستحق التأييد المطلق. (5) وقبل ذلك بربع قرن تبنى الشيوعيون المصريون باختصار نفس الموقف نحو الاخوان المسلمين، داعين اياهم للمشاركة في ” نضال مشترك ضد “الديكتاتورية الفاشية “لعبد الناصر ومن يساندونه من الامريكان والانجليز”. (6)

وأريد أن أوضح أن كلا الموقفين خطأ. لانهما يفشلان في تحديد الطبيعة الطبقية للحركة الإسلامية الحديثة – أو فهم علاقتها برأس المال، والدولة والامبريالية.

« السابق التالي »