بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكاتب بقلم كريس هارمان

• اسم الكتاب: تحرر المرأة والاشتراكية الثورية
نُشر هذا المقال سنة 1984 في العدد رقم 23 من مجلة “الاشتراكية العالمية”، وهي دورية اشتراكية يصدرها “حزب العمال الاشتراكي البريطاني”.
• بقلم: كريس هارمان
• ترجمة: فاطمة فرج ـ هالة دحروج
• الناشر: مركز الدراسات الاشتراكية

تحرر المرأة والاشتراكية الثورية

« السابق التالي »

5- الرأسمالية وأزمة الحركة النسائية

إن الحقيقة المريرة والمتمثلة في استحالة انهاء اضطهاد المرأة في ظل ظروف الأزمة الرأسمالية، واجهت حركات المرأة بثلاث بدائل:

1. هجر هدف التحرر لصالح مواصلة الإصلاحات المحدودة والممكنة فى النظام الحالي، مما يحصر القضية فعلياً في بعض النساء المتميزات، بينما تترك ظروف عامة النساء دون مساس لصالح التعزيز الفردي. هذا هو الطريق الذى احتذته النساء البرجوازيات المشتركات فى الحركة، وكذلك قطاع كبير من النسويين فى الطبقة الوسطى.
2. محاولة عزل المرأة عن المجتمع الراهن وذلك بتكوين مؤسسات إنفصالية مضادة.
3. الارتباط بتحديات الطبقة العاملة فى مواجهة المجتمع القائم كالسبيل لتحطيم البنيات المسؤولة عن اضطهاد المرأة.

وقد قررت الظروف الملموسة أي من هذه التيارات الثلاثة كانت له الكلمة العليا في السيطرة على الحركات النسائية. ففى حالة تزايد صراع العمال فى أواخر الستينات وأوائل السبعينات (فرنسا، ايطاليا، اسبانيا، بريطانيا …. الخ ) توجهت معظم قطاعات الحركة النسائية تقريباً إلى الطبقة العاملة ولو بشكل جزئى. وكانت مطالبها تميل نحو تلك التى لها صدى بالنسبة لجمهور نساء الطبقة العاملة (المساواة فى الأجور، حضانات أطفال 24 ساعة، حقوق الاجهاض … الخ). أما فى الأماكن التى كانت فيها حركة الطبقة العاملة ضعيفة (مثل الولايات المتحدة) أو عند انتكاسها (مثل بقية الأماكن)، سيطرت النسوية من ناحية والانفصالية من ناحية أخرى على حركات المرأة.

على أرض الواقع، تعزز الاصلاحية والانفصالية بعضها البعض. لقد أدت تحيزات النسوية البرجوازية ضد الطبقة العاملة إلى خلق ” شعور عام” بين صفوف الحركة بأن الحديث عن تحرر المرأة من خلال ثورة الطبقة العاملة عبارة عن “عمّالوية فجة” و”لينينية من الطراز القديم”. كان اعتراض الاستراتيجية الانفصالية على التعاون مع الرجال يعني فعلياً البعد عن النضالات العمالية والدخول فى نضالات لا تحقق سوى أغراض هامشية.

لقد وجد تقسيم العمل بين الانفصالية والاصلاحية تعبيره النهائي في المناداة إلى تحالف بين البرجوازيين أو السياسيين الاصلاحيين وبين البيروقراطية النقابية العمالية وبين “النساء” “والسود” “والحلف الديمقراطى العريض” الذى يتبع الشيوعية الأوروبية أو “ائتلاف قوس قزح” فى أمريكا والاستراتيجية الانتخابية لاشخاص من أمثال توني بن وكين ليفنجستون فى بريطانيا.

إن الميل نحو الاصلاحية ليس شيئاً عارضاً. ففى ظل الرأسمالية هنالك قوة واحدة فقط تستطيع فرض التغيير وهى الطبقة العاملة. وإذا كنت لا تضع نفسك مع صراع الطبقة العاملة، فأنت حتماً منقاد نحو التسوية مع النظام. إن أولئك الذين يروجون للانفصالية يرفضون الصراع الفعال للطبقة العاملة. وحتى في حالة ارتباطهم بالنساء العاملات، يكون هذا من منطلق أن جزء من الطبقة العاملة يستطيع الانتصار دون الجزء الآخر (يقصدون الرجال). إنهم يتحاشون تحرك القوى الكلي الذى وحده يضمن النصر.

فعلى غرار حركات الحقوق المدنية فى الولايات المتحدة الامريكية وشمال أيرلندا، بدأت الحركة النسوية فى أواخر الستينات وأوائل السبعينات بتحريض الجماهير ضد الاضطهاد الذى خلقه النظام. قامت تلك الحركة بتشجيع النضال ضد النظام في البداية، ولكن شأنها شأن الحركات الأخرى ظهرت عدم قدرتها على دفع عجلة النضال إلى أبعد من نقطة معينة. ومن هنا برز الاختيار بين تبني حركة مختلفة جذرياً أو مجرد تحسين أوضاع بعض الأفراد المتميزين بينما تظل الغالبية العظمى مضطهدة – كما كانوا دائما (9). ولهذا السبب لا يمكننا الحديث عن إعادة تشكيل مثل هذا النوع من حركات النساء، فهى تنتمي إلى الماضي.

بالطبع، من الممكن أن تقود أزمة النظام إلى هجمات على حقوق المرأة مما قد يولد احتجاجات تصعيدية من قبل النساء. لقد رأينا مثل هذه التصعيدات في بريطانيا مع كل محاولة لتقييد حقوق الاجهاض فى السنوات الأخيرة. يتحتم دعم مثل هذه النضالات بإخلاص. وجدير بالملاحظة أنه سرعان ما يتم استقطاب المشتركين فيها إلى مناصرة الاصلاحية والانفصالية من ناحية أو يتم كسبهم إلى منظور الطبقة العاملة الثوري من ناحية أخرى.

« السابق التالي »