بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ملاحظات حول البيان الشيوعي

« السابق التالي »

5. أي نوع من الاشتراكية؟

كان تحليل الاشتراكية العلمية الذي تم شرحه في البيان أول محاولة بسيطة من قبل المؤلفين لتعريف شكل الاشتراكية والشيوعية الخاص بهما بالمقارنة مع مختلف أشكال الاشتراكية الأخرى التي نشأت في إنجلترا وفرنسا وألمانيا خلال أربعينيات القرن التاسع عشر. وكان لديهما خبرة مباشرة بعدد من هذه الاتجاهات. فكان إنجلز علي اتصال مع كل أتباع روبرت أوين ثم مع الحركة التشارتية عندما ذهب إلي إنجلترا للمرة الأولي خلال السنوات الأولى من ذاك العقد. وكتب ماركس “بؤس الفلسفة” رداً علي أفكار الاشتراكي الفرنسي بيير جوزيف برودون. وكان الكثير من المنفيين الألمان في باريس وبروكسل ولندن خلال الأربعينيات من القرن الماضي متأثرين بأفكار “الاشتراكيين الحقيقيين” الألمان.

كانت الأشكال المختلفة من الاشتراكية المطروحة في ذلك الوقت تميل إلي التطلع للوراء، نحو مجتمع يفترض أنه أفضل قبل تجاوزات الرأسمالية. وكان أنصارها يفتقدون أي استراتيجية لتغيير المجتمع فيما عدا تقديم النداءات لممثلي الطبقات القديمة الذين يعانون أنفسهم من هجمات الرأسمالية، أو الرأسماليين من ذوي العقلية الليبرالية، أو النداءات العامة والمجردة “للحقيقة” و “العدالة”. وكان ماركس وإنجلز شديدي الحدة في نقدهما لتلك التيارات الاشتراكية المختلفة، كما بين القسم الأخير من البيان ببعض التفصيل. فبعد شرح نظريتهما عن الاشتراكية، ينخرطان في سجال ضد من يتنافسون علي كسب العمال لأفكار مغايرة. ويناقشان مختلف أشكال الاشتراكية التي راجت في السنوات السابقة علي كتابة البيان، ويبدأن بالتحليل المادي للأسباب التي جعلت هذه الأشكال من الاشتراكية تجد جمهوراً. إن النظريات الاشتراكية المختلفة تعبر عن محاولات شتي لطبقات وقوي اجتماعية مختلفة كي تتعامل مع ظاهرة الرأسمالية.

