بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ملاحظات حول البيان الشيوعي

« السابق التالي »

3. الطبقة العاملة

“إن الطبقة العاملة أو البروليتاريا – بمعني الذين لا يملكون – هي المنتج المتميز للرأسمالية، التي تخلق طبقة من العمال ليس لديهم وسيلة للعيش باستثناء بيع قوة عملهم. ويصبح العمال عبيداً للآلات، وتهيمن علي حياتهم عملية الاستغلال. يصف ماركس وإنجلز التطورات المبكرة للطبقة العاملة كطبقة واعية. تميل صراعات العمال إلي أن تكون موجهة ضد الآلات التي تدمر حياتهم القديمة. ولا تتوجه أولى احتجاجاتهم السياسية ضد الرأسماليين أنفسهم ولكن ضد النظام القديم – ولذلك في هذه المرحلة لا يحارب العمال أعداءهم، وإنما أعداء أعدائهم، أي فلول الملكية المطلقة، وملاك الأرض، والبرجوازية غير الصناعية، والبرجوازية الصغيرة”.(11) لكن هذا الميل يتغير مع نمو الصناعة. فالطبقة العاملة تنتظم في أعداد اكبر فاكبر، وتصبح أجور وظروف المهن المختلفة اكثر تشابهاً، وتدفعهم خبرة العمل في المصنع نحو التنظيم الجماعي، والنقابات والمنظمات السياسية. أن الصراع المستمر بين الطبقات،المرتكز علي الإنتاج في مواقع العمل، يدفع العمال إلي التعاون والتحرك الجماعي، وتطوير مبادئ الوحدة الجماعية والتضامن.

يصف ماركس وإنجلز الطبقة العاملة بأنها الطبقة الوحيدة الثورية حقاً: إن وضع العمال كطبقة يجعلهم في موقف متفرد للإطاحة بالمجتمع الرأسمالي. ولا يهم في البداية إن ينظروا إلي أنفسهم كثوريين. فوضعهم مركزي في موقع العمل. فهنا تكون الإمكانية والقدرة علي إدارة المجتمع لأنهم ينتجون الثروة ولأنهم مضطرون عبر خبرة العمل إلي تنظيم أنفسهم جماعياً. وهذا يعني أنهم الطبقة الوحيدة القادرة علي قيادة ثورة. وبينما أدت الثورات السابقة حتى عندما انتصرت إلي أن تحل طبقة حاكمة أقلية محل طبقة أخري، فإن ثورة بروليتارية ناجحة، تعمل من أجل مصالحها هي، لا يمكن أن تؤدي إلي هذه النتيجة. فلا يمكن للطبقة العاملة أن تقوم بثورة إلا عبر القضاء علي المجتمع الطبقي الذي ينتج استغلالها، وبالتالي تحرير كل المحرومين: “إن كل الحركات التاريخية السابقة كانت حركات أقليات، أو لمصلحة الأقليات، أما حركة البروليتاريا فهي حركة مستقلة للأغلبية الساحقة الواعية بذاتها، لصالح الأغلبية الساحقة”(12). ولذلك فإن تطور الصناعة نفسه يخلق السلاح اللازم لتدمير الطبقة الرأسمالية ويوجد طبقة تمكنها قوتها الجماعية من إدارة المجتمع علي أساس عادل – وبالعبارة الشهيرة، إنها تخلق حفاري قبر الرأسمالية.

تتميز الرأسمالية بتزايد سيادة البروليتاريا والبرجوازية، الطبقتين الرئيسيتين المتصارعتين. وتتجه الطبقات القديمة إلي التلاشي في مواجهة التطور الرأسمالي، والغالبية العظمي من أعضائها يدفعون إلي صفوف البروليتاريا. “إن الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطي – صغار التجار وأصحاب المحلات والحرفين وصغار الفلاحين عموماً – كل هؤلاء ينحدرون تدريجيا إلي صفوف البروليتاريا. جزئيا بسبب أن مالهم الضئيل لا يكفي بالنسبة للمستوي الذي يقوم عليه الصناعة الحديثة. ويتم إغراقهم خلال المنافسة مع كبار الرأسماليين، وجزئيا بسبب أن مهاراتهم المتخصصة تفقد قيمتها عبر أساليب الإنتاج الجديدة”(13). تضطر أعداد أكبر من الناس إلي بيع قوة عملهم من أجل كسب العيش – وهي عملية مازالت مستمرة في نهاية القرن العشرين. فمثلاً، خلال العقود الأخيرة، انتقل صغار الفلاحين من القرى إلي المدن، عبر المهاجرون العالم بحثا عن عمل في البلاد الصناعية المتقدمة، وتم جذب النساء في هذه البلاد بأعداد غير مسبوقة إلي أسواق العمل.

عندما يبدأ العمال في التنظيم الجماعي لنضالاتهم عادة، إذا نجحت، ما يؤدي ذلك إلي أحداث تقدم في المجتمع ككل. ففي حين أن الطبقات القديمة عندما ناضلت كانت تميل إلي ذلك علي أساس محافظ، محاولة الحفاظ علي وضعها المهدد داخل المجتمع الرأسمالي، كان نضال العمال ضد الرأسماليين يتجه إلي إحداث تحسينات في المجتمع وفي أوضاع العاملين. وفي معظم المجتمعات الرأسمالية اليوم، التي يتمتع العمال فيها بمستوي معيشي ومكاسب مرتفعة نسبياً، نستطيع أن نجد بين هذه المكاسب وبين توقعات عالية لقدرات الطبقة العاملة، وغالبا ما نتجت عن مستويات عالية من التنظيم العمالي في الماضي أو في الحاضر.

« السابق التالي »