بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكاتب بقلم كريس هارمان

• اسم الكتاب: تحرر المرأة والاشتراكية الثورية
نُشر هذا المقال سنة 1984 في العدد رقم 23 من مجلة “الاشتراكية العالمية”، وهي دورية اشتراكية يصدرها “حزب العمال الاشتراكي البريطاني”.
• بقلم: كريس هارمان
• ترجمة: فاطمة فرج ـ هالة دحروج
• الناشر: مركز الدراسات الاشتراكية

تحرر المرأة والاشتراكية الثورية

« السابق التالي »

4- لا توجد نهاية لاضطهاد المرأة في ظل الرأسمالية

لن تكون هناك نهاية لاضطهاد المرأة بدون وضع نهاية لاعادة الانتاج المخصخصة (المبنية على الملكية الخاصة). لكن هذا بدوره ليس ممكنا بدون الثورة الكاملة على العلاقات الاجتماعية. إن هذا وارد فى ظل ظرفين فقط:

1. إذا أصبحت الرأسمالية قادرة على الدخول فعلياً فى عصر توسع جديد غير متقطع لقوى الانتاج، عندئذ يتمكن النظام من استبدال إعادة الانتاج المخصخصة بأخرى اجتماعية تستخدم الميكنة في الأعمال المنزلية وتبني المجتمع المثالي. بمجرد استعراض بديلاً كهذا، ندرك استحالته على أرض الواقع. فالنظام لا يستطيع الدخول فى مثل هذا التوسع. إن ركود الرأسمالية يعوق تحرير المرأة من خلال ادخال اصلاحات على النظام.
2. وفى حالة وقوع الثورة الاشتراكية سيتم تكريس بعض الموارد الضخمة والمهدرة فى ظل الرأسمالية لتوفير الأساس المادي الحقيقي للرعاية الاجتماعية للطفل والمنزل. فسيحتل ذلك المكان الأول على قائمة أولويات الطبقة العاملة المتمردة لأنها سوف تبدو كهدية ليس لنساء الطبقة العاملة فحسب بل ولرجالها أيضاً. من المؤكد أنه بقيام ثورة كهذه، لن يتوقف التراث الأيديولوجي للرأسمالية بما يتضمن من تمييز ضد المرأة. لكن ستكون مقاومته أسهل نسبياً بمجرد تدمير أساسه المادي.

من الممكن عقد مقارنة بين البنية الاجتماعية التى تولد اضهاد المرأة في ظل الرأسمالية وبنيات اجتماعية أخرى اضطهادية تم القاؤها جانباً فى سياق تطور الرأسمالية – مثل قواعد جيم كرو بجنوب الولايات المتحدة الأمريكية و”البرتقاليون” بايرلندا الشمالية. في هذه البنيات كان هناك تمييز ضد قسم من الأهالي على أساس ديني أو عرقي. حكم المناصرون للنظام على هذه البنيات بالقدم فى فترة التوسع الاقتصادي الطويلة بالخمسينيات والستينيات. فقد بدا أن تراكم رأس المال يعتمد على توفير القوة العاملة بغض النظر عن العرق والدين. كان هناك انتشار عام لأيديولوجيات تعيد صياغة المبادىء الليبرالية القديمة التى توفر للجميع فرص متساوية في السوق ونمت حركات تضغط للحصول على حقوق مدنية برجوازية. بدا أن النظام قادر على احتمال هذه الحركات على الرغم من اثارتها لأكثر الفئات اضطهادا للقيام بعمل سياسي. لكن مع أول علامات الأزمة الاقتصادية فى أواخر الستينيات، عدل النظام عن إتاحة ما هو أكثر من المساواة الرمزية للفئات المضطهدة.

كانت حركة تحرر المرأة الأولى نتيجة للاحتجاج العام لأجل المساواة الرسمية التى وعد بها النظام كل من يعيش فى ظله. كانت مدفوعة فى الأصل بمطالب نساء الطبقة المتوسطة اللواتى أردن حرية سلك دروب رجال الطبقة المتوسطة. لقد دخلن في اطار المسلك المتغير لنساء الطبقة العاملة اللواتى تعاملن – ولأول مرة – كأعضاء فى قوى العمل المأجور للرأسمالية مدى الحياة. فى هذه المرحلة كانت المطالب متوافقة مع حاجة النظام إلى إعادة تشكيل الأسرة بحيث يتمكن من الحصول على عمل المرأة.

كانت عوائق المساواة الحقيقية بالنسبة لنساء الطبقة العاملة أضخم من تلك التي تواجه السود الأمريكيين أو الأيرلندين الكاثوليك. لم يستطع النظام مواجهة التكلفة الكاملة لاعادة الانتاج الاجتماعي حتى فى الستينيات وبالتالي لم يتمكن من ذلك فى سنوات الأزمة ما بعد السبعينيات. كانت التغييرات المحدودة التي تسمح للمرأة بالانضمام إلى عبودية الأجر ممكنة وضرورية، بينما صُرف النظر عن وضع نهاية لاضطهادهن الناتج عن الاعتماد المستمر على الأسرة النووية في اعادة الانتاج المخصخصة (المبنية على الملكية الخاصة).

« السابق التالي »