إن كثيراً من الأشكال الأولي للاشتراكية كان يقودها ويلهمها ويؤكد عليها ممثلون لتلك الطبقات التي فقدت الكثير في الانتقال من الإقطاعية إلي الرأسمالية والذي كان نقدهما للنظام القديم يقوم علي الرغبة في الحفاظ علي وضعها القديم في النظام الاجتماعي. وحتى الأرستقراطية كانت مستعدة للهجوم علي البرجوازية الناشئة بالكلمات، رغم أنها كانت تساومها في الأفعال وفي اقتسام غنيمة الثروة. لم تكن حركة ”إنجلترا الفتاة” مطلقا حركة اشتراكية حقا ولكن كان لديها بعض الأتباع في أوائل أربعينات القرن التاسع عشر. كتب ديسرائيلي، الذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء في حكومة المحافظين، روايتين، سبيل وكونينجسباي، اللتين يمكن قراءتهما كنصوص أساسية لمدرسة “إنجلترا الفتاة”، كان لدي أولئك الصغار من أبناء الأرستقراطية هدفا مثاليا: أن يقاوموا صعود البرجوازية ويعيدوا إنتاج سلطة الأرستقراطية بالتوجه إلي الطبقات العاملة في المصانع والمزارع، ليس ببساطة عبر ديماجوجية اجتماعية وإنما عبر التحسين الحقيقي لأوضاع جموع العمال – كليا علي حساب الطبقات الحاكمة المتصارعة”(23). كانت هذه القوي بالتالي تعبر عن انقسامات في صفوف الحكام وتناقض حقيقي في المصالح بين مختلف قطاعات الطبقة الحاكمة. ومع ذلك لم تكن لديهم أي رغبة في رؤية الطبقة العاملة تتحرك من أجل مصالحها الخاصة، حيث يهدد ذلك ملكية ومكانة كبار الملاك والكنيسة بنفس الدرجة التي يهدد بها ملاك المصانع. ولذلك كان نقدهم للرأسمالية يجذب أكثر العمال رضوخاً وأقلهم وعيا بطبقتهم، أي أولئك الذين يكونون أكثر احتراماً لمن “يفضلوهم”. تقوم أفكار الاشتراكيين “البرجوازيين الصغار” كذلك علي أساس طبقة ولي عهدها ووجدت أن وجودها مهدد بسبب وجود الصناعة الحديثة ونمو البروليتاريا. وتوجد قاعدتها الاجتماعية بين طبقة صغار الفلاحين، التي كانت كبيرة الحجم في فرنسا وألمانيا، وبقايا منتجي القرون الوسطي القدماء. “هذا النوع من الاشتراكية، في أهدافه الإيجابية، يتطلع إما إلي العودة إلي وسائل الإنتاج والتبادل القديمة، ومعها علاقات الملكية القديمة والمجتمع القديم، أو إلي محاصرة وسائل الإنتاج والتبادل الحديثة داخل إطار علاقات الملكية القديمة التي فجرتها، أو كان محتوماً أن تفجرها هذه الوسائل. وفي كلتا الحالتين فهي اشتراكية رجعية وخيالية”.(24) وأحد الأمثلة علي اشتراكية البرجوازية الصغيرة، كانت “الاشتراكية الحقيقية” الألمانية التي كانت مؤثرة قبل 1848. استمد “الاشتراكيون الحقيقيون”، أفكارهم من الأفكار الاشتراكية التي ظهرت للمرة الأولي في فرنسا ولكنهم بلوروها بطريقة جعلتها مشوهة تماماً. ولم يضعوا في اعتبارهم الفوارق الموجودة بين البلاد من حيث التطور الرأسمالي واختصروا الأفكار الاشتراكية إلي التفلسف المجرد بدلاً من كونها نتاجا للصراع الحقيقي بين الطبقات. لقد حاولت “الاشتراكية الحقيقية” أن تعلو فوق الصراع الأساسي بين الطبقات، ولذلك تأقلمت مع الوضع القائم. وحازت شعبية في ألمانيا بقدر ما كانت تمثل رفضا لفظائع الرأسمالية الصناعية، ولكنها أيضا دافعت عن الحفاظ علي قيم وأفكار البرجوازية الصغيرة ضد صعود الطبقة العاملة الثورية الجديدة. لقد وضعت خزينا من القيم الأزلية مثل “الحقيقة” التي افترضت أنها تجاوز حدود المجتمع الطبقي ولكنها في الواقع حاولت تجاهل الانقسامات الطبقية الجوهرية. وعند مواجهة اختبار الأحداث الواقعية، فشلت “الاشتراكية الحقيقية”:
لقد نسيت الاشتراكية الألمانية في اللحظات الأخيرة أن النقد الفرنسي، الذي كانت صداه التافه، يفترض أولاً وجود المجتمع البرجوازي الحديث، بشروطه الاقتصادية الملائمة لوجوده، والبناء السياسي الملائم لها، نفس الأمور التي كان تحقيقها هدفاً للصراع الوشيك في ألمانيا. وبالنسبة للحكومات المستبدة واتباعهما من الأفراد والأساتذة وملاك الأرض في الريف والمسئولين، ساعد (هذا النقد) كشبح مرغوب فيه ضد البرجوازية التي تهددها.(25)

كان “الاشتراكيون الحقيقيون” رمزا للمصالح الرجعية في السياق الألماني ونتجت عن قاعدتهم الطبقية البرجوازية الصغيرة، وكانت محاولتهم للحفاظ علي طبقتهم تعني معارضة الثورة في ألمانيا، لأنهم كانوا يخشون سيطرة كل من البرجوازية الصناعية والبروليتاريا. فالتطور الرأسمالي في ألمانيا يعني أن البرجوازية الصغيرة تتعرض لضغوط شاملة، لهذا السبب، وبرغم الخطابة الزاعقة. “للاشتراكيين الحقيقيين”، لم يمثلوا تحديا حقيقيا للنظام القائم.

