بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

14. العمال في الانتفاضة

طوال هذه الأحداث التاريخية تواجدت الطبقة العاملة بكثافة في أرض المعركة، وزادت مشاركتها في كل يوم عن سابقه. لكنهم شاركوا، ليس بشكل منظم كنقابات أو ممثلين لأماكن عمل، وإنما كأفراد. بالطبع سوف يعطي الإعلام صورة مختلفة عن الوضع. ذلك أن نجوم المقابلات الإعلامية كانوا جميعا من “ثوار” الطبقة المتوسطة المتعلمة الحاصلين على درجات جامعية والمنتمين لائتلاف أو آخر، يتحدثون بفخر باعتبارهم أبطال الثورة.
لكن الأسبوع الأخير من الانتفاضة شهد موجة من الإضرابات والتظاهرات العمالية في أهم القطاعات الصناعية، انتشرت كالنار في الهشيم، تحمل مطالب اقتصادية ومطلب الثورة الرئيسي بسقوط مبارك. وكانت القيادة في هذا الأمر لمحافظة السويس التي خاضت واحدة من أعنف المعارك ضد الشرطة يوم جمعة الغضب.

وفي يوم الثلاثاء، 8 فبراير، في حين ما كان ثوار التحرير يحاصرون البرلمان ومجلس الوزراء، أضرب أكثر من 6000 عامل بقناة السويس منضمين لعمال النسيج والحديد والصلب. وفي اليوم التالي نظم عمال البترول الاحتجاجات مطالبين برفع الأجور وضمانات العمل. ثم انتشرت الإضرابات سريعا في كل المدن الكبيرة والعديد من المدن الصغيرة فضمت عمال النقل العام وعمال النسيج والموظفين والعاملين الصحيين. وبحلول يوم الخميس 10 فبراير كانت الإضرابات قد امتدت من الإسكندرية في الشمال إلى أسوان في الجنوب. حتى المصانع الحربية، حيث يعمل العمال في ظل قوانين عسكرية صارمة، كانت مشتعلة بالإضرابات.

في أغلب أماكن العمل تشجع المضربون بانتفاضة الجماهير، فرفعوا من جديد مطالبهم الاقتصادية التي طالما ناضلوا من أجلها. لكنهم في بعض القطاعات الحيوية ذهبوا إلى ابعد من ذلك من خلال المواجهة المباشرة للديكتاتورية مطالبين بسقوط النظام. فقد أصدر عمال النقل العام بالقاهرة بيانا يوم 9 فبراير أعلنوا فيه عن تضامنهم الكامل مع أهداف الثورة وقاموا بتوزيعه في التحرير. وفي اليوم التالي أغلق المضربون الجراجات في كافة أنحاء المدينة.

حتى مجلة نيويورك تايمز اضطرت إلى الاعتراف بالدور الهام لتدخل الطبقة العاملة في تغيير صورة مصر بعد مبارك فقد كتبت بعد أيام من سقوطه:

“الاضطرابات العمالية هذا الأسبوع في مصانع النسيج وشركات الأدوية والصناعات الكيماوية ومطار القاهرة وقطاع النقل والبنوك برزت كأهم العناصر في بلد يمر بمرحة انتقالية بقيادة العسكر بعد 18 يوما من انتفاضة شعبية أنهت ثلاثة عقود من حكم مبارك”.

« السابق التالي »