بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النبي والبروليتاريا

« السابق التالي »

9. التجربة الإيرانية:

يهيمن النظام الإسلامي في ايران على المناقشات حول الاحياء الإسلامي، مثلما يهيمن سجل الستاليينة على المناقشات حول الاشتراكية، وغالبا حتى بين اليسار يتوصلون الى استنتاجات مماثلة. ويعرف المسلمون، بنفس الدرجة التى كان يعرف بها الستالينيون يوما ما، كأخطر القوى السياسية جميعا، القادرة على فرض شمولية تمنع أى تطور تقدمى، وضرورى من أجل مواجهتهم بالنسبة لليسار أن يتحد مع القطاعات الليبرالية من البرجوازية، (92) أو حنى تأييد خكومات غير ديمقراطية في قمعها للجماعات الإسلامية(93). وهذا الرأى يبالغ في تقدير تماسك الحركة الإسلامية ويبسب اليها القدرة على صنع الاحداث التاريخية والتى في الواقع ليست لديها، وهذا مبنى على فهم خاطئ لدور الاسلام أثناء وبعد االثورة الايرانية في عام 1979.

تلك الثورة لم تنتج عن الحركة الإسلامية، ولكن عن التناقضات الكبيرة التى ظهرت في نظام الشاه قى منتصف واواخر السبعينات، حيث فاقمت الازمة الاقتصادية الانقسامات العميقة الموجودة بين رأسمال المال الحديث المرتبط بالدولة والقطاعات الاخرى التقليدية المتمركزة حول البازار (التى كانت تسيطر على ثلثى تجارة الجملة وثلاثة ارباع تجارة التجزئة)، في نفس الوقت كانت تعمق التونرات داخل جماهير العمال والاعداد الهائلة من الفلاحين السابقين الذين أتوا كالفيضان الى المدن. كانت المؤسسة الدينية الممتعضة من النظام تشترك في مظاهرات الاحتجاج التى يقوم بها المثقفون والطلاب والتى أنتشرت لتضم فقراء الحضر في سلسلة من الصدامات الكيرى مع البوليس والجيش، وشلت موجة من الاضرابات الصتاعة وتعطلت نتيجة لتلك الاضرابات أهم حقول البترول.

وبعد ذلك وفي اوائل فبراير 1979 نجحت كل من عصابات الفدائيين اليسارية والعصابات الإسلامية اليسارية من مجاهدى خلق في اثارة انقلابات كبرى في القوات المسلحة، واحدثت انهيارا ثوريا للنظام القديم.

كان ينسب الى الزعيم الإسلامي المنفي ايات الله خومينى جزء كبير من الحركة الصاعدة، وكان أسمه يرمز الى معارضة الملكية، وكان يقيم خارج باريس حيث نقطة الاتصال بين ممثلى مختلف القوى المشتركة في الحركة – أى البازاريين ورجال الدين القريبين منهم والمعارضة البرجوازية الليبرالية والنقابات المهنية والطلاب وحنى العصابات اليسارية – ومع عودة الخومينى الى طهران في يناير 1979 أصبخ القائد الرمزى للثورة. وبرغم ذلك كان أبعد من ان يسيطر على الاحداث في هذه المرحلة، ختى برغم حاسة التكتيك السياسى الحادة التى كان يمتلكها، فقد نمت الاحداث الرئيسية التى أسقطت الشاه – أى انتشار الاضرابات والانقلابات داخل القوات المسلحة – مستقلة تماما عنه، وكذلك في الشهور التى تلت الثورة لم يكن الخومينى قادرا على فرض أى سلطة على الانتفاضة الثورية أكثر من أى شحص اخر، ففي المدن مارست لجان مخلية متنوعة سلطة الامر الواقع. وكانت الجامعات تحت سيطرة اليسار والمجاهدين وفي المصانع قاتلت الشورى (مجالس العمال باللغة الفارسية) من اجل السيطرة مع الادارة وغالبا ما طردوا عملاء نظام الشاه وتولوا عملية ادارة الانتاج بأنفسهم. وبدأت حركات في المناطق التى يسكنها اقليات عرقية – كردستان في الشمال الغربى وخوزيستان في الجنوب الغربى المتحدث بالعربية – تقاتل من اجل تقرير المصير. وفي القمة كانت هناك مجموعتان تتطلعان الى العملية، احداهما كانت الحكومة الاقليمية برئاسة بازارجان “اسلامى معتدل” ومرتبط بالقطاعات الحديثة من البرجوازية فقد اسس جمعيات الطلاب الإسلامية في الخمسينات، وبعدها نقابة المهندسين الإسلامية، والثانية مجموعة المجلس الثورى الذى رشحه الخومينى وكان يعمل كمركز بديل للسلطة وتجمعت حوله مجموعة من رجال الدين والمثقفين الإسلاميين المرتبطين بعلاقات مع البازار.