لقد كانت الأفكار الاشتراكية والشيوعية موجودة قبل أن يبدأ ماركس وإنجلز في الكتابة بزمن طويل. ورغم ذلك، بدأت كل هذه النظريات السابقة من شعور مبرم تماماً بالفزع الأخلاقي ضد هجمات النظام، ولكنها لم تستطيع تفسير كيف يمكن إيقاف هذه “التجاوزات”، وكيف يمكن تغيير المجتمع. وقد قسم ماركس وإنجلز هؤلاء الاشتراكيون إلي قسمين: أولاً الاشتراكيين المحافظين أو البرجوازيين الذين يمثلهم برودون قبل كل شئ. وهؤلاء الاشتراكيون أنكروا العداء الطبقي الأساس في المجتمع الرأسمالي وحاولوا التقرب إلي القطاعات “التقدمية” من البرجوازية حول قضايا “إنسانية” وبالفعل كانت بعض القطاعات من البرجوازية تريد إصلاحات محدودة للنظام، لأنهم يشعرون أن احتمالات بقاء الرأسمالية مطلقة العنان ضئيلة، فتجاوزاتها تهدد وجودها ذاته. وكان هدفهم هو إزالة أسوأ جوانب الرأسمالية إصلاحاً لها، وبالتالي الحفاظ علي النظام. وكان البيان ينتقد بشدة كل هذه الأهداف التي صنفها طبقيا كالتالي:”ينتمي إلي هذا القطاع الاقتصاديون، وأصحاب الاتجاهات الخيرية والإنسانية، ومن يطالبون بتحسين أحوال الطبقة العاملة، ومنظمو الجمعيات الخيرية، وأعضاء جمعيات الرفق بالحيوان، والمتعصبون للاعتدال، ومصلحو الثغرات والأركان من كل نوع”(26). لقد قدم برودون ضرباً من اشتراكية السوق في القرن التاسع عشر فليست المشكلة هي السوق نفسه، وإنما تشويه البنوك والاحتكارات للسوق هو المشكلة. كان “الاشتراكيون الطوبويون” هم المجموعة الأخرى التي تناولها البيان. وكان لأفكارهم تأثير كبير علي ماركس وإنجلز اللذين حافظا علي درجة من الاحترام لهؤلاء الأشخاص وأفكارهم. ولكن حتى أفضل من فيهم، وهم الاشتراكيان الفرنسيان كلود هنري دى سان سيمون وشارل فوربيه والاشتراكي الإنجليزي روبرت أوين، خضعوا للانتقاد في البيان.

فبعد أحداث 1848 بفترة قصيرة كتب إنجلز عن “الرجال الثلاثة الذين، برغم كل أفكارهم الخيالية ورغم كل طوبويتهم، لهم مكانتهم بين أكثر المفكرين تميزاً في كل العصور، والتي ابتكرت عبقريتهم أموراً عديدة نبرهن نحن الآن علي صحتها علمياً”(27). واستمر إنجلز بعد ذلك بسنوات في رد دينه النظري للاشتراكيين الطوبويين عندما مدحهم في كتابه الاشتراكية العلمية والاشتراكية الطوبوية.

