بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكاتب بقلم كريس هارمان

• اسم الكتاب: تحرر المرأة والاشتراكية الثورية
نُشر هذا المقال سنة 1984 في العدد رقم 23 من مجلة “الاشتراكية العالمية”، وهي دورية اشتراكية يصدرها “حزب العمال الاشتراكي البريطاني”.
• بقلم: كريس هارمان
• ترجمة: فاطمة فرج ـ هالة دحروج
• الناشر: مركز الدراسات الاشتراكية

تحرر المرأة والاشتراكية الثورية

« السابق التالي »

9- الحزب والطبقة وتحرر المرأة

ينطلق الإشتراكيون الثوريون مما يمكن تعلمه من لحظات المد في تاريخ نضال الطبقة العاملة – أنه من الممكن أن تنضم القطاعات الأقل اضطهادا من العمال الى القطاعات الأكثر اضطهادا في نضال مشترك ضد كل أشكال الإستغلال والقهر. فمن الممكن كسب العمال البيض الى تأييد نضال العمال السود وبالمثل من الممكن كسب العمال الرجال لتأييد نضال العاملات النساء. وكذلك ممكن كسب العمال المهرة لتأييد نضال العمال غير المهرة.

بنبع طرحنا الرئيسي – أن الطبقة العاملة تستطيع أن تحرر نفسها بنفسها وبذلك تحرر المجتمع ككل – من أحداث فترات المد العالية في النضال وليس مما يحدث من طفح لكل الروث الأيديولوجي في فترات الانكماش والتراجع. ولكننا لا نقف عند هذا الحد. فنحن ندرك أهمية الكفاح بين صفوف الطبقة العاملة أثناء أكثر فترات التراجع قتامة من أجل مبادئ الطبقة العاملة التي تسود في فترات الصعود ـ من أجل التضامن ووحدة العمال البيض مع السود، والعمال الرجال مع العاملات النساء. هذه هي الوسيلة الوحيدة لتجهيز أقلية من الطبقة لمواجهة المهام المطروحة على الطبقة ككل وللتأكد من تواجد قيادة بين صفوف الطبقة تستطيع – عند التصاعد – أن تدفع بالنضال الى الأمام حتى النصر.

بإختصار، نحن نستهدف بناء بدايات حزب ثوري فى فترات التراجع. لن نتمكن من ذلك إذا وقعنا في براثن المعتقد الخاطىء بأن هناك بديل سهل بترك الكفاح ضد العنصرية والشوفينية والذكورية في منظمات المضطهدين. يتوجب على الحزب ذاته أن يحارب الاضطهاد المبني على أساس العرق أو الجنس أو الدين. هذا جزء من مهمة الحزب في النضال من أجل توحيد الطبقة ككل. يجب أن يظهر أعضاء الحزب كأشخاص يناقشون العمال البيض والعمال الرجال لدعم مصالح العمال السود والعاملات النساء. وعليهم أن يدركوا أن هذا سيجعل منهم أقلية صغيرة في فترات التراجع. لكن الموقف سيتغير ببداية فترة النضال الحقيقي. يجب أن يتعلموا كيفية العمل كمشاركين نشطاء في نضالات العمال وكأقلية معروفة بتأييدها المعلن لمصالح القطاعات الأكثر اضطهادا من الطبقة.

من ناحية أخرى، لا تقتصر أهمية الطرح حول وحدة الطبقة على وضعه نصب عين العمال البيض والعمال الرجال، ويجب أن يطرح على القطاعات الأكثر اضطهادا من الطبقة. فعلى سبيل المثال، يجب أن يتم الجدال بين العاملات البيض لدعم مصالح الرجال السود وبين العمال الرجال السود لدعم مصالح العاملات. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك كفاح بداخل جميع القطاعات المضطهدة من العمال ضد تأثيرات البرجوازية والبرجوازيةالصغيرة التي قد تقنعهم بإستحالة الوحدة مع الفئات الأقل اضطهادا من العمال البيض والرجال. وبالتالي، يجب أن يفهم كل عضو في المنظمة الثورية حقيقة كفاح فئات من العمال البيض والرجال من أجل مصالح العمال السود والنساء في الفترات المتأججة للصراع الطبقي.

الهدف هو بناء حزب يجسد هذه التجربة. إن بناء مثل هذا الحزب ضروري بالنسبة للقطاعات المضطهدة أكثر من غيرهم. فلا يمكن أن تتحطم الرأسمالية بدون حزب كهذا، ولا يمكن إنهاء الاضطهاد بدون تحطيم الرأسمالية.

إن الذين يرفضون منظور بناء مثل هذا الحزب على أساس أن هذا يعني “قيادة الرجال للنساء” و “قيادة البيض للسود” أو لأن هذا المنهج “يقوم على اخضاع النضال ضد الاضطهاد الى النضال ضد الإستغلال”، هم – فى الواقع ـ يقلعون عن أي رؤية لتحطيم جذور الاضطهاد. وفي أحسن الأحوال، يتحدثون عن حركات الاحتجاج ضد الاضطهاد التي لا يمكن أن تنهيه.

« السابق التالي »