بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

18. مخاطر الثورة المضادة

مثلما هو الحال في أي ثورة لا يتوانى من فقدوا السلطة على عمل أي شيء كي يستعيدوها. وبالتالي فقد عكفت فلول الحزب الوطني وجهاز أمن الدولة وكبار رجال الأعمال المرتبطين بهما على المحاولة تلو الأخرى من أجل تجريد الثورة من مكتسباتها، فاستخدموا البلطجية في ترهيب المواطنين وخلق حالة من الفزع وعدم الأمان التي لازالت مستمرة حتى الآن. واستمرت الشرطة فيما بدا وكأنه إضراب غير معلن عن العمل، بسبب خوفهم من ناحية ومن ناحية أخرى لمضاعفة الشعور بانعدام الأمن في شوارع مصر. وكان أخطر مظاهر هذه الثورة المضادة الصعود السريع للجماعات السلفية التي بدأت تستهدف الأقباط.

يقول مصطفى عمر في واحدة من أهم مقالاته عن الثورة:

“بدءا من أوائل مارس، في قرية أطفيح، جنوب القاهرة، قامت مجموعة من السلفيين مع بضع فقراء الحضر المهمشين بحرق كنيسة تحت دعوى وجود علاقة بين رجل مسيحي وامرأة مسلمة. وفي أبريل شهدت محافظة قنا، حيث أغلبية السكان من الأقباط، عصيانا مدنيا نظمه السلفيون احتجاجا على تعيين محافظ جديد قبطي. واقع الأمر أن الكثير من الأقباط والمسلمين احتجوا على تعيين عماد ميخائيل بسبب تاريخه الحافل بالبطش كضابط أمن دولة سابق، لكن السلفيين عملوا على تحويل هذا الغضب على أساس ديني اعتراضا على ديانة المحافظ. وفي أوائل مايو حدث هجوم سلفي آخر على كنيسة في امبابه، بعد أن شنوا حملة تعبئة ضد الأقباط تحت دعوى أن القساوسة يحتجزون امرأة مسيحية متزوجة من رجل مسلم ضد إرادتها في الكنيسة. وحين تبادل المسلمون والأقباط إطلاق النار في امبابه على مدى ساعات، مما تسبب في مقتل 11 شخصا على الأقل، وقف ضباط الجيش والشرطة يتابعون الموقف دون تدخل. وما كانت حملة الكراهية ضد المسيحيين لتتوقف لولا حركة الاحتجاج القوية التي نظمها مسلمون ومسيحيون ضد حرق الكنيسة مما غل يد السلفيين بعض الشيء.

الثورة المضادة لم تنجح حتى الآن في تفريق أو إحباط الثورة المصرية. مع ذلك، لابد من الحذر الثوري. فمن يريدون الانتقام من الثورة لن يتوقفوا عن المحاولة، وما عجزوا عن تحقيقه بالجمال والأحصنة والبلطجية يوم 3 فبراير سوف يحاولونه من جديد باستخدام الأسلحة الآلية وقنابل الغاز والعنف الطائفي.

« السابق التالي »