بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الثورة المصرية فى منتصف الطريق

« السابق التالي »

22. ما بين طموح التوقعات والأزمة الاقتصادية

العنصر الآخر الذي يدفع بالثورة المصرية فيما يتجاوز حدود الانتقال الديمقراطي البورجوازي هو زيادة عمق التناقض بين طموحات ومطالب العمال المصريين والفقراء من ناحية والأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها الرأسمالية المصرية من ناحية أخرى. فالجماهير تتوقع زيادة في الأجور وانخفاض في معدلات البطالة وسكن وتعليم ورعاية صحية أفضل. لكن كل هذه الأمور سوف تسير من سيء إلى أسوأ في إطار النظام الرأسمالي.

صحيح أن الاقتصاد المصري كان مأزوما من قبل الثورة، لكن الأمور ساءت بشدة منذ ذلك الوقت. ربما تكون أوضح المشكلات الحالية هي التضخم. ذلك أن أسعار الغذاء على سبيل المثال ارتفعت بنسبة 20% في أبريل 2011 مقارنة بنفس الوقت من العام الماضي. كما شهدت معدلات البطالة ارتفاعا حادا، ضاعف منه عودة مئات الآلاف من العاملين من ليبيا، حيث بلغ عدد العمال المصريين العاملين هناك حوالي 1.5 مليون عامل. لكن الثورة والحرب الأهلية هناك تسببتا في انخفاض حاد في تحويلات العمال التي تمثل مصدرا هاما من مصادر العملة الأجنبية. كذلك انخفض الدخل من السياحة التي تمثل 11% من الدخل القومي، وبذلك انضم مئات الآلاف إلى ملايين الشباب المعطلين عن العمل.

في محاولة لتثبيت الاقتصاد حاولت الحكومة الاستفادة من الاحتياطي الأجنبي في دعم الجنيه المصري وبالتالي انخفض الاحتياطي من 34 مليار دولار إلى 28 مليار دولار في الشهور الثلاث الأخيرة. ومع ذلك فقد استمر الجنيه المصري في الانخفاض. وأصبح الخطر طويل المدى الذي يهدد الاقتصاد هو مزيد من انخفاض الاحتياطي يليه تذبذب الجنيه ثم انهيار قيمته تماما.

لقد قدر عجز الميزانية في عام 2011 بما يزيد عن 9% وانكمش معدل النمو بحوالي 4.2% في الربع الأول من العام.

معنى كل ما سبق أنه إما أن الرأسمالية المصرية على وشك الانهيار أو أن الطبقة العاملة والفقراء في مصر سوف يجبرون على دفع ثمن هذه الأزمة. لكن الطبقة العاملة والفقراء ثاروا، ومستمرون في الثورة، بالتحديد لأنهم كانوا يدفعون ثمن الليبرالية الجديدة وإخفاقاتها لعقود. ما ينتظرونه الآن هو وضع حد للفقر والبطالة والإهانة وعدم الشعور بالكرامة الذي طالما عانوا منه.

الجنرالات والرأسماليون وحكوماتهم الانتقالية غير قادرين على تقديم أي تنازلات حقيقية للعمال بدون القطع ليس فقط مع الليبرالية الجديدة وإنما أيضا مع هيكل الاقتصاد الرأسمالي ذاته. وذلك أمر ليس مستحيلا فحسب، بل أنه بمثابة الانتحار بالنسبة لحكام وملاك مصر، الذين سوف يحاربون بكل ما أوتوا من قوة وسلطة لإنقاذ النظام ولإجبار الفقراء على دفع الثمن. لكن الفقراء أيضا سوف يحاربون بكل ما أوتوا من قوة وعزم لإنقاذ ثورتهم.

هناك معارك حادة وعنيفة تلوح في الأفق.

« السابق التالي »