بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

16. الجنرالات في السلطة والفترة الانتقالية

“الجيش دائما ما يكون نسخة من المجتمع الذي يخدمه، مع فارق أنه يكثف العلاقات الاجتماعية، كما يكثف إلى أقصى درجة من خصائصها الإيجابية والسلبية”
ليون تروتسكي، تاريخ الثورة الروسية.

لن نختلف أن الجنرالات والقادة الميدانيين في أي جيش هم أحد العناصر الأساسية في أي طبقة حاكمة، ومصر ليست استثناءا عن ذلك. فقيادات الجيش تربطهم آلاف الخيوط الذهبية بأصحاب الملايين ومسئولي الدولة الذين حكموا البلاد لعقود. وجميع أعضاء المجلس العسكري للقوات المسلحة هم رجال مختارون بدقة من قبل الديكتاتور المخلوع. فالمشير طنطاوي الذي يرأس المجلس كان وزير حربية مبارك منذ عام 1991، وولائه لمبارك مطلق، كما أنه كان أحد مستشاري وحلفاء مبارك المقربين.

كذلك تمثل المؤسسة العسكرية المصرية إمبراطورية عسكرية تسيطر على ما يقرب من 20% من الاقتصاد المصري، حيث تملك مساحات هائلة من الأراضي الزراعية والعقارات، إضافة إلى مؤسسات صناعية ضخمة تنتج كل شيء بداية من السلاح حتى الغسالات الكهربائية وتملك شركات السياحة والشركات التجارية وغيرها. هذه المؤسسة الاقتصادية ليست محصنة ضد الفساد الذي استشرى في كافة مؤسسات الدولة في فترة حكم مبارك، بل أن السرية التي تحمي ميزانية الجيش وماليته قد تجعله من أكثر المؤسسات فسادا.

كذلك ترتبط المؤسسة العسكرية ارتباطا وثيقا بالمؤسسة العسكرية الأمريكية حيث تحصل سنويا على ما يقرب من 1.3 مليون دولار أمريكي، وتشارك في تدريبات مشتركة منتظمة مع الجيش والبحرية الأمريكية. كما أن كل التدريبات الخاصة لضباط القوات المسلحة الأمريكية تتم في الولايات المتحدة الأمريكية، وكل السلاح المتطور الذي يملكه الجيش المصري مصنوع في الولايات المتحدة.

هذا على مستوى الجنرالات. أما على مستوى الجنود وصغار الضباط فهم غالبا مجندون من أصول عمالية أو فلاحية أو من الشرائح السفلى من الطبقة المتوسطة. الجنرالات يتحكمون في الجيش من خلال ضبط وربط صارم يتضمن العقوبات القاسية والإهانات والفصل الكامل ما بين طبقة الضباط المعينين وبين المجندين فيما يتعلق بطبيعة الغذاء وأماكن الإقامة بل وحتى المراحيض.

لم يكن قرار قيادة الجيش بعدم الهجوم على الثوار أثناء الثورة، كما ذكرنا من قبل، مؤشرا لتأييدها للثورة بأي درجة من الدرجات، وإنما كانت القيادة تدرك أن مثل هذه الأوامر سوف تشق الجيش. لقد ضحت قيادة الجيش بمبارك كي تنقذ النظام.

هناك خلط متعمد بين قيادات الجيش، وهم جزء لا يتجزأ من النظام البائد بمصالحه وفساده، وبين الجيش الذي يقوم بحماية الوطن، وكأن من ينتقد أو يفضح قيادات الجيش يضعف من قدرة الجيش على حماية الوطن. واقع الأمر أن العكس هو الصحيح. فإذا كنا نريد جيشاً يحمي الوطن والثورة فنحن في أمس احتياج لثورة في الجيش تطيح بقياداته المباركية الفاسدة والعميلة وتحوله إلى أداة في يد الجماهير الثائرة من خلال تحالف قوي بين الجنود وصغار الضباط وبين جماهير الثورة المصرية.

حين أُجبر المجلس العسكري على إزاحة مبارك من الصورة واستلام السلطة مباشرة، كان يدرك أن عليه أن يتحرك بحذر شديد بين تقديم التنازلات للجماهير من ناحية وبين حماية مصالح الطبقة الحاكمة، التي لم تمس، من ناحية أخرى. وكان يدرك أن تلك ليست بالمهمة السهلة.

« السابق التالي »