واخيرا استطاعت المجموعة الملتفة حول الخومينى اقامة سلطة كاملة لنفسها وكذلك الحزب الجمهورى الإسلامي ولكن ذلك استغرقهن سنتين ونصف من المناورات بين القوى الاجتماعية المختلفة والتى كان من الممكن بسهولة ان تتفوق عليهم. وخلال معظم عام 1979 تعاونوا مع بازارجان في محاولة لاحكام السيطرة على مجالس العمال في المصانع والحركات الوطنية الانفصالية. وقد استخدموا لفة اسلامية لتحريك قطاعات من البروليتاريا الرثة ورائهم في عصابات، أى حزب الله، حتى يهاجم اليسار، وفرض القيم الإسلامية
(ضد النساء اللاتى يرفضن ارتداء الخمار) ولتشترك مع الجيش في اخماد الحركات الانفصالية. وكانت هناك نماذج للقمع الوحشى مثل اعدام حوالى مائة شخص بسبب ” الجرائم الجنسية ” أى الزنا والمثلية الجنسية، وقتل بعض المناضلين اليساريين، واطلاق النار على المعارضين الذين ينتمون الى الاقليات القومية، مثلما يحدث في أى محاولة لاعادة ترسيخ المجتمع البرجوازى بعد انتفاضة ثورية عظيمة. ولكن المحصلة الاجمالية للحزب الجمهورى الإسلامي لم تكن ايجابية جدا في اوائل خريف عام 1979، فمن ناحية، دغمت تلك النجاحات التى احرزها في التعامل مع الثورة موقف المجتمعين حول بازارجان الذى تزايد الشقاق بينهم وبينه باستمرار وكما بينت ذلك دراسة لحركة بازارجان:

“بعد عام واحد من سقوط الشاه كان يتضح ان الطبقات الوسطى الاقضل تعليما وكذلك القوى السياسية التى يؤيدونها (أى بازارجان) كانت توسع بسرعة من تأثيرها، وتصبح مسيطرة في مواقع معينة في وسائل الاعلام ومؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات التعليمية.. ومع تفكك وحدة القةر الإسلامية لم تستطع اللجان الإسلامية الحصول على تأييد غالبية الموظفين في المؤسسات التابعة لها. “(94)

ومن الناحية الاخرى، كانت هناك حالة من غدم الاستقرار هددت بالافلات من سيطرة الخومينيين وأدت الى النمو الهائل لكل من اليسار العلمانى واليسار الإسلامي، فقد كان اليسار مسيطرا في أوساط الطلاب برغم الموجة الاولى من القمع الذى تعرض له في أغسطس 1979، وكانت مجالس شورى المصانع قد انهكت نتيجة لموجة القمع ذاتها، لكن استمر الكثير منها قائما لعام آخر، (95) وبالطبع لم يكن استعداد العمال للصراع قد انتهى – ففي عام 79-1980 كان هناك 360 اضرابا متنوعا ” الاعتصام بالمصنع أو احتلاله ” و180 اضرابا في 80-1981 و82 اضرابا في 81-1982. (96)

تمكن الحزب الجمهورى من استعادة سيطرته على الموقف من خلال القيام بتحول ثورى في نوفمبر 1979 بتنطيمه لاقلية من الطلاب الذين اتبعوا شعاراته بدلا من شعارات الفدائيين أو مجاهدى خلق لاحتلال سفارة الولايات المتحدة والاحتفاظ بموظفيها كرهائن مثيرا بذلك مواجهة كبرى مع أكبر قوة امبريالية في العالم. وتذكر دراسة أخرى لهذه الفترة أن ” الطلاب الاصولين في المنظمات الإسلامية الذين كان ينظر اليهم – قبل اسابيع قليلة من منافسى الجماعات – على انهم رجعيين وطفوليين، بدوا الان كثوريين نشطيين وكانت الجماهير تحيهم عندما يظهرون على بوابة السفارة الامريكية اثناء لقاءاتهم مع الصحفيين “.(97)

لقد كان التحول الى موقف راديكالى معادى للامبريالية مصحوبا بموجة ثورية في سياسات الحزب الجمهورى الإسلامي في المصانع، فمن الدفاع عن المديرين القدماء تحول الى التحريض على عزلهم – برغم أن الهدف لم يكن سيطرة العمال على مجالس الادارة – وليحل محلهم مديرين اسلاميين ليتعاونوا مع المجالس الإسلامية التى كان اليساريون والمجاهدون معزولين عنها تلقائيا ” ككفار”. وحقق التحول الثورى شعبية جديدة للحزب الجمهورى الإسلامي، فقد بدا يضع سياسة معاداة الامبريالية موضع التنفيذ، تلك السياسية التى استخدمتها مجموعة البازارجان دعائيا خلال سنوات طويلة من معارضة الشاه ولكنهم الان يتخلون عنها لانهم يحاولون اقامة علاقة جديدة قوية بين ايران والولايات المتحدة. لثد كان أيضا يتحرك في ضؤ الشعارات الشعبية الهامة التى رفعت في الشهور التى تلت الثورة بواسطة القوى المتنامية لكل من اليسار العلمانى والإسلامي:

