بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

10. الأزمة الاقتصادية العالمية

ضاعف الكساد العظيم الذي هز العالم في 2008 من الأزمة في مصر، ولا زال يخلق شروطا لعدم الاستقرار. هنا نرصد تفاعلا بين ثلاث عوامل:

العامل الأول مرتبط باعتماد مصر الكبير على صادراتها لأوروبا، وهي الصادرات التي انخفضت سريعا نتيجة انخفاض الطلب الذي تلا الانكماش الاقتصادي. تقول أرقام البنك الدولي أن معدل النمو في الاقتصاد المصري المرتبط بتصدير السلع إلى الاتحاد الأوروبي انخفض من 33% في عام 2008 إلى ناقص 15% في يوليو 2009.

ثانيا، شهد الوضع مزيدا من التدهور مع بداية سياسات التقشف القاسية التي فرضت على أوروبا، حيث انخفضت تحويلات المهاجرين بنسبة 17% مقارنة بعام 2008، كما هبطت عائدات السياحة من 24% في عام 2008 إلى 1.1% في عام 2009، كما انخفضت عوائد قناة السويس بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2008.

العنصر الثالث يرتبط بالارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية الأساسية عالمياً. ذلك أن اعتماد مصر على استيراد الغذاء، خاصة القمح، صعب على الحكومة حماية الاقتصاد المحلي من تأثير الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء. هذا وقد شهدت أسعار الغذاء في مصر تضخما من 17.2% في ديسمبر 2010 إلى 18.9% في يناير 2011. لقد جعلت الليبرالية الجديدة البلاد في موقف أضعف أمام الأزمة ذاتها، فارتفعت بشدة مظاهر انعدام المساواة، في نفس الوقت الذي ضعفت فيه إجراءات الدعم الاجتماعي. وبالتالي فقد تركزت آثار الأزمة على الشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع المصري.

ما كانت الأزمة لتحدث في وقت أسوأ بالنسبة للنظام. ذلك أن اتساع الحركة العمالية والعودة البطيئة للحركة المطالبة بالديمقراطية مع اقتراب الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2010 كان يفرض على النظام أن تكون لديه استراتيجية واضحة في كيفية التعامل مع هذه التحديات العميقة.

« السابق التالي »