بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكاتب بقلم كريس هارمان

• اسم الكتاب: تحرر المرأة والاشتراكية الثورية
نُشر هذا المقال سنة 1984 في العدد رقم 23 من مجلة “الاشتراكية العالمية”، وهي دورية اشتراكية يصدرها “حزب العمال الاشتراكي البريطاني”.
• بقلم: كريس هارمان
• ترجمة: فاطمة فرج ـ هالة دحروج
• الناشر: مركز الدراسات الاشتراكية

تحرر المرأة والاشتراكية الثورية

« السابق التالي »

10- الإصلاحية والستالينية والحزب

فى كل مرة تطرح فيها مسألة الحزب، يواجه الإشتراكيون الثوريون مشكلة. من السهل أن يصل الأشخاص الذين خاضوا تجارب في أحزاب غير ثورية الى نتيجة مفادها أن جميع الأحزاب خاطئة.

وهكذا نجد ازدهار الفوضوية في ظل بيروقراطية الإشتراكية الديمقراطية في العقدين الأولين من القرن الحالي. وكثيرا ما كان رد الفعل السائد لأولئك الذين تلاعبت بهم الستالينية هو الانقلاب ضد جميع أشكال السياسة الاشتراكية في الأربعينات والخمسينات. أما في السبعينات فقد أعطت التجربة الستالينية الماوية دفعة قوية للكثير من التيارات “الاستقلالية” والإنعزالية. لكن رد فعلنا تجاه هذه التجارب لا يمكن ولا يجب أن يكون التخلي عن كفاحنا من أجل حزب ثوري. بل، يجب أن يكون توضيح أن هذه التجارب ما هي الاّ نتيجة لغياب منظمة ماركسية ثورية وحقيقية تقوم بمحاربة التأثير الناجم عن الإشتراكية الديمقراطية والستالينية.

كلما يطرح الإشتراكيون الثوريون مسألة الحزب، دائما ما يرد المعارضون بالقول: “ولكنكم تنسون أن الفعل الذاتي هو الشرط المسبق للإشتراكية”. كانت تلك هي حجة النشطاء بالنقابات (الإقتصاديين) الذين عارضوا بناء حزب مركزي فى روسيا منذ ثمانين عاما. أما اليوم فكثيرا ما تستخدم هذه المقولة من قبل المناضلين السود أو النسويات في معارضة بناء منظمة ثورية موحدة. لقد رد لينين على “الإقتصاديين” قائلا: ” قللوا من ملاحظاتكم التافهة حول تطور النشاط المستقل للعمال ـ يقوم العمال بنشاطات ثورية مستقلة لا تنتهي ولا تلاحظونها ـ لكن راعوا ألا تحبطوا العمال المتأخرين بتذيلكم هذا”. يجب أن يكون هذا هو موقفنا اليوم. المسألة ليست ما إذا كان هناك فعل ذاتي أم لا، لكنها ما إذا كنا سنحاول تطوير فعل ذاتي واعي ونجعل الناس يدركون أهمية تعميم نضالهم إذا ما أرادوا النصر. إن هذا لا يعني إقناع العمال السود والنساء فى صراعهم بضرورة مواجهتهم للاضطهاد الواقع عليهم فقط ـ فهم يدركون ذلك بمجرد دخولهم في النضال ـ ولكن بكيفية المواجهة والنضال حتى النصر. ولا تستطيع ذلك بدون دفع الحجة حول الوحدة مع العمال الرجال أو العمال البيض.

تبرز أشكال مختلفة من النضال بشكل “مستقل” عن المنظمة الثورية. لن تستفيد تلك النضالات على الاطلاق بقول الثوريين بأن “هذه النضالات مستقلة عنا، ولذا لا يجب أن نتناقش مع المشتركين فيها في كيفية النصر”. إن من واجبنا أن نطرح هذه النقاشات في كل الأوقات، فاذا لم تتأثر تلك النضالات بأفكارنا ستتأثر بالأفكار السائدة في المجتمع ـ أفكار الطبقة الحاكمة. تظهرالنضالات المستقلة على الدوام، لكن لا ينطبق هذا الوضع على الأفكار ـ فلا يوجد ما يسمى بالأفكار “المستقلة”. توجد أفكار لمساندة المجتمع القائم وأفكار من أجل التحطيم الثوري للمجتمع القائم. أما الأفكار التي تقع بين هذين القطبين فليست “مستقلة” لكنها ـ ببساطة – تشوشات.

« السابق التالي »