“كان احتلال الاصوليين للسفارة الامريكية قد ساعدهم على التغلب على بعض العقبات، ونتج عن ذلك مساعدة تلك الجماعات التى دافعت عن سلطة رجال الدين لتطبيق سياساتها والسيطرة على المؤسسات الحساسة التى كان يعمل فيها وتسيطر عليها الطبقات الوسطى الافضل تعليما. فعندما هاجم الطلاب الموالون لرجال الدين بوابات السفارة الامريكية عاد أولئك الذين كان يشار اليهم كرجعيين الى الظهور كقادة ثوريين قادرين على اغراق القوى العلمانية وانصار التحديث معا… كان ذلمك بداية لتحالف جديد حيث كان بعض رجال الدين ومن لهم علاقات معهم من البازاريين قادة المجموعات الكبيرة من فقراء الطبقة الوسطى وكان فقراء الحضر هم القائمين بالوظائف”. (98)

لم تكن المجموعة الملتفة حول الخومينى فقط تزداد جماهيرية، بل أيضا كانت تخلق قاعدة أوسع بكثير لنفسها حيث عزلت أو على الاقل هددت بعزل قدماء المديرين والموظفين ” الغير اسلاميين “. ففي الصناعة والاعلام والقوات المسلحة والبوليس بدأت طبقة جديدة من الناس في السيطرة على واعتمد كستقبلهم الوظيفي على قدرتهم على الدعاية للرؤية الخومينية للاسلام، وكذلك اولئك الذين تبقوا من هياكل السلطة القديمة اسرعوا في البرهنة على التزامهم الإسلامي من خلال تطبيق سياسة الحزب الجمهوورى الإسلامي.

تبدى نجاح مجموعة الخومينى في توحيد قطاع كبير من الطبقة الوسطى وراءها – أى كل من البرجوتزية الصغيرة التقليدية في البازار وكثير من الجيل الاول من الطبقة الوسطى الجديدة – في صراعها من اجل السيطرة على مؤسسات السلطة، وكان سر نجاحها هو قدرتها على جعل اولئك الذين اتبعوها في كل مستوبات المجتمع يوحدون بين الحماس الدينى مع الترقى الشخصى. فيستطيع الان كل من كان يعمل كمدير مساعد في شركة أجنبية ان يديرها تحت سيطرة الدولة وهو يشهر انه يؤدى واجبه الدينى في خدمة الامة، ويستطيع الان من كان يعيش في بؤس شديد بين البروليتاريا الرثة أن يحقق الذات بقيادة أحد مجموعات حزب الله في محاولاتها لتطهير المجتمع من ” الرذيلة ” و” الشيوعيين الكفرة “، كانت الفرصة المتاحة أمام هؤلاء الذين اختاروا خط الخومينى هائلة، حيث خلق الانتقال من بلد المديرين الاجانب والمحليين والتقنيين أثناء الشهور الاولى من الانتفاضة الثورية 13000 وظيفة تحتاج لمن يشغلها، (99) وأضاف تطهير “اللاسلاميين” من المديرين والموظفين وضباط الجيش الكثير الى مجموع تلك الوظائف.

ان الشئ المثير في الطريقة التى استخدمتها مجموعة الخومينى في طرد معارضيها وتأسيس نظام الحزب الواحد انه لم يكن خناك بالتحديد شئ اسلامى فيها، ولم تكن – كما يعتقد كثير من الناس الذين ارهبتهم المثابرة الدينية للنظام – نتيجة لخاصية ما غير عقلانية من العصور الوسطى للاصولية الإسلامية. لكنها في الواقع كانت مماثلة جدا للطريقة التى اتبعنت في اجزاء مختلفة من العالم بواسطة احزاب تعتمد على قطاعات من البرجوازية الصغيرة، وعلى سيبل المثال كانت هى الطريقة المستخدمة من قبل الاحزاب الشيوعية الضعيفة في جزء كبير من اوروبا الشرقية لتجعيم حكمها بعد 1945. (100) ان النموذج الاولى للبرجوازى الصغير الذى يربط بين الانتماء الايديولوجى والترقى الشخصى يوجد في رواية الاب جوريو لبلزاك – أى اليعقوبى العصامى الذى يصنع ثروته من خلال استغلال الندرة الناتجة عن الانتفاضة الثورية.

لا يمكن لحزب سياسى يعتمد على تنظيم قطاع من البرجوازية الصغيرة حول الصراع من اجل الوظائف ان يصل الى السلطة في أية ظروف، فمعظم هذه المحاولات تنتهى الى لا شئ، لان التكوينات البرجوازية الصغيرة ضعيفة جدا حتى تتخدى سلطة الطبقات الحاكمة القديمة دون تحريك جماهير المجتمع الذى لا يستطيغون السيطرة عليه حينذاك، وهكذا، في الثورة البرتغالية عام 1974-1975 حاول الحزب الشيوعى تخلل مؤسسات السلطة التى سقطت وتمزقت في مواجهة المقاومة التى نظمتها القوى الرأسمالية العظمى من ناحية، وكذلك تصاعد نضالية العمال من أسفل من ناحية اخرى. هذه المحاولات يمكن أن تنجح فقط اذا كانت الطبقات الاجتماعية الرئيسية مشلولة لاسباب تاريخية معينة.

