بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

13. الثلاثاء أول فبراير

لم ينجح تكتيك النظام. حيث شارك الملايين في الاحتجاجات في هذا اليوم بما في ذلك مليونين في ميدان التحرير، ومليون في ميدان الشهداء بالإسكندرية و750 ألف في المنصورة و250 ألف في السويس. لقد كان عرضا شعبيا غير مسبوق للقوة والوحدة. هذه المرة لم يطالب المتظاهرون بالعزل الفوري لمبارك فحسب بل بإسقاط النظام كله.

تحول ميدان التحرير إلى كومونة مقاومة و”مهرجان للمضطهدين”. وشعر الناس بأنهم على وشك أن ينتصروا في هذه المعركة التاريخية. وامتلأ الميدان بالإبداعات الفردية والجماعية: الآلاف من اليافطات واللوحات تحمل مطالب الشعب مرة بالشعر وأخرى بالنكات وثالثة بالروايات الشخصية والرسومات. واختفت جدران المباني تحت رسوم الجرافيتي والشعارات.

لم يكن التحرير محتلا بالمعنى المادي فحسب وإنما بالمعني المعنوي أيضا. فقد اختفى التحرش بالنساء واختفت التوترات بين الأقباط والمسلمين وتقاسم المعتصمون الطعام والمياه والسجائر وامتلأ الجو بالأغاني والموسيقى والشعر والهتافات. كانت مصر جديدة تتكون في الميدان.

لكن العدو ما كان ليستسلم سريعا. فقد كانت الطبقة الحاكمة تتآمر بحذر وتسعى إلى وأد هذا المجتمع الجديد.

مساء الثلاثاء ألقى مبارك خطابه الثاني ردا على المظاهرات الحاشدة في ذلك اليوم، ووعد بأنه لن يترشح مرة أخرى بعد انتهاء فترة رئاسته الحالية، وأنه لن يرحل تحت ضغط. ويبدو أن مستشاريه قاموا بأداء أفضل هذه المرة حيث أنه أخذ يذكر بخدماته للبلد على مدى ست عقود كما تعهد بإحداث إصلاحات واسعة. واختتم بأنه لن يجدد ترشحه في سبتمبر وأنه سوف يموت في مصر.

كان للخطاب آثر مربك على قطاعات من الجماهير الأقل تسييسا، وبدأ البعض يتساءل عما إذا كان من الصواب إنهاء التظاهر. “فالرجل تقدم في السن وسوف يترك الحكم بعد بضعة شهور”. لكن النظام كان يستخدم في نفس الوقت تكتيكا موازيا من خلال حملة إعلامية كثيفة تحدثت عن المؤامرات لنشر الفوضى وأزمات الغذاء وانهيار الاقتصاد وخلو البنوك من الأموال وأن المتظاهرين مأجورين لدى هيئات أجنبية وأن التحرير قد تحول إلى مكان لممارسة الجنس وتعاطي المخدرات والكحوليات الخ. وامتلأت شبكات التليفزيون والصحف الحكومية بكل القذارة التي طالما حاولتها الطبقات الحاكمة على مدى التاريخ لتشويه صورة الثوار. لكن الانقسام بين الجماهير لم يدم طويلا، ذلك أن النظام قد خطط لثورة مضادة، شيطانية وعنيفة في اليوم التالي.

« السابق التالي »