بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

11. نحو الثورة

بدأت الاختلافات والانشقاقات تظهر بين الدوائر الحاكمة. هل يجب أن تسارع بتطبيق برنامجها الليبرالي الجديد وقمع المقاومة العمالية أم عليها أن تتريث وتحاول احتواء الحركة؟ هل تستمر في خطة توريث جمال مبارك للحكم، أم الأفضل اختيار شخص أكثر قبولا بين الشعب، من الجيش مثلا، ليصبح رئيس مصر القادم ومن ثم تهدئة المعارضة المتصاعدة للأسرة الحاكمة؟

ماذا إذا؟ القمع الشامل أم محاولة الاحتواء؟ الاحتواء قد يبدو وكأنه تنازل أمام الحركات القاعدية الآخذة في الانتشار وقد يؤدي إلى مزيد من الإصرار في مواجهة النظام. والقمع قد يؤدي إلى حالة غير محسوبة من الانفجار. ولم يكن لدى أي من الفريقين الثقة الكاملة في أن استراتيجيته سوف تتمكن من إنقاذ النظام.

اتضحت درجة ارتباك النظام خلال الانتخابات البرلمانية في 2005 والتي تمت على ثلاث مراحل. في المرحلة الأولى بدا وكأن فريق الاحتواء قد انتصر، فقد كان التزوير قليلا ونجح الإخوان المسلمون في الحصول على 88 مقعد أي 20% من إجمالي المقاعد، مما تسبب في رعب فريق القمع، وبالتالي شهدت المرحلتان الثانية والثالثة تزويرا عنيفا أدى إلى الاحتفاظ بأغلبية المقاعد للحزب الحاكم.

بحلول 2010 أصبح لفريق القمع اليد العليا تماما: في مواجهة حركات الإضراب والاحتجاجات الآخذة في الاتساع واكتساب الإخوان المسلمين لمزيد من الثقة في أنفسهم، خاصة بعد فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية في عام 2007، اتخذ القرار بالمضي قدما في خطة التوريث وتفريغ البرلمان من كل معارضة في انتخابات 2010، وذلك ضمن مؤشرات واضحة عن رضا الإدارة الأمريكية. مع ذلك بدأ تنفيذ الخطة بأياد مرتعشة وضمن معارضة لا يستهان بها بين كبار جنرالات الجيش وقيادات الحزب الوطني وكبار رجال الأعمال.

على المستوى المحلي كان لدينا إذا كل مقومات الثورة جاهزة: الطبقات الحاكمة غير قادرة على الحكم مثلما كانت تفعل في الماضي، والطبقات العاملة غير قادرة على الاستمرار في ظل استمرار الظروف المعيشية دون تحسن. وعلى المستوى العالمي، كانت هناك أزمة طاحنة، غير مسبوقة، تشكك في صلاحية النظام بأكمله وتتسبب في انشقاقات وارتباك داخل وبين الدول والبنوك والشركات متعددة الجنسيات المختلفة. في نفس الوقت، وفي صلة وثيقة بالأزمة، كانت هناك الهزيمة طويلة المدى للهيمنة الإمبريالية الأمريكية الغارقة في مستنقعات العراق وأفغانستان.

هذه المعطيات العالمية والمحلية مهدت المسرح للثورة المصرية.

« السابق التالي »