بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكاتب بقلم كريس هارمان

• اسم الكتاب: تحرر المرأة والاشتراكية الثورية
نُشر هذا المقال سنة 1984 في العدد رقم 23 من مجلة “الاشتراكية العالمية”، وهي دورية اشتراكية يصدرها “حزب العمال الاشتراكي البريطاني”.
• بقلم: كريس هارمان
• ترجمة: فاطمة فرج ـ هالة دحروج
• الناشر: مركز الدراسات الاشتراكية

تحرر المرأة والاشتراكية الثورية

« السابق

13- البناء أثناء التراجع

تظهر خطورة أخرى مع أي شكل من أشكال الحركية (النشاطوية). تتمثل هذه الخطورة في الانصراف عن رؤية الحركات ذات الموضوع الواحد كعامل مساهم في النضال الطبقي الأشمل ورؤيتها كغاية في حد ذاتها. يؤدي الاصرار على أهمية وجود حركات “منفصلة” للنساء أو للسود الى نظرية شبه مرحلية بسهولة ـ نظرية ترى أنه من الممكن تأجيل الحديث عن نضال الطبقة العاملة الى أجل غير مسمى – بينما يتم بناء أشكال أخرى من النضال. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ـ على وجه التحديد ـ تنقاد الجماهير الى القول بأنه نظرا لكون الغالبية العظمى من العمال من السود، النساء أو من المتحدثين بالأسبانية، يجب أن تسبق حركات فئات أولئك المضطهدين على احياء نضال الطبقة العاملة الأشمل. لكن في ذلك تحويل للسيناريو المحتمل من أجل انهاء التراجع الى ضرورة.

قد يبدأ احياء الصراع في أمريكا بعيدا عن مركز الطبقة العاملة بالمصانع والمكاتب ـ كما حدث في الستينات. لكن من الوارد أيضا أن يحدث ذلك كنتيجة للنضالات المشتركة للعمال البيض والسود، وللعمال الذكور والاناث على حد سواء ـ كما حدث قبل الحرب العالمية الأولى وأثناء الحرب الأهلية. وبالاضافة الى ذلك، حيثما يبدأ الصراع، فلن يستمر الى أبعد من نقطة معينة ما لم تتوفر ـ على الأقل ـ نواة المنظمة الثورية التي تشير الى ضرورة اشتراك الطبقة ككل في الصراع بما فيها من البيض والسود والذكور والاناث….الخ.

علينا أن نحاول خلق هذه النواة الآن ـ أثناء التراجع. لن يمكننا القيام بذلك اذا قمنا بعملنا على أساس أن فترة التصاعد قد بدأت وأخذت شكل أو آخر. فهنا والآن، توجد أقلية صغيرة من الناس مستعدة للاستماع الى الأفكار الثورية. ان المخاوف الناجمة عن الأزمة العالمية تؤهل عدة أفراد في كل حي، وفي كل مقر عمل، وفي كل جامعة لتقبل الطرح الاشتراكي الثوري.

يكمن مفتاح بناء منظمة ثورية في العثور على الفرد أو الفردين المتاحين ومناقشتهم في السياسة بشكل عام. يتم العثور على هؤلاء الأفراد ـ جزئيا ـ من خلال النشاط الدعائي العام للمنظمة كبيع الجريدة وتنظيم الاجتماعات المفتوحة…الخ. وأحيانا ما يتم العثور عليهم أثناء قيام الحركات الحقيقية التي يشارك فيها الشباب في النشاط لأول مرة (يتحتم التمييز بين مثل تلك الحركات والأخرى التي تقف عند حد اعادة تنظيم “الأحياء الموتى”، المرهقين والمتبقين من جيل الستينات). كما يتم العثور عليهم في الاحتجاجات التي لازالت تحدث على الرغم من التراجع. يقف العمال السود والبيض و النساء والرجال الى جانب بعضهم البعض في تلك الاحتجاجات ليبدأوا برؤية وميض خافت جدا للاحتمالات التي يفتحها النضال الطبقي الموحد.

تعوق الحركية (أو النشاطوية) بناء الثوريين بأي من هذه الطرق. فالحركية تعني أن تعطي لصلاتك الانطباع بأن المستقبل يكمن في “الحركات” وليس في بناء منظمة ترتبط بنضال الطبقة العاملة. انها تعني الهروب من الطرح الذي يتوجب تقديمه في فترة كالراهنة. ان أسوأ ما فيها هو احباطها الحتمي للجماهير. انهن يضيعن مجهودهن بالكامل في محاولة البناء من خلال مخطط مبالغ فيه ولا يتلاءم مع الفترة الراهنة على الاطلاق ـ لينتهي بهن الأمر مصابين بأعمق أنواع التشاؤم. ان أي فشل في فهم العلاقة بين النضال ضد الاضطهاد ونظيره ضد الاستغلال أو بين بناء الحركة وبناء الحزب يؤدي الى دفع ثمنا باهظا. تكمن العلاقة في اهمالك للفرص الموجودة من أجل بناء منظمة ثورية.

يمكننا كسب عدد من الأشخاص في كل بلدة أو مدينة أو جامعة لمهمة بناء مثل تلك المنظمة فقط عندما نكون على درجة عالية من الوضوح فيما يخص احتمالات قوة العمال وعندما لا نقدم التنازلات للذين فقدوا ايمانهم بها.

« السابق