لقد صاغ الطوبويون نظريتهم عن الاشتراكية عندما كانت الطبقة العاملة في طفولتها. وأثر ذلك علي نظرتهم عن الكيفية التي يمكن بها تغيير الرأسمالية وعن أي القوي يمكن أن تكون وكيلاً للتغيير. وبدلاً من النظر إلي دور الطبقة العاملة في هذا التغيير، سعوا إلي صياغة خطط وبرامج عظيمة لبناء المجتمع الجديد. وتبلورت نظريتهم في بعض التجارب الاجتماعية الاعتباطية والفعلية – مثل “فالانسترية” فوربيه (أو القصور الاجتماعية) أو مستوطنة أوين النموذجية للعمال في نيولانارك – ولكن كانت هناك فجوة هائلة بين تصوراتهم عن المجتمع وبين وسائل تحقيقه. فقد نظر الطوبويون إلي الطبقة العاملة كضحية سلبية للاستغلال، وليس كوكيل للتغيير في حد ذاتها. فلم تمتد تصورات الطوبويين الرائعة لتشمل الطبقة العاملة، وبدلا من ذلك رأوا “مشهداً لطبقة بلا أي مبادرة تاريخية أو أي حركة سياسية مستقلة”.(28) لذا، بالنسبة لمعظم الاشتراكيين الطوبويين “لم تكن البروليتاريا موجودة من وجهة نظرهم إلا كأشد الطبقات معاناة” ودفعهم ذلك، مثل كل الاشتراكيين الآخرين الذين رفض ماركس وإنجلز مناهجهم، نحو التطلع إلي قوي أخري غير الطبقة العاملة لتحقيق الاشتراكية:

إن الوضع المتردي للصراع الطبقي… يدفع الاشتراكيين من هذا النوع إلي اعتبار أنفسهم أسمي بكثير من كافة العداءات الطبقية. إنهم يرغبون في تحسين أوضاع كل أعضاء المجتمع، وحتى أوضاع أحسن الناس حالاً. من هنا، فهم يوجهون نداءهم عادة للمجتمع عموماً، دون التمييز بين الطبقات، بل والأفضل، للطبقة الحاكمة. لأنه كيف يمكن للناس، بمجرد أن يفهموا نظامهم، أن يعجزوا عن فهم أفضل الخطط الممكنة لأفضل وضع ممكن للمجتمع ؟(29)
ومع تزايد التطور الرأسمالي ونمو الطبقة العاملة المواكب له تآكلت أكثر قيمة انتقادات الاشتراكيين الطوبويين للرأسمالية. فكان أتباع المفكرين الاشتراكيين الطوبويين العظماء عاجزين عن الارتباط بالصراعات الحقيقية للعمال عندما انفجرت. وقد أوضح ماركس وإنجلز أن “أتباع أوين في بريطانيا وفورييه في فرنسا، علي التوالي، يعارضون الشارتين و”الإصلاحيين”،(30)

فأصبح الطوبويون في وقت لاحق حلقات منعزلة كانت تحلم بإقامة مستعمرات اشتراكية، يمولها الأغنياء بالطبع. ولم يكن لهم أي تأثير علي الصراع الطبقي أو أي أهمية بالنسبة للعمال. والحقيقة أن رؤيتهم السياسية دفعتهمفي الاتجاه العكسي: فقد حاولوا بسبب اضطرارهم للاعتماد علي النوايا الطيبة (المحدودة) لدي الأغنياء، التخفيف من العداءات الطبقية وكانوا يعارضون التحرك المستقبل للعمال. فمن أجل تحقيق كل هذه القلاع المعلقة في الهواء كانوا مضطرين إلي التوجه إلي مشاعر وخزائن البرجوازي. وبالتدرج بدءوا يفرقون في صفوف الاشتراكيين المحافظين الرجعيين،(31)

إن الفشل في إدراك العداءات الطبقية والتأثير منها والتي شكلت أساس الرأسمالية، أدت إلي ممارسة لها يماثلها في الحركة الاشتراكية اليوم. فالتشديد علي “الإنسانية” وعلي التوجه إلي “المجتمع ككل” واسع الانتشار في حركات البيئة والخضر، حيث يعتقد أن التوجه إلي النزعة الأخلاقية كافيا لحماية البيئة، وحيث يستطيع كبار الرأسماليين مثل أنيتا روديك (صاحبة مركز تجميل وتخسيس، واحدة من أغني سبع نساء في بريطانيا) أن تظهر في موقف صديقة البيئة. وكذلك يتضح التشابه في الحركات المناهضة للأسلحة النووية مثل حملات نزع السلاح النووي CND في أوائل الثمانينات، التي قللت بوعي من دور المصالح الطبقية التي أدت إلي تعبئة الأسلحة النووية في المقام الأول. ويحتوي تاريخ حركة الطبقة العاملة علي أمثلة عديدة من الحلقات التي لديها برنامجاً اشتراكيا بل وثوريا بشكل رسمي، ولكنها ترفض الانخراط في الصراعات اليومية للعمال، والتي وجدت أنها محكوم عليها بالانقراض.