وكما وصفها تونى كليف في واحدة من التحليلات الماركسية الهامة، اذا كانت الطبقة الحاكمة القديمة ضعيفة جدا عن التشيث بالسلطة في مواجهة الازمة الاقتصادية الثورة من اسفل، بينما لاتمتلك الطبقة العاملة التنظيم المستقل الذى يسمح لها ان تصبح قيادة الحركة، هنا تستطيع قطاعات من الاتنليجنسيا أن تقايض عى السلطة، شاعرة انها تحمل رسالة حل مشكلات المجتمع ككل:

“ان الانتليجنسيا حاسة لتاخر بلادهم التقنى، وبسبب مشاركتها في عالم العلوم وتكنولوجيا القرن العشرين، تكون مختنقة من تخلف بلادها الخاصة. يتأكد هذا الشعور من خلال ” بطالة المتعلمين ” المزمنة في هذه البلاد. وفي ظروف التخلف الاقتصادى العام يكون الامل الوحيد لمعظم الطلاب هو الوظيفة الحكومية، ولكن لا يوجد تقريبا ما يكفي من هذه الوظائف لهم. ان الحياة الروحية للمثقفين ايضا في ازمة فهم يشعرون بعدم الامان أو الاتنماء داخل نظام يتأكل من خلال تأكل النماذج التقليدية وتحللها، ويفتقدون فيه للقيم الراسخة.

ويساعد التحلل الثقافي على نممو الحاجة الشديدة الى وحدة جديدة يجب ان تكون كلية وديناميكية لو كان لها ان تملاء الفراغ الاجتماعى والروحى، يجب ان توحد بين الانتماء الدينى والنضال القومى. انهم يسعون الى حركة ديناميكية توحد الامة وتفتح مجالات واسعة أمامها، ولكنها غى نفس الوقت ستمنحهم السلطة، وهم يأملون في الاصلاح من أعلى وسوف يسعدهم تسليم العالم الجديد الى أناس يعترفون بالجميل بدلال من ان يشهدوا حرطة تحرر من أناس واعين بانفسهم وينتظمون معا بحرية تكون نتيجته عالما جديدا لانفسهم، وهم يهتمون أقل من ذلك بكثير بالديمقراطية وكل هذا يجعل رأسمالية الدولة الشمولية هدفا جذابا جدا للمثقفين. ” (101)

برغم أن هذه الكلمات ككتبت عن جاذبية الستالينية والماوية والكاستروية في بلاد العالم الثالث، فهى تتناسب تماما مع الانتليجنسيا الإسلامية حول الخومينى في ايران، ولم يكونوا كما يعتقد خطأ العديد من المعلقين اليساريين مجرد تعبير عن رأس المال التجارى ” الطفيلى المتخلف البازارى التقليدى “(102) ولم يكونوا ببساكة تعبيرا عن الثورة البرجوازية المضادة الكلاسيكية. (103) فقد قاموا باعادة تنظيم ثورية للملكية والسيطرة على رأس المال داخل ايران حنى عندما تركوا علاقات الانتاج الرأسمالية كما هى، واضعين رؤوس الاموال الكبيرة التى كانت مملوكة للمجموغة الملتفة حول الشاه في أيدى مؤسسات الدولة ومؤسسات تابعة لها يسيطرون بأنفسهم عليها – وذلك بالطبع في صالح المقهورين، بتسمية الشركة التى احتلت الامبراطورية الاقتصادية الخاصة بالشاه مؤسسة المستفزين، وكما يذكر بُيّات,:

“كان احتلال الاسلامين للسلطة انعكاسا للفراغ في السلطة في دولة ما بعد الثورة، فلم تكن البروليتاريا ولا البرجوازية قادرة على فرض هيمنتها السياسية، ويجب التفتيش عن سبب عجزها في تطورهما التاريخى الذى يشهد على ضعف كلا منهما. “(104)
أو كما بينها كليف بالنسبة لانتليجنسيا بلاد العالم الثالث ” أن قوتهم لها علاقة مباشرة بضعف الطبقات الاخرى وانعدام اثرها السياسى ” (105) وكان ذلك بسبب اعتمادهم على الموازنة بين الطبقات الاجتماعية الرئيسية لمد سيطرتهم الخاصة على الدولة وقطاعات من رأس المال حيث كان على مجموعة الخومينى ضرب منظمات اليسار أولا ثم المنظمات البرجوازية القائمة على (بازارجان.. الخ) قبل أن تكون قادرة على تدعيم سلطتها. في عام 1979 كان ذلك يعنى العمل نغ بازارجان ضد اليسار لاحماد الموجة الثورية، وبعد ذلك التلميح بشكل معين لليسار باحتلال السفارة الامريكية لعزل البرجوازية القائمة، وخلال الثمانينيات كان يعنى ترددا آخر (زجزاج) بالسماح لزعيم اسلامى آخر له علاقات مع البرجوازية القائمة هو “بن صدر” لتولى الرئاسة وبعد ذلك العمل معه لتدمير حصن اليسار أى الجامعات، وعندما أقترح الحزب الجمهورى الإسلامي ارسال العصابات الإسلامية، حزب الله، الى الجامعات لتطهيرها من العناصر المعادية للاسلام، كان بن صدر مسرورا بان يعلن:

“وافق كل من قادة الحزب الجمهورى والليبراليون على فكرة الثورة الثقافية نت خلال القعل المباشر للجماهير الذين حرضوا على التظاهر في ساحات الجامعات.. كان ذلك بالنسبة لليبراليين وسيلة للتخلص من المحرضين اليساريين في النقابات العامة والمصانع والمناطق الريفية، حتى يمكن اعادة الاستقرار الاقتصادى والسياسى للبلاد.

احتلت عصابات حزب الله الجامعات، اصابة وقتلت أعضاء الجماعات السياسية التى كانت تعارض الثورة الثقافية، واحرقت الكتب والصحف التى أعتقد أنها “غير اسلامية”، وأغلقت الحكومة كل الجامعات والكليات لمدة ثلاثة سنوات تم خلالها اعادة كتابة مناهج الجامعات.” (106)
وبرغم ذلك، حتى في هذا الوقت استمر الخومينيون في الحفاظ على جزء من صورة ” اليسار ” الخاصة بهم مستخدمين لغة معادية للامبريالية لتبرير ما يفعلون وقد أصروا على ان الحرب لفرض القيم الإسلامية ضرورية في الصراع ضد الاستعمار الثقافي وان اليسار، لانه كان قد قاوم ذلك، كان في الواقع يعمل لصالح الامبريالية. وساعدتهم الاخداث على تأكيد هذه الادعاءات، فقد شهدت نفس الفترة المحاولة الفاشلة للولايات المتحدة في اعادة احتلال السفارة من خلال ارسال طائرات هليكوبتر محملة بالسلاح (والتى اصطدمت مع بعضها البعض في الصحراء)، وكذلك مظاهرات الشيعة ضد الحكومة في البحرين، واعمال التمرد التى تناصر الخومينى في منطقة الاحساء الغنية بالبترول في السعودية واحتلال اسلاميون مسلحين للمسجد الحرام في مكة، ومحاوولة صدام حسين في العراق للتقرب من الولايات المتحدة وشياخات الخليج العربى باعلانه غزو ايران. استطاع الخومينى الاعلان، عن حق، ان الثورة مهددة من قوى متحالفة مع الامبريالية، وعن خطأ، انهم وحدهم يستطيعون الدفاع عنها. وليس عجيبا أن الخومينى نفسه اشار الى الهجوم ” كمنحة آلهية “، سمحت الحاجة الى التحريك الجماهيرى الواسع ضد القوى الغازية في شتاء 80 – 1981 لمؤيديه بتبرير احكام سيطرتهم على حساب كل من اليسار وجماعة بن صدر، ححنى استطاعوا في يونيو ويوليو 1981 أن يهزموها بتأسيس هيكل شمولى تقريبا.

ولكن لماذا لم يكن اليسار قادرا على اعاقة تقدم الحزب الجمهورى الإسلامي؟ فبالنظر الى الوراء، غالبا ما أدعى أن الخطأ يقع في فشل اليسار أن يفهم في الوقت المناسب الحاجة الى التحالف مع البرجوازية الليبرالية التقدمية، وهذه هى رؤية هاليداى، (107) ولكن، وكما رأينا، كانت البرجوازية الليبرالية بقيادة بازارجان وبعد ذلك بن صدر تتحالف مع الخومينى في حملته ضد مجالس الشورى في المصانع وحملته لتطهير الجامعات، وما فرق بينهم هو من الذى سيجنى ثمار نجاحاتهم ضد اليسار، وقد كان ذلك فقط عندما اكتشف الخومينى انه قد نسى أن بن صدر (وليس بازارجان الذى استمر حزبه في نشاطه الشرعى ولكن بلا تأثير) اشترك مع اليسار الإسلامي في مجاهدى خلق في محاولة فاشلة للاطاحة بالنظام.

كان الخومينون قادرون على التفوق على القطاع الليبرالى المزعوم من البرجوازية لانهم، بعد هزيمتهم لليسار، أستطاعوا عند ذاك استخدام الدعاية المعادية للامبريالية لتحريك قطاعات من فقراء الحضر ضد البرجوازية القائمة، لقد استطاعوا أن يلعبوا على الفجوة الواضحة بين الحياة البائسة للجماهير وأنماط الحياة “الغير اسلامية ” للاغنياء ولم يستطع اليسار مقاومة المناورة من خلال مساندة القطاع الغنى المتفرنج من البرجوازية.