والقسم الأخير من البيان الشيوعي يفند أي أفكار عن أن ماركس وإنجلز قللا من أهمية بناء منظمة ثورية. فقد شرحا فيه أراءهما في المنظمات الموجودة في مختلف البلاد – مثال ذلك، تأييدهما للشارتين في إنجلترا. فقد أيدا كل الحركات الثورية ضد النظام القائم، ولكنهما أضافا شرطين: أن تضع دائماً في المقدمة مسألة الملكية كخط الانقسام الطبقي الأساسي، وأن تعلن تأييدها للثورة من أجل الإطاحة بكافة الأوضاع الاجتماعية القائمة.(32) فقد سبق وذكرا في البيان، “في أي علاقة يقف الشيوعيون بالنسبة للبروليتاريا ككل؟ إن الشيوعيين لا يمثلون حزب منفصل في مواجهة أحزاب الطبقة العاملة الأخرى. وليس لديهم أي مصالح منفصلة ومستقلة عن مصالح البروليتاريا ككل”(33). هل يعني هذا أن ماركس وإنجلز كانا ضد بناء منظمة ثورية خاصة للطبقة العاملة؟ أن أي معرفة بسيطة بحياتهما توضح أن ذلك ليس صحيحا. فبرغم وجود فترات طويلة لم يكونا خلالها أعضاء في أي منظمة أو حزب، فحيثما كان مستوي الصراع أو احتياجات حركة الطبقة العاملة تمكنها من بناء منظمة كانا ينخرطان في نسيجها. يصح ذلك بالنسبة للمنظمات الشيوعية الأولي خلال أربعينات القرن التاسع عشر، وبالنسبة للدور المركزي الذي لعبه ماركس في بناء الأممية الأولي خلال ستينات القرن التاسع عشر. ورغم أن إنجلز لم يكن منضما بصورة مباشرة في الأحزاب التي تأسست حول الأممية الثانية حتى نهاية القرن التاسع عشر، كان يلعب دوراً مركزيا في مناقشة المسائل التكنيكية والسياسية المتعلقة بتلك الأحزاب مع بعض القيادات المشاركة فيها.

إن استخدام كلمة “حزب” يجب النظر إليها من زاوية مختلفة عن معناها اليوم. فقد كان معناها في 1848 أقرب كثيراً إلي فكرة التيار السياسي أو إلي مجموعة من الأفكار. وعندما جادل ماركس وإنجلز بأن الشيوعيين لا يمثلون حزباً منفصلاً، كانا يقصدان أن أفكارهم تتلاقى مع مصالح البروليتاريا وأنهم لا يقيمون حواجز مصطنعة ما بين الاثنين. وفي نفس الوقت، لم يكن نقدهم العنيف للأشكال الأخرى من الاشتراكية مجرد عملية أكاديمية: بل كانت جزءاً من السجال من أجل بناء العصبة الشيوعية. وهما أيضاً يشددان علي أهمية الوضوح النظري: “لذلك، فأن الشيوعيون هم من ناحية، وبشكل خاص، أكثر القطاعات تقدماً وتصميماً في أحزاب الطبقة العاملة في جميع البلاد، هذا القطاع الذي يدفع كافة القطاعات الأخرى للأمام؛ ومن ناحية أخري، فهم نظرياً، يتميزون عن الجماهير العريضة من البروليتاريا بفهمهم الواضح لخط سير وظروف والنتائج العامة النهائية للحركة البروليتارية”(34). إن هذا الوصف لدور الشيوعيين يدعو للالتزام ببناء منظمة من أشخاص نشيطين ومتطورين سياسياً توحدهم مجموعة من الأفكار والتزام بالنشاط قريبة جداً من الرؤية الحديثة للحزب.

« السابق التالي »