كان السبيل لهزيمة الخومينى حقا يقع في تعبئة العمال للصراع من أجل مصلحتهم الخاصة، كان ذلك من الممكن أن يدفع القطاع الليبرالى المزعوم من البرجوازية والحزب الجمهورى الإسلامي الى موقف دفاعى.

لعب صراع العمال دورا حيويا في الاطاحة بالشاه، وبعد ذلك كانت توجد صراعات هامة في المصانع الكبيرة بين مجالس المصانع والادارة. ولكن بمجرد أن انزاح الشاه، نادرا ما أنتشرت صراعات العمال خارج حدود المصاننع المتفرقة للمنافسةعلى قيادة المقهورين والمستغلين، لم تصبح مجالس المصانع أبدا مجالسا للعمال على نمط سوفيتات روسيا في 1905 و1917، (108) وبسبب هذا الفشل لم تفلح أبدا في جذب جمهور العمال العاديين والحرفيين المستقلين وفقراء التجار وراءها – أى حثالة البروليتاريا – الذين عباءهم الخومينيون ضد اليسار تحت شعارات دينية.

كان هذا الضعف في حركة العمال جزئيا نتيجة لعوامل موضوعية، فكان هناك أنقسام داخل الطبقة العاملة بين أولئك العاملين في القطاع الحديث في المصانع الكبيرة وهؤلاء العاملين في القطاعات التقليدية في الورش الصغيرة (والتى معظمها كانت تدار من أصحابها أو أعضاء العائلة). وكانت المناطف التى يسكنها العمال غالبا يسودها عدديا القطاعات البائسة من البرجوازية الصغيرة، فقد كان يوجد 750 الف تاجر ومن الطبقة الوسطى، وتجار صغار، في طهران في 1980 في مقابل 400 الف عامل في المؤسسات الصناعية الكبيرة. (109) وكانت أعداد كبيرة جدا من العمال جديدة على الصناعة ولديهم تراث ضئيل من الصراع الصناعى – 80% منهم كانوا من أصول ريفية وكل عام تغرق الاحياء بحوالى 330 الف من الفلاحين السابقين، (110) وكان ثلثهم فقط متعلما ولذلك كان قادرا على قراءة الاعلام اليسارى، برغم أن 80% كانوا يمتلكون جهاز تليفزيونات. وأخيرا كان حجم القمع في ظل الشاه يعنى أن عدد المناضلين الموجودين في أماكن العمل كان قليلا جدا.

ولكن عجز حركة العمال عن حيازة قيادة الحركة الجماهيرية الاوسع لم يكن نتيجة لعوامل مموضوعية فقط، ولكنه كان نتاجا للاخطاء السياسية لقوات الجناح اليسارى الهائلة التى كانت موجودة في الشهور التالية للثورة. تمتع الفدائيون ومجاهدى خلق بمؤتمرات حضرها الالاف، وحصل المجاهدون على ربع الاصوات في طهران في انتخابات ربيع 1980 ولكن تراث المجاهدين والفدائين كان يعتمد على العصابات، وأهتموا قليلا بالنشاط حول المصانع، كانت مواقعهم القوية في الجامعات وليست في المناطق العمالية. هكذا كان لدى مجاهدى خلق خمسة جبهات للنشاط: منظمة سرية للاعداد للصراع المسلح وجبهة شبابية وجبهة المرأة وجبهة البازاريين وجبهة العمال وكان من الواضح أن الاولوية ليست لجبهة العمال.

وأكثر من ذلك، لم يكن لدى المنظمات اليسارية الكبيرة الكثير، حتى عندما أنضم اليها مناضلين من العمال، ففي الاشهر الثمانية الاولى والحاسمة من الثورة وجهوا فقط انتقادات محدودة للتظام الجديد والتى وجهت بشكل أساسى حول فشله في تحدى الامبريالية. كان مجاهدوا خلق مثلا:

“يتمسكون بقوة سياسة تجنب المواجهات مع الحكومة ذات الطابع الدينى، ففي اواخر فبراير عندما نظم الفدائيون مظاهرة لاكثر من 80 الف في جامعة طهران مطالبين بالاصلاح الزراعى، وانهاء الرقابة على الصحف وحل القوات المسلحة، وقف المجاهدون بعيدا عن الاحداث. وفي اوائل مارس عندما احتفلت النساء ذوات التعليم الغربى باليوم العالمى للمرأة بالتظاهر ضد مراسيم الخومينى لالغاء قانون حماية الاسرة، وفرض ارتداء الخمار في مكاتب الحكومة، وطرد “الجنس الادنى” من القضاء، حذر المجاهدون أن الامبريالية كانت تستخدم هذه الوسائل للتفريق. وفي اواخر مارس عندما هاجم رؤساء نادى متحمسون مكاتب جريدة ” ايندجان ” المعادية لرجال الدين، لم يقل المجاهدون شيئا، وعارضوا مقاطعة الاستفتاء حول الجمهورية الإسلامية وصراع الاكراد من أجل الاستقلال، وشددوا على أنه لو لم تستمر الامة متحدة وراء الامام الخومينى فربما يغرى ذلك المستعمرين على تكرار محاولتهم في 1953. “(111)

وفي أغسطس وقف الممجاهدون صامتين عندما هاجمت عصابات مسلحة مكاتب الفدائيين، وتجنبوا تحدى مرشحى الحزب الجمهورى الإسلامي في انتخابات 1979 لمجلس الشورى (الفقه) وبعد احتلال سفارة الولايات المتحدة أصبح اليسار أقل انتقادا للخومينى من ذى قبل. وكان الخومينى:

قادرا على شق المعارضة اليسارية تماما. وأعلن الان الخومينى أن كل المشكلات التى تنشأ في المصانع وفي أوساط النساء، والاقليات القومية ترجع الى الامبريالية الامريكية. وأن الامبريالية الامريكية هى التى تحارب الحكومة في كردستان، وفي طبريز، وفي تركمانسارا وخزرستان. وأن النساء اللائى يعارضن القوانين الإسلامية عميلات للصهيونية والولايات المتحدة. وأن العمال المعارضين للشورى عملاء للامبريالية.

سقط حزب تودة وراء رؤية الخومينى وأيد سياستة وانفصلت أيضا عن الصراع أكبر المنظمات اليسارية -الفدايئين، والمجاهدين والبايكار – منعزلين عن العمال المناضلين، والنساء، والاقليات القومية، والذين تمتلك في اوساطهم حضورا كبيرا.”(112)

استمر حزب توده (الشيوعى المؤيد للروس) وغالبية الفدائيين في تأييد الخومينى حتى عزز سلطته تماما في 1982، حيث انقلب ضدهم بعد ذلك.

ومع مرور الوقت تراكمت أخطاء اليسار. فبينما كفت غالبية الفدائيين عن كل انتقاداتها للنظام بعد احتلاله لسفارة الولايات المتحدة، انتقل مجاهدوا مجاهدوا خلق اخيرا الى الاتجاه المعاكس، معربين عن معارضتهم العلنية للنظام بحلول اواخر 1980 (أى بعد هجوم النظام على مؤيديهم في الجامعات). ولكن استراتيجيتهم في حرب العصابات حينذاك أدت بهم الى ان يلعبوا مباشرة في ايدى النظام من خلال الانضمام الى بن صدر لتوجيه صراع مباشر من أجل السلطة لم يكن له صلة على الاطلاق بالصراعات اليومية للجماهير. وعندما فشلت المظاهرات الجماهيرية في اسقاط النظام، هرب قادتهم الى المنفي، بينما قام مناضلوهم السريون بهجمات مسلحة على زعماء النظام: قدم تفجيير مكاتب الحزب الجمهورى الإسلامي في يونيو 1981، والذى نتج عنه موت أيات الله بيهاشتى (رئيس الحزب الجمهورى) والعديد من قادة وكوادر الحزب الجمهورى الإسلامي، عذرا “للعلماء” لفرض عهد من الارهاب ضد المعارضة لم تحدث في تاريخ ايران المعاصر. (113)

كان اليسار يتحد مع ممثل البرجوازية القائمة في حملة الاغتيالات موجهة ضد شخصيات ترى الجماهير انها تلعب دورا ضد الامبريالية. ولم يكن غريبا أن فقراء البرجوازية الصغيرة ومؤيدى الحزب الجمهورى من حثالة البروليتاريا اتفقوا مع قادة الحزب ععلى حملتهم ضد اليسار. فكان من السهل على هؤلاء القادة وصف اليسار على أنه يعمل يدا بيد مع اعداء الثورة الامبرياليين – الرؤية التى حازت مصداقية اكبر بعد ذلك بسنتين عندما اشتركت منظمة مجاهدى الشعب في الهجوم على ايران الذى قام به الجيش العراقى.

في الواقع، كان المجاهدون يجسدون كل الاخطاء التى تميز البرجوازية الصغيرة في العالم الثالث، سواء كانت منظمة في أحزاب اسلامية أو ماوية أو وطنية، فهى ترى أن النضال السياسى يعتمد على أقلية تتحرك ” كطليعة ” بالانفصال عن صراع الجماهير. وتتحول المعركة من اجل السلطة الى انقلاب مسلح من ناحية والتحالف مع القوى البرجوازية القائمة من الناحية الاخرى. مع ” قيادة ” كهذه، ليس غريبا أن معظم العمال الثوريين كانوا عاجزين عن تحويل نضالاتهم في المصانع المتفرقة الى حركة قادرة على توحيد جماهير فقراء الحضر والفلاحين وراءهم، ولذلك تركوا فراغا استطاع الحزب الجمهورى الإسلامي أن يملاءه.”

لم يكن كل اليسار سئيا مثل المجاهدين، وغالبية الفدائيين وحزب توده. ولكن هؤلاء شكلوا القوى الرئيسية التى تطلع اليها هؤلاء الذين أثارتهم التجربة الثورية. وكانت زلاتهم عاملا هاما في اتاحة الفرصة لمجموعة الخومينى لاستعادة المبادرة واعادة تشكيل دولة ضعيفة الى اداة قوية قادرة على القمع الدموى.

وأخيرا، حتى هؤلاء اليساريون الذين لم يرتكبوا آخطاء خاصة بهم، فقد نشأوا جميعا على تراث ماوى أو ستالينى والذى جعلهم يبحثون عن قطاع ” تقدمى ” من البرجوازية أو البرجوازية الصغيرة لقيادة الصراع. واذا قرروا أن حركة معينة كانت من ” البرجوازية التقدمية ” أو ” المعادية للامبريالية ” يسقطون أى انتقاد يوجه ضدها، ومن ناحية أخرى، لو قرروا أن حركة معينة لم تكن من ” البرجوازية الصغيرة التقدمية “، اذن يقررون أنها لم ولن تستطيع الدخول في اى صراع مع الامبريالية. انهم لايدركون أنه مرة بعد أخرى في بلاد العالم الثالث يضطر قادة البرجوازية والبرجوازية الصغيرة، من أنصار الرأسمالية والرجعين من حيث اتجاهاتهم الاجتماعية، الى الدخول في صراعات مع الامبريالية رغما عنهم. كان ذلك صحيحا،على سبيل المثال، بالنسبة لكمال اتاتورك في تركيا، وجريفز ومكاريونس في قبرص، وكينياتا في كينيا، ونهرو وغاندى في الهند، مؤخرا بالنسبة لصدام حسين في العراق. وغالبا ما وفرلهم ذلك شعبية لدى اولئك الذين يحرصون على استغلالهم واضطهادهم.

لايستطيع اليسار منافسة ذلك سواء من خلال مدحهم كابطال ” تقدمين ” و” معادين للامبريالية “، أو من خلال التظاهر بأن المواجهة مع الامبريالية ليست هامة. بدلا من ذلك، على اليسار أن يحافظ على استقلاليته السياسية بأى تكلفة، مؤكدا على النقدالعلنى لهؤلاء الزعماء لكل من سياساتهم المحلية ولاخطائهم الحتمية في الصراع مع الامبريالية، في نفس الوقت التى يعلن أننا نريد هزيمة الامبريالية اكثر بكثير مما يريدون هم.

ولسوء الحظ، كان اليسار الايرانى ككل يتخبط من خطأ الى أخر، ولذلك انتهوا الى اتخاذ موقف محايد في الشهور الاخيرة من حرب الخليج الآولى عندما تدخل الاسطول امريكى مباشرة لترجيح كفة العراق ضد ايران. ولم يفهموا أنه كانت هناك طرق لاتخاذ موقف معاد للامبريالية ربما ساعد على تقوية الصراع ضد النظام الايرانى في الداخل (استنكاررفض النظام لاجبار الاغنياء على دفع تكاليف الحرب، انتقاد تكتييكات “الموجه البشرية ” الوحشية والعبثية من ارسال مشاهد بأسلحة خفيفة في هجمات جبهوية على مواقع عراقية محصنة بقوات كبيرة،ادانة فشل النظام في وضع برنامج يحرص العمال العراقين والاقليات على الثورة ضد صدام حسين، استنكار الدعوة من أجل تعويضات الحرب حيث تجعل الشعب العراقى يدفع ثمن جرائم الحكام، وهكذا وبدلا من ذلك تنبنوا موقفا عزلهم تماما عن أى شخص في ايران يتذكر ان الامبريالية ارهقت البلاد في الماضى ويرى انها تفعل ذلك ثانية حين تسنح لها فرصة.

لم يكن اذن انتصار الخومينى حتميا، ولايبرهن كذلك على أن الحركة الإسلامية قوة رجعية متميزة يجب على اليسار أن يعد نفسه للتحالف مع الشيطان الاميريالية (بل والشيطان الرجيم) وحلفائه في الداخل في مواجهتها. انها فقط تؤكد أن الانتفاضة الثورية، في غياب قيادة مستقلة للطبقة العاملة، يمكن أن تؤدى الى أكثر من شكل واحد من اعادة الاستقرار الى الحكم البرجوازى تحت سيطرة دولة حزب واحد قمعية وسلطوية. لم تكن الوصفة السرية في هذه العملية طبيعة القرون الوسطى المزعومة في الاسلام، ولكن الفراغ الذى أوجده فشل المنظمات الاشتراكية في قيادة طبقة عاملة عديمة الخبرة ولكن مقاتلة.

« السابق التالي »